كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى والمعتقلون مطالبٌ أساسيةٌ وحاجاتٌ إنسانيةٌ

الأسرى والمعتقلون مطالبٌ أساسيةٌ وحاجاتٌ إنسانيةٌ

تاريخ النشر: 2017-05-06 | 12:23

الحرية والكرامة "14"

 اليوم العشرون للإضراب ... 

ليس لإضراب الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية أية أهدافٍ أو غاياتٍ سياسية، فهم لا يفاوضون العدو على وطنهم، ولا يساومونه على حريتهم، ولا يتوقعون منه خيراً لصالحهم، ولا حريةً يمن بها عليهم، ويترفعون بأنفسهم أن يستخدمهم جسراً للوصول إلى أهدافه وتحقيق أغراضه، أو أن يستغلهم لتحسين صورته وتزيين سياسته، بل إنهم على العكس من ذلك، إذ يصبرون على الاضطهاد والتعذيب، والتضييق عليهم والمعاملة القاسية ضدهم، ولا يقبلون أن يستخدمهم العدو أداةً للضغط بها على المقاومة، أو التأثير على قرارها وجرها إلى ما يريد من مواقف وسياسات، إذ أنهم يعتبرون أنفسهم في السجون والمعتقلات جبهات مقاومة، وميادين قتالٍ متقدمة، ولا يقلون عن الأحرار غيرةً وفعلاً، ولا يترددون عن المواجهة قولاً وعملاً.

لا يتطلع الأسرى والمعتقلون في إضرابهم المفتوح عن الطعام لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ محددةٍ، أو الضغط على جهاتٍ فلسطينيةٍ متنفذةٍ، أو التأثير عليها وتشويه صورتها وتحريض الشعب عليها، لتتبنى مطالبهم وتدافع عنهم، أو تضغط للإفراج عن بعضهم، وتذليل العقبات أمامهم، ليكون لهم في المستقبل دورٌ وفي القيادة حضورٌ ومشاركة، فالإضراب عامٌ وشامل، وتشترك فيه جميع القوى والتنظيمات، وهو موجهٌ ضد العدو السجان، وسلطات الاحتلال الحاكمة، فلا احتجاج إلا عليه، ولا ثورة إلا في وجهه، ولا عصيان إلا لأمره، ولا تحدي إلا لسياساته، ولا نية في كسر أو هزيمة غيره.

كما لا يتطلع الأسرى أن ينالوا بإضرابهم المفتوح عن الطعام حريتهم، أو أن يفرج العدو عنهم، أو أن يخفف الأحكام الصادرة ضدهم، أو أن يتوقف عن اعتقالهم والزج بهم مجدداً في سجونه ومعتقلاته، فهم يعرفون أن الإضراب عن الطعام ليس بوابةً للحرية، التي يمكن الولوج إليها عنوةً بالتبادل أو من خلال الاتفاقيات السياسية، وهو ليس الطريق المناسب لمنع سلطات الاحتلال من اعتقال شبابهم وإنزال أقسى العقوبات بهم، إذ أن الاعتقال سيبقى ما بقي الاحتلال، وستبقى السجون مفتوحة للمقاومين والأبطال، لكن المقاومة ستستمر حتى تدحر الاحتلال، ولن تتوقف ما لم يستعد الشعب حقوقه في أرضه ووطنه، فهي السبيل الوحيد الذي يؤمن بها الشعب والأسرى طريقاً لحريتهم، وبوابةً للإفراج عنهم.

إن ما يتطلع إليه الأسرى والمعتقلون أبسط بكثيرٍ مما يتوقعه العالم، وأقل بكثيرٍ مما نصت عليه العهود والمواثيق الدولية، فهم يصرون على إنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإعادة الأسرى المعزولين إلى العيش في الغرف والأقسام جنباً إلى جنبٍ مع إخوانهم رفاقهم، والامتناع عن إصدار أوامر اعتقالٍ إداريةٍ أو تجديدها، والتوقف عن سياسة الإهمال الطبي المتبعة منذ سنوات، والتي أدت إلى تفاقم أمراض الكثير من الأسرى، وتعرضهم لأمراضٍ أخطر بسبب تأخر العلاج أو الإهمال في الرعاية والمتابعة، ولهذا فإنهم يطالبون بإدخالِ الأدوية الضرورية والمناسبة، والمعدات والأجهزة الطبية اللازمة، وضرورة وجود أطباء مختصين بصورةٍ دائمةٍ أو دوريةٍ، على أن يتم عرض المرضى على أطباءٍ مختصين من غير التابعين لإدارة السجون.

ويطالبون باحترام إنسانيتهم والتوقف عن تعريضهم للتعذيب والإهانة والإذلال أثناء نقلهم من سجنٍ إلى آخر، أو في طريقهم إلى المحكمة أو المستشفى، وتحسين شروط الزيارة والسماح لهم بمعانقة أطفالهم ومصافحة ذويهم أثناء الزيارة، التي يطالبون أن تكون مدتها أطول، وأن تكون مرتين في الشهر ودون حاجزٍ زجاجي أو شبك معدني، وأن يسمحوا بزيادة عدد الزائرين دون قيودٍ عمرية أو جنسية، وأن يوسعوا الإطار ليشمل الأهل والأقارب من غير الدرجة الأولى فقط، وأن يسهلوا وصول الزائرين إليهم، وأن يوفروا لهم الخدمات الأساسية.

ومن مطالبهم التي توفرها كل السجون والمعتقلات في غير الكيان الصهيوني، تجهيز هواتف عمومية وتخصيص أوقات محددة ودورية لجميع الأسرى لإجراء مكالماتٍ عائلية، وتسهيل إدخال الكتب العامة، والسماح لهم بالتقدم لامتحانات الثانوية "التوجيهي" والانتساب إلى الجامعة العبرية المفتوحة، وزيادة عدد المحطات التلفزيونية المتاحة، وعدم التقيد بمحطاتٍ تقررها الإدارة وحدها وتدرجها بنفسها.

استعظمت سلطات السجون والمعتقلات مطالب الأسرى والمعتقلين وغضت الطرف عنها، ولم تصغِ لأيٍ منها، رغم أنها حقوقهم المشروعة وقد كانت لهم من قبل، إلا أنها رفضتها بقوةٍ وردت على الأسرى بشن حربٍ مضادةٍ، وفتح معارك جانبية ومباشرة، للحد من ثورتهم ومواجهة عصيانهم، وإبطال احتجاجهم، وإحباط الجماهير المتضامنة معهم، ودفعهم لليأس والقنوط، وعدم مواصلة الضغط والجهود، كون مساعيهم لا تأتي بخير، واحتجاجاتهم لا تؤدي إلى تحقيق ما يريدون، وهي تعتقد أنها بسياساتها العنيفة ستفسد إضرابهم، وستبطل انتفاضتهم، وستقضي على أحلامهم ولن تحقق لهم مطالبهم.

وأقدمت على سلسلة من الإجراءات القمعية والممارسات العنيفة، ظناً منها أنها ستنجح في إجهاض حركتهم وكسر أو تعليق إضرابهم، ومنها عزل الأسرى المضربين في زنازين انفرادية، أو نقلهم إلى سجون ومتعقلاتٍ متباعدة، بحيث تضمن تفريق جمعهم، وتمزيق وحدتهم، وإضعاف صوتهم، ومنعهم من التنسيق والتنظيم، ونقل الإضراب وتعميم مفاهيمه، والحيلولة دون تأثيرهم على الخارج، أو تحريضهم للشعب والجمهور، الذي نشط في حركته، وتفاعل في حملته، ووسع إطار تضامنه شرقاً وغرباً، وأصر على مواصلة فعالياته حتى يستجيب العدو لطلبات الأسرى والمعتقلين المحقة.

مطالب الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية عادلة ومحقة، وهي ليست مهولة أو مستحيلة، كما أنها ليست كماليات أو ترف، إنها حقوقٌ أساسية وحاجاتٌ ضروريةٌ قد كانت لهم يوماً حقاً، وقد استمتعوا بها حيناً، إلا أن مصلحة السجون انتزعتها منهم خبثاً، وحرمتهم مما كان لهم حقداً، وجردتهم مما حققوه في سنواتهم الماضية غصباً، واستبدلتهم بها تعذيباً وتضييقاً، وهم لا يتوقعون من سجانهم أن يرحمهم أو أن يرأف بهم، ولا يريدون منه أن يكون معهم رفيقاً ورقيقاً، أو لطيفاً وحنوناً، فهم يدركون أنه عدوهم، الذي اغتصب حقهم واحتل أرضهم وقتل شعبهم، لكنهم يطالبونه بحقوقهم كأسرى، وامتيازاتهم كمعتقلين لدى سلطاتٍ عسكريةٍ احتلت أرضهم، ويطالبونه بالالتزام بالاتفاقيات الدولية وشرائع حقوق الإنسان المختلفة، وإلا فإن عليه أن يتوقع المزيد وأن ينتظر الأسوأ.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط