كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى وذووهم يشكرون والفلسطينيون جميعهم يمتنون الحرية والكرامة "27"

الأسرى وذووهم يشكرون والفلسطينيون جميعهم يمتنون الحرية والكرامة "27"

تاريخ النشر: 2017-05-28 | 08:45

اليوم أختم زاويتي اليومية مع انتهاء إضراب أبطالنا الأسرى والمعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، معركتهم النضالية وملحمتهم البطولية، ومواجهتهم المعوية المؤلمة القاسية، التي دامت واحداً وأربعين يوماً متتالية، واستمرت على مدى الأيام بكامل حيويتها وكل قوتها ومتانة وحدتها، والتي تكللت بإعلان انتصارهم وتحقيق طلباتهم، ورضوخ العدو لهم ومفاوضته كبيرهم، الذي سموه بأنفسهم مفاوضاً عنهم وناطقاً باسمهم، في صبيحة أول أيام شهر رمضان الفضيل، ليلتحقوا به بزهوٍ وفرحٍ وإحساسٍ بالعزة والنصر، صائمين متعبدين، ومتبتلين شاكرين، وراضين بقضاء الله وحامدين عطاءه، ليواصلوا بعد استجمامهم من عناء الإضراب المضني معركتهم التاريخية ضد العدو بشكلٍ آخر وسيلةٍ مختلفة، إذ ما كان إضرابهم عن الطعام إلا شكلاً نضالياً وأداةً كفاحيةً، اضطرهم العدو إليها وألجأهم لاعتمادها والمضي بها.

بهذا الانتصار العظيم بعد أيام الصبر المجيدة والترقب الصعب، أنهي سلسلة مقالاتي المنتظمة التي عنونتها مسلسلةً بـ "الحرية والكرامة"، وهو الشعار الذي رفعه الأسرى ونادوا به في إضرابهم، حتى تمكنوا من تحقيقه، وبذا أتوقف عن الكتابة في هذا الموضوع الذي تشرفت في تناوله يومياً، وشعرت بأنه واجبٌ شخصيٌ ملقىً على عاتقي، حيث تابعت فيها إضرابهم باهتمامٍ، وسجلت الكثير من يومياتهم بمسؤوليةٍ، وسلطت الضوء على العديد من جوانب معركتهم البطولية، وبينت فيها آليات الإضراب وأشكاله وأهدافه ومطالبه، وتناولت تضامن الآخرين معهم وإيمانهم بقضيتهم، ومواقف شعبهم ومعاناة أهلهم، ومؤازرة الأمة لهم، ودور الأحرار في مساندة قضيتهم ودعم صمودهم، وأثر ذلك كله على الأسرى والمعتقلين.

كما أبرزت المواقف الإسرائيلية والسياسات العدوانية، ونقلت آراء مستوطنين ومسؤولين إسرائيليين، وأمنياتهم للأسرى بالموت والهلاك، وطريقتهم في إنهاء إضرابهم وإعادة السيطرة عليهم، وحلمهم بإنهاك الأسرى والقضاء على حلمهم ومنع نجاحهم، والحيلولة دون تحقيق أهدافهم أو الوصول إلى غاياتهم، ووسائلهم الخبيثة المتبعة، وطرقهم المخادعة ووسائلهم الملتوية التي يعتمدون عليها في التعامل مع الأسرى، قبل أن أثبت قطعاً أنهم سيخضعون وسيركعون، وسيسلمون للأسرى بمطالبهم وسيستجيبون إلى شروطهم، وهو ما كان في النهاية، إذ أن الأسرى ما كانوا يعرفون نهايةً أخرى غير الانتصار أو الشهادة.

كنت أشعر بوجوب المساهمة في معركة الأسرى بالقدر الذي أستطيع، وبالوسيلة التي أتمكن بها، فسخرت قلمي لخدمتهم، وأخضعت معرفتي لمنفعتهم، وشغلت نفسي في متابعة قضيتهم وملاحقة أخبارهم وتفاصيل معركتهم، وهو ذات الواجب الذي قلتُ عنه أنه فرضُ عينٍ كل فلسطينيٍ وعربيٍ ومسلمٍ وحرٍ غيورٍ، إذ أن الكل كان مدعواً للمشاركة والمساهمة، فهي معركةٌ لا يعذر فيها أحد، ولا يصنف فيها عاجزٌ وقادر، بل إن الجميع قادرٌ على أن يساهم بالقدر الذي يستطيعه وبالطريقة التي تتيسر له، ولا يحق لأحدٍ أن يمن على الأسرى بجهده، أو يتعالى عليهم بعمله، أو يتفاخر بما قدم، إذ لا فضل يعلو فضلهم ويفوق قدرهم، ويوفيهم حقهم، ويعوضهم عما لحق بهم وأصابهم.

وقد كنت في كتابتي مدفوعاً بحبي لهم وحرصي عليهم، وغيرتي على قضيتهم، وإحساسي بالواجب تجاههم، ورغبتي في المشاركة معهم والمساهمة في معركتهم، فهذا شرفٌ لي أن أكون جندياً معهم ومحارباً بينهم، ولو كنت أقف في الصفوف الخلفية، ولا أعاني مثلهم جوعاً وقيداً، وحرماناً ومعاناةً، إلا أنني كنت أشعر أنني معهم أشاركهم معركتهم، وبينهم أتابع أخبارهم وأعيش تفاصيل حياتهم، وقد أكرمني الله مراتٍ عديدةً أنني كنت أسيراً مثلهم، وعشت طويلاً بينهم، وعانيت معهم وناضلت في صفوفهم، وسكنت زنازينهم الضيقة ومعازلهم القاسية، وقضيت طويلاً في عنابرهم ومتنقلاً بين أقسامهم، فكانت سنوات اعتقالي صفحاتٌ ذهبية في سفر حياتي وسجل نضالي.

أشعر اليوم إلى جانب شعبي وأهلي وأمتي والأسرى أنفسهم، بالكثير من السعادة لانتصارهم، والفرح الكبير لانتهاء إضرابهم بعزةٍ وكرامةٍ، وبالنشوة والزهو بعد الصبر الطويل، وأشكر الله العلي القدير أنه وقف معهم وأيدهم في معركتهم، وكان سبحانه إلى جانبهم في معاناتهم، وأنزل عليهم سكينته ورحمته، وربما جنوداً لم نراها، ولولا فضل الله علينا ما تكللت جهودهم بالنجاح، ولا أثمر جوعهم نصراً، ولا صبر ضعيفهم ولا قاوم مريضهم، ولا خنع العدو لشروطهم قهراً، ولكن الله يَمُن علينا بنصره في شهره الفضيل، الذي اعتدنا عليه دوماً أنه شهر الانتصارات والفتوح، وشهر اليُمن والبركة والخير، به نستبشر وفيه نقاوم ونستبسل.

هنيئاً لمن شارك وساهم، وتعب وجهد، وعمل وسهر، وطوبى لمن قلق وحزن، وخاف وغضب، وثار وانتفض، فهذا أقل ما نقدمه بين يدي أبطالنا الأسرى، الذين نعتذر منهم في الوقت الذي نفخر بهم، ونرفع رؤوسنا عاليةً مباهاةً بهم، فهم الذين منحونا هذا النصر، وساقوا إلينا هذا الظفر، في هذا الأوقات العصيبة التي عزَّ فيها النصر، وضاقت الدنيا على قضيتنا، وتنمر العدو على شعبنا واستفرد بأهلنا، فالشكر لكم من عمق قلوبنا أيها الأسرى الأماجد والرجال الشجعان.

ورحمة الله على شهداء شعبنا الذين سقطوا في المظاهرات والمسيرات المؤيدة للأسرى والمساندة لهم، وللثائرين المنتفضين الذين حملوا سكاكينهم أو قادوا سياراتهم، وانطلقوا صوب جنود العدو ومستوطنيه يريدون الثأر لإخوانهم والانتقام لأسراهم.

أما المقصرون المهملون، المفرطون المتهاونون، والمتآمرون الساكتون، والصامتون العاجزون، واليائسون القانطون، فلن يرحمهم أحد، ولن يغفر التاريخ لهم، وسيأتي اليوم الذي تحاسبهم فيه أمتهم، ويثور عليهم شعبهم، فيعاقبهم على ما فعلوا، ويحاسبهم على ما قصروا.

يتقدم الأسرى والمعتقلون، صناع الانتصار وقادة المعركة، وأسرهم وذووهم، وشعبهم وأمتهم، لكل من كان له فضلٌ في إعلاء صوتهم، وعرض قضيتهم، وبيان معاناتهم، والتأكيد على حقوقهم، بالشكر والتقدير والعرفان، وهم في ظل انتصارهم الكبير، يتواضعون ولا يتكبرون، ولا يغمطون الآخرين جهودهم، ولا ينكرون فضلهم، ولا يقللون من حجم تضحياتهم، ولا يدعون أنهم انتصروا فقط بجهودهم، بل يعترفون بفضل الصغير والكبير، والقريب والبعيد، والفلسطيني والعربي، والمسلم والأممي، فكلهم كان له دورٌ يشكر عليه ويقدر.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط