كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى وغزة..حرية ثمنها الدماء!!

الأسرى وغزة..حرية ثمنها الدماء!!

تاريخ النشر: 2025-01-05 | 13:47

جميعنا متفقون على أن قضية الأسرى الفلسطينيين هي القضية المركزية التي تمثّل روح النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، على مدار نحو 70 عاما متواصلة من الاحتلال، حتى أن الشعب قد قدّم أرقاما خيالية من الأسرى، وأنهم في الوعي الجمعي الفلسطيني، ليسوا مجرد أبناء الوطن المغيبين بفعل السجن، بل هم أبطال ناضلوا وضحوا، فأفنوا زهرات شبابهم خلف قضبان السجون، من أجل فلسطين ومقدساتها، وهم أيقونات الحرية، الذين ينتظر شعبهم عودتهم.

كما أن الجميع يتفق، على أن قضية الأسرى تعتبر جزءا أساسيا من نضال الفصائل الفلسطينية، وأحد أرسخ دعائم مقومات القضية الفلسطينية، وتحتل مكانة عميقة ومتقدمة في وجدان الشعب الفلسطيني، لما تمثله من قيمة معنوية ونضالية وسياسية لدى كل الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم، لكن بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما أحدثته من دمار هائل في قطاع غزة، وما يدفعه الشعب الفلسطيني هناك في كل دقيقة من دمائه، بات السؤال الأهم، كم من المفترض أن يدفع شعب غزة ثمنا لاطلاق سراح الأسرى؟ وإلى متى ستبقى الدماء تسيل في القطاع المحاصر والمجوع، حتى تتم صفقة تبادل؟

ومع كل صفقة تبادل أو مفاوضات تلوح في الأفق، يعيش أهالي الأسرى في الضفة الغربية وغزة على أمل أن تتحقق الحرية لأبنائهم وبناتهم. لكن في ظل الأوضاع المتوترة والدماء التي تُراق يومياً في غزة، يتساءل البعض عن الثمن الذي تُدفعه هذه الدماء لتحقيق هذا الأمل، وعن دور الحركة الأسيرة في توجيه مسار هذه المعادلة الأخلاقية والسياسية.

صحيح أنه ما من بيت فلسطيني إلا وعانى مرارة الاعتقال، وما من فلسطيني إلا وجرب ويلات السجن والاعتقال، ومنهم من تذوق ذلك بجسده، ومنهم من رأى ذلك على جسد غيره من أفراد أسرته أو أقربائه و جيرانه و أصدقائه، لكن لابد من وضع النقاط على الحروف هذه المرة، فطالما أن اطلاق سراح الأسرى يكون بدفع ثمن باهظ من دماء الأطفال والنساء في غزة، فلابد من التوقف هنا وإعادة النظر من جديد في آليات اطلاق سراحهم.

وفي الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية انقساما عميقا ليس فقط بين الحركات السياسية، بل أيضا في الأولويات والتفاعل مع الأزمات، فإن غزة التي تتحمل وطأة الحصار والعدوان تُدفع دائما إلى واجهة الصراع، وتتحمل أثمانا باهظة من أرواح المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء. في المقابل، تُتهم الضفة الغربية بالتخلي عن غزة، سواء من حيث التضامن السياسي أو تقديم الدعم الفعلي، وللأسف فإن هذا الواقع يخلق شعورا بالخذلان لدى أهالي غزة، الذين يرون أن تضحياتهم تُستخدم كورقة ضغط لتحقيق أهداف سياسية، مثل الإفراج عن الأسرى، بينما لا يتلقى سكان القطاع دعما كافيا من الضفة في المقابل.

وهذا الأمر دفع الكثيرين إلى انتقاد حركة حماس، التي تدير شؤون غزة وتفاوض في ملفات الأسرى، بشكل متزايد بسبب الطريقة التي تُدار بها هذه المفاوضات، فلقد بدأت مؤخرا تُثار تساؤلات جدية حول ما إذا كان الإفراج عن الأسرى يتم على حساب دماء الأطفال والنساء في غزة.

نعم، لا يمكن إنكار أهمية الإفراج عن الأسرى وضرورة إنهاء معاناتهم، لكن استخدام المدنيين في غزة كورقة ضغط يضع علامات استفهام حول الأولويات الأخلاقية والوطنية، مما يدفع القيادة إلى إدراك أن الشعب الفلسطيني في غزة والضفة يشكل وحدة واحدة، وأن أي قرار يتعلق بملف الأسرى يجب أن يحترم حياة الأبرياء في القطاع.

وهذا السؤال بالضبط يجب أن يوجه إلى الحركة الأسيرة نفسها، في ظل هذه الظروف، لأن الأسرى هم رموز نضالية تحمل على عاتقها مسؤولية كبيرة تجاه الشعب الفلسطيني، ومن هنا، ينبغي أن يكون لهم دور واضح في توجيه النقاش حول ملفات الإفراج.

وفي ظل هذه الظروف، بات لزاما على الحركة الأسيرة أن تُصدر بيانا يوضح موقفها مما يجري، وأن تؤكد أنها لا تقبل أن يتم الإفراج عنها على حساب دماء الأبرياء في غزة. مثل هذا البيان سيكون خطوة مهمة لتوحيد الصف الفلسطيني، وإظهار أن النضال الفلسطيني هو نضال أخلاقي في جوهره.

إن المطلوب حاليا، موقف واضح من الحركة الأسيرة يدعو إلى توازن بين النضال من أجل الحرية وحماية أرواح المدنيين، وإعادة بناء الجبهة الداخلية، وأن تكون الضفة الغربية أكثر تفاعلا مع معاناة غزة، سواء على مستوى الدعم السياسي أو التضامن الشعبي.

كما أنه ينبغي على حركة حماس أن تدير ملف الأسرى بطريقة تحترم كرامة وحقوق الجميع، وألا تجعل من دماء الأبرياء ثمنا للحرية، بالإضافة الى ضرورة توحيد الموقف الوطني، عبر رؤية مشتركة بين جميع الفصائل الفلسطينية تضع مصلحة الشعب فوق أي حسابات سياسية.

نعود ونؤكد أن قضية الأسرى هي قضية وطنية بامتياز، لكنها لا يمكن أن تُحل على حساب أرواح الأبرياء في غزة، فالشعب الفلسطيني يستحق قيادة تعبر عن تطلعاته النبيلة، وتوحده في مواجهة الاحتلال بدلا من أن تتركه منقسما بين قطاع محاصر وضفة صامتة.

على الحركة الأسيرة أن تتحدث، وعلى الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم. فلا حرية حقيقية إذا كانت على حساب دماء الأبرياء..فهل وصلت الرسالة؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط