كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى وماكنة الاحتراق الفصائلية

الأسرى وماكنة الاحتراق الفصائلية

تاريخ النشر: 2017-05-17 | 08:25

صحا سكان مناطق فلسطينية ومختلفة، يومي الأحد والاثنين الفائتين، على الأقل، على قيام طلبة مدارس وشبان يافعبن بإغلاق شوارع بإطارات مشتعلة ومتاريس حجرية، تضامناً مع الأسرى. وإذا كان هناك انقسام في الشارع الفلسطيني حول هذا الأسلوب، فيما يبدو أنّه عدم قدرة على فهم رسالة هؤلاء.
لو كانت قوات الجيش الإسرائيلي هي التي تتولى أمن الشوارع، كما كانت عليه قبل نشوء السلطة الفلسطينية، لرأينا تحول هؤلاء الصبية لأبطال، ولرأينا التفافا جماهيريا حولهم، ولاتسعت الظاهرة، رغم أنّه في الحالتين، ربما يكون الذين سيتضررون من إغلاق الشوارع هم فلسطينيون، مع حالات محدودة لتضرر مستوطنين، ولكن الجيش الاسرائيلي هو الذي سيكون في الواجهة.
يبدو أنّ الترتيبات المتبقية من اتفاقية أوسلو، وخصوصاً الأمنية منها، لم تؤدِ إلى وقف استراتيجية الكفاح المسلح وحسب، ولكن إلى "صدأ" ماكينات العمل الشعبي المنظم أيضاً، رغم وجود الطاقة اللازمة للحركة.
حدث في عام 2015\ 2016، نوع من التفاعل مع الشهداء وعائلاتهم، ونشطت حملات لجمع التبرعات والتكافل النضالي، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، وسرعان ما تفتت هذا العمل، وعادت بضائع الإسرائيليين دون أي تحرك من السلطة الفلسطينية المكبّلة باتفاقات وحسابات اقتصادية.
بدأ الشبان والفتية الذين نزلوا إلى الشارع هذا الأسبوع، يعلنون أولا عن طاقة للعمل الشعبي، بما في ذلك أن يعملوا بالتزامن، ما يعني إما وجود عقل وإحساس جمعيين، أو أن هناك شبكة تنسيق غير مرئية لباقي المجتمع. وثانيا أنهم لن ينتظروا الفصائل والقيادات.
بدأ إضراب الأسرى باستعدادات عدد كبير من الشبان والناشطين لتحريك تضامن شعبي كبير، وفعلا حدثت فعاليات حشد أعداد لا بأس بها، وهناك يومياً فعاليات تضامن قد تزيد عن المئة في عددها أحياناً داخل فلسطين. ولكن اتضح أنّ هذه الطاقة الشعبية المتجددة، تعاني كثيراً بسبب فشل الفصائل في تحويل هذه الطاقة إلى حركة جامعة موحدة. فلا يوجد خطط وقرارات استراتيجية، أو أنّ هذه الماكنات لا تعمل وتعاني خللاً كبيراً. فالمبادرات فردية أو من قبل لجان فصائلية وتنظيمية محلية، تفتقر للإطار الجامع. وبالعكس يسبب الإطار القيادي إرباكاً للجميع. فعلى سبيل المثال يجري الإعلان عن إضراب ثم التراجع عنه، ثم يعلن أنّ اللجنة المركزية لحركة "فتح" تعلن تعليمات لأسراها الذين لم يدخلوا الإضراب ليدخلوه، ثم يقال إنّ البيان لم يصدر، أو لا يعبر عن الرأي "الرسمي". و"حماس" التي وجهت تهديدات للإسرائيليين من قبل ناطق إعلامي ملثمّ تضامناً مع الإضراب، لم تقرر دخول الإضراب.  
ما لم يدركه كثيرون كما يبدو أنّ إغلاق الشوارع من قبل الفتية هذا نوعٌ من المناشدة للمجتمع الفلسطيني وللشرائح الأكبر عمراً لفعل شيء. ومع فشل المجتمع بالاستجابة للرسالة الثورية للأطفال والشبان سينتقل هؤلاء للتفكير في كيفية الذهاب لمواجهة الإسرائيليين حيث وجدوا، أو كيف يوجِدون جسما مؤثرا داخل شعبهم.
إنّ نشوء أي حركة سياسية جديدة هو عملية تراكمية، فيها وقوف وسقوط مرارا قبل أن تقلع هذه الحركة.
لقد استغرق انشاء "فتح" من الشبان تجارب امتدت من نحو العام 1956 حتى العام 1965. واستغرق تفجير انتفاضة الحجارة تنظيماً وعملاً ومحاولات امتدت على الأقل من 1981 إلى 1987، وبالتالي ما يحدث الآن هو مراكمة باتجاهين، الأول فشل الفصائل وقياداتها، وتراكم خبرات الغاضبين من الجيل الجديد.
ما يزال الشبان يناشدون الفصائل والقيادات الموجودة لتقودهم، سياساً وميدانياً، ولكن حالات الخيبة المتكررة، لا بد أن تؤدي لمن يسعى لملء الفراغ.
من هبة 2015 إلى حراك إضراب الأسرى، والاحتجاجات الشعبية المنظمة مساندة له، إلى تحركات الشبان الغاضبة هناك شيء يتطور.
ولن أستغرب إذا كانت قيادة إضراب الأسرى تراهن على هذه العملية التراكمية في تحريك الأمور في تصور مستهدف يصل لنقطة مختلفة خلال أشهر أو سنوات. 
لقد كانت الفصائل الحالية بين 1967 - 1994 بمثابة "الماتور" الذي يقود عربة الشعب الفلسطيني وينتج حركته.
فشلت عمليات الإصلاح المتكررة منذ 1994، والآن ربما سيؤمن الشعب الذي سيبقى، هو ذات الشعب، وأهدافه هي ذات الأهداف، بأنّ الإصلاح بات متعذرا ولا بد من تغيير في "الماكينة"، دون تغيير الشعب والطريق والهدف.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط