كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسفاف في مزامير الإنحطاط

الإسفاف في  مزامير الإنحطاط

تاريخ النشر: 2018-08-04 | 18:15

الإبتذال والإنحدار والإنحطاط والدونية والفجور والكيد والعمالة، مشتقات لمزامير الوضاعة واللاخلاقية واللاوطنية، وإنتفاء القيم عند فئات وشرائح إجتماعية وحزبية وسياسية ودينية. وتتخذ هذة أشكال وآليات ومعايير مختلفة في التعاطي بين بني الإنسان، وفي المجتمعات المختلفة. وهذة التشوه في درجات الإنحطاط لا يقتصر على شعب دون الآخر، بل هو موجود ومتجذر في كل المجتمعات منذ نشوء الإنسان، ويتأصل بشكل أعمق وأوسع في المجتمعات الحديثة وفقا لتطورها، وتطور الوسائل المتبعة في التعبير عن تلك المظاهر الخبيثة بين إنسان وآخر.

وهذا المرض البائس والمسيء للعلاقات بين أفراد المجتمع لا ينحصر في طبقة بعينها، وإن كانت تتميز به حثالات المجتمع، التي تُسِقط من حساباتها كل معايير وقيم المحبة والتكافل وإحترام الذات والآخر، وانتفاء الغيرة والروح الوطنية. وهنا لا تقتصر الحثالة على جيف قاع المدن من ممتهني الدعارة، ومروجي ومستهلكي المخدرات، واللصوص والفسدة الصغار، بل تمتد لتطال كل الشرائح والطبقات والنخب، ولكل مركب إجتماعي لصوصه وفسدته وداعريه من عديمي القيم والأخلاق والعملاء.

رغم أني توسعت في تسليط الضوء على أصحاب تلك المزامير الآسنة، إلآ أني أستهدف التوقف عند الإسفاف، الذي طال أيقونة فلسطين الطفلة عهد التميمي، التي أفرج عنها قبل اربعة ايام خلت من سجون الإستعمار الإسرائيلي. ولم تسلم تلك الطفلة الجميلة من ألسنة الحاقدين عند إعتقالها، ولا عند الإفراج عنها، وحاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية الإستعمارية الإساءة لها بشتى الوسائل والسبل، وذهب بعض المتصهينيين الأميركيين، قابضي ثمن إسفافهم وإنحطاطهم إلى التشكيك بفلسطينية وعروبة الفتاة عهد،لإنها شقراء، وبدون حجاب، وكونها تتقن التعبير عن نفسها باللغة الأنكليزية جيدا، وكأن تلك السمات والملامح محصورة بشعوب بعينها، ولا يبدو أن من حاول ترويج تلك البضاعة الفاسدة دقق في ملامح الأميركيين والإسرائيليين الصهاينة أنفسهم، ليخجل من هذا التشويه العنصري البشع .

وفي ذات السياق، وبنفس الوقت قام رجال دين وخاصة من حركة حماس الإنقلابية في الداخل والشتات، ومن يدور في فلكها بالإساءة للفتاة الفلسطينية البطلة بذريعة عدم وجود حجاب على رأسها، وكأن معيار الوطنية والشرف، هو الحجاب، وليس المواقف الوطنية الشجاعة، التي عبرت عنهاإبنة قرية النبي صالح في مواجهة جيش الموت الإسرائيلي، والرسالة، التي أرسلتها للعالم كله، وعنوانها: أن الأطفال الفلسطينيين من الجنسين يتصدون للإستعمار الإسرائيلي بكل مركباته، وان أولئك الأطفال، ونموذجهم عهد بحاجة ماسة لإن ينعموا بالحياة الآدمية الكريمة إسوة بكل أطفال العالم، ولهم الحق بوطن حر ومستقل وسيد. ونسي أو تناسى أولئك الجهلة والأميون والمارقون على الدنيا والدين، ان الدفاع عن الوطنية لا تقاس بالأحجبة، ولا بعدد الصلوات في المساجد أو أماكن العبادة، ولا بالإفتراء على الله جل جلاله، بل بمدى وقدرة كل إنسان في فضح وتعرية وجه الإستعمار الإستيطاني الإسرائيلي، وتحديه حتى ولو بلطمة كف من يد طفلة صغيرة، كما فعلت عهد التميمي.

ونفس الإسطوانة روجت من قبل رجال الدين المفلسين والسقط الجبناء عندما أفرج عن الإيقونة الفلسطينية، ولكنهم لجأوا لإضافة جانب تافه وساذج وشديد الإنحطاط، عندما طرحوا سؤالا يعكس فقر الحال القيمي لديهم، وهو لماذاهذا الإهتمام بعهد دون سواها من فتيات فلسطين؟ ألإنها غير محجبة؟ أم هناك حسابات أخرى؟ وغيرها من الإسئلة الرخيصة. والجواب، ان الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، لا يميزوا بين أسير وأسير، ولا بين إمرأة أو رجل، وإن كانت تأخذ ماجدات فلسطين في أقبية وباستلات التعذيب الإسرائيلية إهتماما إضافيا، لما لإعتقالهن من درس مهم في مدرسة الوطنية الفلسطينية، ولإبراز وإظهار البطولة في تجربتهن النسوية الشجاعة.

وصحيح جدا أن عهد التميمي ليست الطفلة الفلسطينية الأولى، التي تعتقل، ولكن ظاهرة عهد، وتداعيت قضيتها أوجبت على الكل الفلسطيني والعربي والعالمي منحها الصفة، التي تستحقها. وهذة الصفة خدمت وتخدم القضية الوطنية، وليس عهد ولا عائلتها الصغيرة فقط، وبالتالي الدرس الأهم، هو كيف نعزز الصورة المشرقة لكفاح شعبنا، وإبراز نماذج كفاحية متميزة لخدمة العملية التحررية.

أما اللغط المرافق لإعتقال الفتاة الأيقونة بشأن بعض ذويها، الذين يحاولون إستغلال إعتقالها في سجون الإستعمار الإسرائيلي لإغراض شخصية نفعية، فهذا أيضا لا ينتقص من دور ومكانة الفتاة البطلة، لإن هذا الأمر لم يلغ صورة الفتاة النموذج في الدفاع عن الأهداف الوطنية الفلسطينية. فهل يكف السفهاء منا بمستوياتهم المختلفة عن النضح من المستنقعات الاسنة، وان لا يشوهوا صورة الوطنية الفلسطينية بتخاريفهم ولوثاتهم الإنحطاطية؟

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط