كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاسلامية والمقاومة والوطنية والخطأ المقصود

الاسلامية والمقاومة والوطنية والخطأ المقصود

تاريخ النشر: 2025-02-14 | 13:49

في مناقشة الخطأ الشائع في التعريفات الكثيرة ومنها تعريف المقاومة كنا قد عبّرنا أكثر من مرة عن رفض إسباغ مصطلح أو سِمة ما على طرف فلسطيني أو عربي أو غيره بشكل حصري وقطعي مطلق، خاصة المصطلحات التي تجذب الشعب العربي والفلسطيني والمسلم وتمثل جزء من حضارته وتراثه، مثل مصطلحات الثورة والاسلام والمقاومة والشهادة والوطنية والشريعة والإيمانية....
أن إسباغ مصطلح ما على الذات الفردية أو الحزبية الحصرية -دون غيره- يعني نزعها عن الآخر، وقد يُقصد بذلك التشويه للآخر أو حرف الأنظار، أو تنزيه وتقديس الذات الحزبية (غير قابلة للمسّ) وهوفعل إرهابي فكري-نفسي واضح الدلالة.
بمعنى آخر فأنك حين تُطلق على الفصيل/الحزب الفلاني أنه الوطني حصريًا، فأنت تنتزع المصطلح/السِمة حكمًا عن غيره، وهكذا في مصطلح الجهاد أو المقاومة أو الكفاح حيث أن ربطه المنحصر بفئة حزبية-قصدًا- دون غيرها يعني الإيمان بمنطق الأبيض والأسود وعقلية الفسطاطين/المعسكرين الإقصائية التقديسية التمييزية من جهة، ويعني أيضًا أنك تجرّد الآخرين-من هم غيرك أو حزبك- من الفكرة أو السّمة والفعل.
إن المقاومة أو الثورة أو الكفاح فكرة (كما فكرة الوطنية/القومية...) متجذرة بالشعب العربي الفلسطيني كلّه وفصائلة. فلا تخصّ الثورة/المقاومة فصيلًا بعينه أولًا، وهي لا تختص بشكل/أسلوب معين محدد ثانيًا. وهي لا ترتبط بمرحلة زمنية فقط ثالثًا، ما كرّرناه في مقالات سابقة. بمعنى أن ربط هذه الفكرة بالحزب وبالوسيلة المحددة ثلاثية لا نقبلها. وإلا لأسقطنا أنفسنا نحنُ كشعب فلسطيني مكافح ومرابط ومجاهد من أكثر من 100 عام على الأقل من أننا ثوار ومكافحين ومقاومين ومجاهدين، جيلٌ يتلوه جيل وبأشكال وأدوات مختلفة.
تمامًا بنفس المعنى المرغوب ترسيخه بالوعي الشعبي-النفسي بحصرية استخدام كلمة إسلامي، وإسلامية/ وبالتالي مسلم التي يسقطونها على أنفسهم (أقصد التنظيمات الفكرانية/الأيديولوجية/الإسلاموية) ما هو خطأ كبير وفاحشة. فكل مسلم فرد (أو مجتمع مسلم بتنوعاته) لدينا فهو إسلامي بغض النظر عن حجم اقترابه من مظاهر الدين وبغض النظر من رأيه السياسي، أما الاسلاموي (إن شاء تسمية نفسه تمييزًا) فهو الحزبي الذي يخص ويقصي.
الحزب الأيديولوجي أو الاسلاموي هو الحزب الذي يخصّ نفسه بالدين دون غيره، ويُقصى غيره من السراط المستقيم.
بكل وضوح ولا لبس هنا فإن حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح حركة وطنية نضالية كما الحال مع كل من الفصائل الأخرى سواء المنضوية داخل منظمة التحرير الفلسطينية أو خارجها، أي مثل "الجهاد" و"حماس" إلا من أبى أن تكون بوصلته فلسطين.
وأما عن الإسلامية والمسلم الفرد أو المجتمع أو الفكرة، وهي للعلم بالنسبة للشخص صِفة فردية (وقد تصف الفكرة أوالمجتمع أو الدولة أي عامة شاملة لكل الأفراد)، وليست فكرة الإسلامية فكرة حزبية تنظيمية خاصة بحزب دون غيره (أنظر عدد الأحزاب التي تصِف أو تعرّف نفسها إسلامية!؟ بعيدًا عن المجتمع أو الجمهور الذي كلّه أو جُلّه مسلم!؟ وغير منتمي لها أصلًا)
أن كل فرد بالشعب الفلسطيني أو العربي أو الاسلامي (الأمة الإسلامية) مسلم، ومستواه الإيماني شأن خاص بين العبد وربه سبحانه وتعالى. (ومسيحيونا جزء أصيل من حضارتنا الواحدة الجامعة والمتسامحة) مما لا يجوز معه تمييز أو احتكار السِمة من قِبل مجموعة أفراد ضمن فصيل/حزب/جماعة دونًا عن الشعب، ليتم إسقاط قدسية المصطلح (الإسلام، المسلم، الإسلامي) في ذات الفصيل فقط، وبالتالي كل أقواله أو أفعاله الخيّرة أو المرذولة الشريرة الفاسدة وكأنها مقدسة! فتكمم الأفواه وتخوّن الآراء وتكفّر الشخوص المناهضة.
أن مؤسس أحد أكبر التنظيمات الدينية المعاصرة المرتبطة بالإسلام التي تخلط بين المقدس الديني الثابت والمتغير السياسي الدنيوي أي حسن البنا ذاته قال عن "الاخوان المسلمين" أنهم ليسوا وحدهم المسلمين بل هم جزء من المسلمين، وإن أنكروها اليوم فهم الخاسرون.
اليوم وفي خضم النزيف الفلسطيني و(مجزرة صبرا وشاتيلا) اليومية في قطاع غزة البطل وبمواجهة العدوان الفاشي الصهيوأمريكي يأتي تكرار تعريف الفصيل السياسي الفلاني حصريًا (وأحيانًا الفصيلين) أنه المقاوم، وأنه الإسلامي، أي أنه المقدس فلا تمسّوه مهما فعل! ومهما أخطا أو انحرف فلا يجوز لكم نقده وإلا؟! (أنظر الجزيرة حين تكررقاصدة مصطلح "الفصيل" أو"الفصيلين الإسلاميين"....ماذا تفهم كإنسان عادي؟!)
حين التمييز للفصيل أنه إسلامي أو مقاوم أو وطني (أي دون غيره) بتكرار وتنشيط وبهرجة وهوس وتقديس، وتحذير مبطن من النقد، وتعظيم وتفخيم الانجازات-إن وجدت-وإخفاء السلبيات والمفاسد وهي كثيرة، هو تمييز مخطط له ومقصود بما لا تخطئه العين، وبأحد المعاني أن الباقي غير إسلامي وغير مسلم، أو غير وطني أو غير ثوري...الخ، لذا فهو مهدور الدم ومستباح تقبيحه على الأقل.
كلنا كأفراد ضمن مجتمعنا أو أمتنا مسلمين إسلاميين، ولا يقع التمييز لفئة ضمن فصيل أو حزب عن سائر الأمة بذلك مطلقًا، وإلا دخلنا في خانة التطرف والانفصال والانعزال والتجهيل، وما يسميه الأيديولوجيون الإقصائيون: الولاء والبراء والاستكبار ضد المسلمين الآخرين الذين نُزعت عنهم السِمة أوالصفة كمسلمين اوإسلاميين، ومن هنا جاء الاجتهاد للمسلمين، الاجتهاد الاسلامي، مرتبطًا بالفكر والشخص وتعدّده بالأئمة والمفكرين العِظام وليس بالأحزاب والجماعات، وما التمييز الواقع بمستويات إيمان المرء الا في ذات البوتقة الإسلامية، وكذلك الأمر ضمن نطاق فهم الثورة أو الكفاح أو المقاومة، أو الوطنية إلا من أبى.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط