كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسلاميون في المنظور الخليجي: بين الاستهداف والإحتواء!!

الإسلاميون في المنظور الخليجي: بين الاستهداف والإحتواء!!

تاريخ النشر: 2020-07-28 | 10:12

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

منذ أن أخفقت ثورات الربيع العربي في بلوغ أهدافها بتحقيق نظامٍ سياسي دينقراطي قائم على الشراكة والتوافق الوطني، رغم تمكنها من الإطاحة برؤوس بعض الأنظمة المستبدة في المنطقة، إلا أن الأمر أثار ذعراً وقلقاً كبيرين في عدد من الأنظمة الملكية والخليجية منها على وجه الخصوص، كون سلوكيات أنظمتها - برأى البعض – هي أشبه بالحكم المطلق، حيث تحتكر العائلة المالكة أو القبيلة مشهد الحكم والسياسة، وتبسط سلطتها على مصادر الثروة والمال. ولذلك، شاهدنا مواقف بعض هذه الدول تأخذ مساراً معادياً للإسلاميين من الإخوان المسلمين؛ باعتبار أنهم المحرِّك لهذه الثورات والعاملون على تأجيجها، لامتلاكهم القدرات التنظيمية والحركيِّة على تغذية حالات التذمر والاحتقان والرفض الشعبي داخل الشارع العربي، وإسناده بالدوافع والنصوص الدينية والذرائع والمبررات القيمية لبلوغ أهدافه، وبالتالي تهديد مستقبل هذه الملكيات الحاكمة من الاستحواذ والسيطرة المطلقة على السلطة والثروة، مع غياب كامل لأجهزة الرقابة والمسائلة.

 في المقابل، فإن البعض الآخر من هذه الملكيات الحاكمة آثر السلوك الديمقراطي، وذلك بتبني سياسة الإحتواء والمهادنة والاسترضاء، للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، وقطع الطريق أمام المتربصين ومقاولي الصراعات والحروب الأهلية، ولعل المغرب قد قدَّمت نموذجاً متميزاً في هذا المجال، ثم الأردن وإن كان ذلك بدرجة أقل .  

إن الذي يتابع مشهد دول الخليج أو دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالموقف من الإخوان المسلمبن أو التيار الإسلامي الذي له رؤية ومنطلقات سياسية، فسوف يلحظ بأن هناك تباينات في المواقف والسياسات، ففي الوقت الذي تجاهر فيه دولاً مثل الإمارات والسعودية بتبني نهجاً عدائياً، وتقوم بحملات إعلامية تحريضية، بهدف تقويض مكانة الإخوان المسلمين أو العمل على تحجيم نفوذهم في المنطقة، فإننا نجد أن بعضها الآخر كقطر والكويت لا تخفي تقديرها ودعمها لأصحاب التيار الإسلامي، والنظر إليه كعنصر إيجابي يمكن التعايش معه واحتوائه سياسياً، وربما توظيفه لتحقيق التوازن مع أيدولوجيات علمانية لا ترى في الملكيات القائمة الشكل المناسب للحكم.. هناك أيضاً البحرين وعُمان، ولكن يبدو أن سياسة المهادنة وغضِّ الطرف، والابتعاد عن الاستفزاز هي سيدة الموقف في تلك البلاد.

لا شك أن السؤال الذي يطرحه الإسلاميون أو الإخوان بشكل عام، ويدور في مجالسهم وحواراتهم: لماذ كل هذا العداء الذي تُبديه الإمارات وتكنّه السعودية لهؤلاء الإسلاميين في بلدانهم وخارجها، فيما الذاكرة الإخوانية أو الإسلامية لا تحفظ لهذه البلدان إلا مواقفها التاريخية الطيبة في احتضان ودعم وحماية قيادات وكوادر هذه الحركات، ورفدها بالأمن والأمان والمال الوفير ومنابر الإعلام، وهو ما أسهم بانتشار الدعوة الإسلامية في حواضر الدول الغربية، وإعلاء شؤون الجاليات العربية والمسلمة المتوطنة في كل من أوروبا وأمريكا.

لقد عشت قرابة عقدين من الزمن في الولايات المتحدة، حيث كان المدُّ الإسلامي يشهد ألقاً وطفرة استثنائية في أوساط الجالية المسلمة على ،مستوى الالتزام الديني وبناء المساجد والمراكز الإسلامية، وكان الفضل في كل ذلك يرجع لدول الخليج، وعلى رأسها تقف المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات. ولكن هذه التبرعات الخليجية السخيِّة، التي أسهمت في انتشار الإسلام في أمريكا، كان يقف وراء تشغيلها طاقات إخوانية متميزة من مصر وسوريا والعراق وفلسطين والسودان، كونها القوة الدافعة وراء عمليلت التخطيط والإدارة لمعظم تلك المؤسسات الدعوية والتعليمية والإعلامية في أمريكا. في الحقيقة، إن نفس الوضع كان ينطبق على دول أخرى في الغرب الأوروبي، حيث إن الكرم والمال الخليجي السخي الذي كان يصل للمؤسسات والجمعيات الإسلامية - في سياق التبرعات والهِبات الخيرية – كان له كبير الأثر في انتشار الإسلام في دولٍ مثل بريطانيا والسويد وألمانيا وفرنسا..الخ.  

كان مشهد انتشار الإسلام في الغرب يبعث على الارتياح والبُشرى، ويمنحنا الشعور بقرب دخول هؤلاء الناس في دين الله أفواجاً. كان الإسلاميون في بلاد الغرب يحفظون لدول الخليج كل التقدير، ويباركون كل ما أفاء الله عليهم من نعمائه في تجليات ثروة البترودولار، وثمراته المباركة في هذا البعث والتمدد الإسلامي في حواضر غربية كانت لوقت غير بعيد تحارب الدين وتعاديه، وإذا بها اليوم يصبح فيها المسلمون جزءاً من مكونها الثقافي والديني وتركيبتها السياسية ونسيجها المجتمعي.

في الحقيقة، لم يكن هذا الانتشار الواسع للتيارات والحركات الإسلامية في الغرب يشكل أي تهديد قريب أو بعيد لأنظمة الخليج، ولكنَّ هيجان الشعوب وثورتها ضد الأنظمة المستبدة في المنطقة، ونجاحها في اسقاط العديد من عروش الطغاة فيها، أوجس في نفوس البعض منهم الخِيفة والقلق بأن موجة التغيير العاتية لن تتوقف عند تلك الأنظمة الدكتاتورية من جمهوريات الخوف، بل ستتخطاها إلى أبعد من ذلك. وعليه؛ تسارعت بعض تلك الدول في توظيف أموالها وعلاقاتها في تحركات مضادة لوقف المد، والعمل على إجهاض كل ما تحقق من نجاحات.

اليوم؛ الشارع الإسلامي محتقن ومتحامل بشكل كبير على بعض تلك الدول الخليجية، التي تواطأت على إفشال ثوراته وتحطيم آماله وأمانيه في التغيير والإصلاح الديمقراطي بالمنطقة.

 إن الأمر المثير للدهشة والاستغراب -كما يقول الإسلاميون- أن السعودية ودولة الإمارات لم تكونا يوماً سهماً قاتلاً في الخاصرة الإسلامية، بل كانتا دوماً أحد أسهم الخير في كنانة الدعاة، وكل القوى الوطنية والإسلامية المطالبة بالتغيير في المنطقة.

في المنظور الإسلامي العام، خسرت المملكة العربية السعودية وكذلك دولة الإمارات الكثير من أرصدة الخير لهما في نفوس أبناء الأمة الإسلامية، بسبب مثل هذه المواقف السلبية تجاه تيارات وقوى الإسلام السياسي، الأمر الذي يزيد من شرذمة دول المنطقة وتفككها وتآكل قدراتها، وتضييع فرص نهضة شعوبها، لتأخذ لها مكاناً تحت الشمس.. كما أن عمليات الهرولة والتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي المارقة تعاظم من حالات التحامل والغضب والعداء لتلك الدول.

في المقابل، فإن المواقف التي اتخذتها قطر والكويت بإنصاف حركة الإخوان المسلمين، والعمل على تليين مواقفهم، قد لاقت – بشكل عام - تقديراً كبيراً في الشارع الإسلامي.

 إن إرادة الشعوب أقوى من أي ظلم أو مظلومية يمكن أن تلحق بها، ومن أراد لمنظومة الحكم في بلاده الأمن والمكانة والاستقرار والازدهار فليس الطريق هو استعداء الأمة والانفتاح على خطوط أعدائها.

إن كل بلادنا العربية غالية علينا، ونجد -نحن الإسلاميين- في وحدتها وتماسكها قوة لنا، ونأمل أن يسود منطق الحكمة والعدل والتصافي نفوس حكامها، حيث إن سياسة التعايش والاستيعاب لكل المكونات الدينية والأيدولوجية هي السبيل الأفضل للحفاظ على أمن دول المنطقة واستقرارها. إن الإسلامين هم جزء من الخريطة السياسية في دول الخليج والمنطقة، وأن محاولات البعض لكسر شوكتهم والتحريض عليهم ستبوء بالفشل، بل إن تداعيات هذا الاستعداء ستعود حسرات عليهم، وصفحات التاريخ مليئة بالشواهد والعبر.

إن الإسلاميين هم اليوم أكثر انفتاحاً وإيماناً بالشراكة الوطنية والدولة المدنية، ولم يعد لمخاوف الماضي أية مبررات، حيث غدت "السلميِّة" نهجاً للتغيير، والانتخابات طريقاً للتداول السلمي للسلطة، فيما الملكيِّة الدستورية غدت تلوح كخيار مطروح لاستقرار أنظمة الحكم الملكية وخاصة في المنطقة الخليجية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط