كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسلاميون وخصومهم.. التوظيف الانتهازي للعلاقة بإسرائيل

الإسلاميون وخصومهم.. التوظيف الانتهازي للعلاقة بإسرائيل

تاريخ النشر: 2021-02-15 | 14:29

سري سمور
سري سمور

لعلكم تذكرون الضجة والهجوم الإعلامي الشرس على الرئيس د.محمد مرسي-رحمه الله- بسبب رسالة منسوبة إليه موجهة إلى شمعون بيريز رئيس الكيان العبري آنذاك, وبغض النظر هل كانت الرسالة مزورة أم بروتوكولية شكلية..فإن أوداج القوم قد انتفخت وهم يشتمون ويؤنبون د.محمد مرسي بسببها؛ إذ كيف تخاطب بيريز بكلمة(عزيزي) واتخاذ الرسالة المزعومة منصة لتخوين الرئيس هو والإخوان المسلمين وصولاً حتى إلى حركات مقاومة(مثل حماس) كانت ومازالت تضغط على الزناد.

وصلات الردح بسبب تلك الرسالة لم نشهد للقائمين عليها أي موقف له اعتبار أو قيمة فيما جرى بعدها(سنغض الطرف هنا عن مرحلة مبارك) وخاصة رعاية وتشجيع وانغماس عبد الفتاح السيسي في علاقات ودية تحالفية مع الكيان العبري؛ ولا ننسى أن مصطلح(صفقة القرن) كان اختراعاً سيساوياً مميزاً, كما أن اتفاقيات التطبيع أواخر فترة رئاسة ترمب بين الكيان العبري وبعض الدول العربية، كانت تحظى بتأييد فوري علني من السيسي وكأنه يريد أن يحوز على قصب السبق في الترحيب بالتطبيع.

ولكن الأبواق والشخصيات التي كانت تلبس ثوب الوطنية والقومية, ولم تبق في قاموس الشتم والمزايدة كلمة أو وصفاً قبيحاً إلا وأضافوه إلى اسم مرسي ومن معه أو من يحبه, أو من يرى ضرورة أن يعطى فرصة؛ وذلك بسبب الرسالة المزعومة, وأيضاً لأنه-وفق المزايدين- كان عليه أن يعلن الحرب على إسرائيل وإلغاء اتفاقيات كامب ديفيد.

وكأن مخزون الوطنية والقومية قد نضب وجفت منابعه عند القوم منذ وصول السيسي بانقلاب عسكري مكتمل الأركان إلى حكم مصر, فليس هناك أي انتقاد أو همس ولو ببنت شفة ضد الخطوات والإجراءات التي قام بها السيسي في التقارب السرّي والعلني مع إسرائيل والذي أصلاً بدأ بتنفيذها فعلياً بالتزامن مع انقلابه, حيث فرض حصاراً محكماً على قطاع غزة, وأنشأ مناطق عازلة على الحدود, وفي استغفال أو(استهبال) كان متشدقو المزايدة على مرسي, يروّجون أن السيسي يريد من حصاره لقطاع غزة الحفاظ على أمن مصر القومي وسيادتها... إلخ تلك الشعارات الواهية.

ولكن أمام تأييد السيسي العلني للتطبيع العربي مع الاحتلال, رأى القوم أن الأفضل حالياً هو الصمت، ولكن أمام هذه الحالة وجبت المقارنة بين تصرفاتكم وأقوالكم أيام مرسي, وبين موقفكم الحالي الصامت لأن السيسي لم يترك لكم مجالاً ولا ثغرة تتأولونها لتدافعوا عنه أو تزينوا له كما فعلتم بعيد انقلابه, اللهم إلا باعتبار أن هذه خطوات اضطرارية تكتيكية إلى حين تمكن السيسي من النهوض بمصر وحلحلة مشكلاتها؛ وكأن التكتيك والمناورة, حلال ومباحة فقط لمن أتى بانقلاب مشبوه, ومحرمة على المنتخب بطريقة نزيهة...مع أن السيسي هذه استراتيجيته وأكسجين بقائه، ولا علاقة بالمناورة والتكتيك بما يفعله.

في ظل هذه المعادلة البائسة لابد لنا أن نقول إن موقفكم المعادي لمرسي وتياره وأحبته, مرّده حقد أيديولوجي وسياسي, وليس بدافع العداوة للمشروع الصهيوني ونزعات وطنية وقومية عروبية, والدليل ما أوردته في السطور السابقة وهو غيض من فيض.

وعليه لا يمكن قبول ادعاءاتكم ومزايدتكم على أي طرف نعلم يقيناً أنه مبغوض عندكم بسبب أيديولوجيته أو مواقف سياسية معينة, فتقومون بفتح ملف علاقاته مع إسرائيل ومحاولة إظهار أن كراهيتكم له تعود إلى هذه المسألة وأن المكروه والمبغوض لو اتخذ من إسرائيل موقفاً متصلباً فلا عداء معه، ولا مشكلة.

ولكن هذا الادعاء يسقط ويصبح غير ذي قيمة، عندما نعيد مراجعة الموقف من د.محمد مرسي، فهذا هو الميزان والمعيار الذي يبرهن على زيف دعوى القوم...وأنا قياسا على ذلك أقول، أنه لو نجح الانقلاب العسكري في تركيا صيف 2016-والعياذ بالله- فإنه من المؤكد أن الانقلابيين سيكونون في حالة عشق مع الكيان، ويبنون معه تحالفا معاديا للمقاومة، بل لأي شيء من شأنه الدفاع عن كرامة الأمة، وما كنا سنجد القوم يعيبون على الانقلابيين، مثلما حالهم مع أردوغان اليوم والأمس، حيث يسلكونه بألسنة غلاظ...فإذا قلتم:أوترجم بالغيب؟ قلت:بل أضع ميزان القياس المناسب للمزايدين باسم العداء للكيان العبري بدثار القومية أو الوطنية، وأي ميزان أصلح من الموقف من د.محمد مرسي، مقارنة مع موقف القوم من تحالف السيسي المكشوف الذي لا يقبل المراء مع الكيان العبري، بحيث تبدو كامب ديفيد شيئا بسيطا مع ما قام ويقوم به...فبهذا نفهم موقفهم من أردوغان...فالقوم أعماهم الحقد، ولكنهم يريدون التستر بمقاومة لا يخوضون غمارها، بل ينتقصون ممن يقبض على جمرها.

فلا اعتبار لحديث القوم عن العلاقات التركية-الإسرائيلية وحجم التبادل التجاري بين الكيان وتركيا في عهد أردوغان، أو التذكير بما هو معروف من كون تركيا عضو في حلف الناتو وجيشها ثاني أكبر جيش فيه...ولا اعتبار لحديثهم عن قاعدة العديد أو السيلية في قطر، أو هجومهم الأخرق على د.يوسف القرضاوي، بعرض صور له مع حاخامات من ناطوري كارتا وهي حركة ضد الصهيونية أساسا، في وقت تجاهلوا تأييد ودعم الشيخ للمقاومة وأدواتها وأساليبها العسكرية.

فلو أن الرئيس أردوغان والأمير تميم طردوا قادة وعناصر حماس والإخوان المسلمين، وأغلقا مكاتبهم ومؤسساتهم في تركيا وقطر، وأعلنا أن هؤلاء باتوا في قائمة ما يسمى الإرهاب، ثم صارا ضيفين دائمين على نتنياهو وسائر الصهاينة، ودشن كل منهما تحالفا عسكريا مع الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع التواصل الدافئ مع السيسي، فإن المزايدين على تركيا وقطر الآن سيصمتون وقد يبررون، فهم لا يتكلمون بدافع كراهية الصهاينة، ولكن ميزانهم هو أن كل من يبني علاقة ودية أو حتى حيادية مع حماس والإخوان المسلمين عدوّهم بالضرورة، ويتم استحضار ذخيرة لهذا العداء غلافها العداوة للتطبيع...وأذكّر بما كان مع مرسي ثم ما صار مع السيسي!

وهنا لا بد لي من التأكيد، منعا لأي تأويلات؛ بأن التطبيع بل أي علاقة من أي مستوى بين أي طرف من الأمة والكيان الصهيوني مرفوضة قطعا، ولا يجوز لي أنا الفلسطيني تبريرها، سواء قام بها عربي أو تركي أو كوسوفي، تحت أي ظرف، فهذا شيء ثابت تماما عندي، إنما لن أكون مغفلا، بحيث أصطف في خندق من ليس مبدؤه الأساس رفض التطبيع، بل تحركه الكراهية التي يحاول أن يزينها بصبغة تبدو وكأنها تتوافق مع مبدئي الثابت.

أما بعض هؤلاء القوم بعدما انكشفوا فقد لجأوا إلى أسلوب المساواة والتعميم بالقول:كل الأنظمة مثل بعضها في تعاطيها مع شعب وقضية فلسطين؛ وأرد عليهم بلا تردد:والله ما أنصفتم ولم تنطقوا بالحق؛ فشتان بين من يذل المسافرين ومنهم المرضى والطلبة ويبتزهم ويتعمد جعل مشوار من بضع ساعات، عذابا يستمر أياما، ومن يحاول قطع شرايين الحياة عن غزة بإغلاق المعبر وإغراق الأنفاق، ومنع قوافل المساعدات، وبين من يقدم لها شيئا تسد رمقها، ولا نساوي بين من يتعامل معنا باحترام كرامتنا الآدمية عوضا عن رابطة الدين والعرق، وبين من يمعن في إذلالنا، ومن الحماقة والظلم أن نساوي بين من يسمح بشتمنا من سفهائه(وربما هو حرّضهم) وبين من يجعل منابره الإعلامية ساحة لنا لفضح الاحتلال وإبداء وجهة نظرنا.

فأصحاب النوايا الطيبة الغاضبون من التطبيع عليهم أن يحذروا ويميزوا بين من يهاجم التطبيع بدافع الحقد على سياسات وعلاقات معينة، وبين من موقفه المبدئي الثابت هو رفض التطبيع، وألا ينجروا إلى حماقة المساواة بين المواقف ووضع الجميع في سلة واحدة، حتى يأتي أمر الله.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط