كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسلام السياسي بين الانتخابات المصرية والتركية

الإسلام السياسي بين الانتخابات المصرية والتركية

تاريخ النشر: 2015-11-06 | 07:39

الإمعان في هزيمة «الإخوان المسلمين» وشرعنة إنهاء دورهم في الحياة السياسية، كان عنوان الانتخابات البرلمانية المصرية على رغم الإقبال الضعيف، الذي بدا احتجاجاً صامتاً على السياسات التسلطية للحكومة وتلكؤها في معالجة المشكلات الاقتصادية المتفاقمة، وليس تعاطفاً مع ماضي الإخوان والإسلام السياسي، بدليل التراجع الملحوظ أيضاً في شعبية الأحزاب السلفية كحزب النور مثلاً، وقبله انعدام التعاطف الشعبي مع محاكمات كوادر الإخوان وقادتهم، ليصح اعتبار هذه الانتخابات استكمالاً للقطيعة بين عموم المصريين و «الإخوان المسلمين»، وكأن الشعب المصري قد تخلى بعد التجربة الاستئثارية القصيرة والمريرة للإسلام السياسي في الحكم عن هذا الخيار نهائياً.

ببراغماتية يشهد لها تدارك أردوغان في دعوته لانتخابات مبكرة تراجع حزبه شعبياً، ونجح في جذب الناخبين ليس بورقة الازدهار الاقتصادي والإسلام الديموقراطي، بل بشعار الأمن والاستقرار، مغازلاً مخاوف قطاع شعبي واسع من انتقال ما يحصل في بلدان الجوار إلى مجتمعهم ومن أن يفضي استمرار العجز عن تشكيل حكومة إلى الفوضى والاضطراب، ومستقوياً بتواتر العمليات الإرهابية في الفترة الفاصلة بين المحطتين الانتخابيتين. ونضيف أن حكومة أنقرة لم تفوت الفرصة لاستمالة فئات علمانية بإظهار بعض التريث في دعوتها لإجراء تبدلات نوعية تطاول بنية الدولة وبردع أنصارها الذين يذهبون بعيداً في المطالبة بفرض نمط الحياة الإسلامية على المجتمع، أو لاستمالة فئات شوفينية يهمها عدم تقديم تنازلات في مباحثات التسوية السياسية مع حزب العمال الكردستاني، ثم استمالة فئات ثالثة بإبراز أهمية الداخل التركي وأولوية معالجة مشكلاته وتخفيف ما يلحظ من اندفاعها نحو التدخل في الصراعات الخارجية بغرض تحسين الموقع والنفوذ الإقليميين.

واللافت في هذين الاستحقاقين أن العامل الخارجي لعب دوراً داعماً لما تحقق من نتائج، إن بتغطية الإجهاز على الحضور السياسي لـ «الإخوان المسلمين» في مصر، وإن بتمرير ما يجري في تركيا لمصلحة حكومة العدالة والتنمية، وكأن حسابات الغرب تلتقي اليوم مع تمكين هذين النظامين ودعم استمرارهما في الحكم في هذا الظرف بالذات من انفلات الصراعات المذهبية في المنطقة.

لكن مثلما يفترض بالسلطة المصرية بعد تدني إقبال الناس الفاضح أن تدرك أن الشعبية التي حصلت عليها عبر مرشح الرئاسة، عبدالفتاح السيسي، جاءت بسبب فشل «الإخوان المسلمين» في حكم مصر، ولن تستمر في حال فشلها هي الأخرى في حكم البلاد ومعالجة أزماتها، على سلطة أنقرة أن تدرك أيضاً أن ميل الأتراك نحو الأمن والاستقرار لن يدوم طويلاً، إن لم تجاهد لتعويم دورها والتعاطي المثابر مع مشكلات المجتمع، بل الأخطر على الأمن والاستقرار حين يستغل حزب العدالة والتنمية الأكثرية النسبية التي حصل عليها للانتقام من خصومه ولفرض ما يضمره من مشاريع استئثارية خاصة، ويستهتر بالمعالجة السياسية للمسألة القومية الكردية في إطار الدولة الديموقراطية الموحدة.

ويبقى المستقبل هو الحكم في الرهان على نموذج الإسلام السياسي لدى أردوغان وحزب العدالة والتنمية اللذين نجحا في جر المزيد من الناخبين للتصويت ونيل أكثرية برلمانية، ما داما خير من يتقن اللعبة السياسية في مجتمع ديموقراطي عريق، ويدركان أن أساس الاستمرار في السلطة ليس الاستئثار والقمع بل نيل رضا الناس عبر معالجة حاجاتهم وهمومهم، وما دام أردوغان لن ينسى نصيحته لـ «إخوان» مصر، وهم في أوج قوتهم، بأن دخولهم اللعبة السياسية يستدعي إعلان علمانية الدولة وفصل الدين عن السياسة! وما دام لا يزال يجاهر بفرادة تجربته وأنها تمتلك فرصة بناء النموذج العتيد للعمارة الديموقراطية الإسلامية.

والحال هذه، كشفت الانتخابات المصرية والتركية شدة المحنة التي يعانيها الإسلام السياسي اليوم، إن في السلطة أو خارجها، خاصة لجهة تردده في تمثل قيم التعددية والديموقراطية أو مسارعته للانقلاب عليها، والأهم عجزه عن مواجهة تمدد المتطرفين الجهاديين وقد باتوا يتصدرون المشهد السياسي الإسلامي.

وإذ يتطلب التصدي للتطرف الإسلاموي اجتذاب قوة الدولة العميقة وإعادة تأسيسها على القواعد الديموقراطية، لكنه يتطلب أساساً فهم ومعالجة الأسباب الموضوعية لنشوئه وترعرعه، جوهرها معالجة تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتوفير شروط حياة تليق بالإنسان وتخلق الفرص الضرورية لضمان حاجاته المادية والروحية. فالتطرّف والعنف المصاحب له لا ينتعشان إلا كرد فعل مشوه على احتكار السلطة والقهر والاستبداد وعلى ظواهر الفساد والتفرقة والتمييز.

يبدو أنها لعنة حلت على شعوبنا حين تضطر دائماً للاختيار بين أنظمة لا ترضيها وتمارس ما يحلو لها من اضطهاد وفساد وبين بديل إسلاموي مستبد أو متشدد، ما يفسر غياب أية ردود أفعال شعبية حين تسوغ الحكومة المصرية تحت عباءة البعبع الإسلامي تضييقها على الحريات وتمرر اعتقالات طاولت بعض نشطاء ثورة 25 كانون الثاني (يناير)، وحين توظف حكومة أوغلو تصاعد إرهاب «داعش» كي تنكل بمعارضيها، بما في ذلك إغلاق بعض المراكز الإعلامية والإخبارية!

لا يمكن لعاقل أن ينكر تطور ظواهر يمكن أن تفرزها خصوصية مجتمعاتنا لا تزال تجد خلاصها في الربط بين الدين والسياسة، ظواهر لا تصح مواجهتها بالإقصاء والرفض، بل بمحاكاتها نقدياً في أجواء الحريات واحترام التعددية والاعتراف المتبادل، وبتشجيعها على تمكين الدين من تقديم إجابات على أزمات الواقع وأسئلته الملحة، واستلهام الميراث التقدمي والإنساني في الظاهرة الدينية لتجديدها وتصحيح ما يحمله الناس من أفكار خاطئة ومغلوطة، ما يؤسس لفهم جديد للإسلام يلبي متطلبات الواقع وحاجاته استناداً إلى قول الرسول الكريم «أنتم أدرى بشؤون دنياكم» لينأى به عن دنس السياسة ويكرس تألقه كرسالة خير ومساواة وإخاء! فهل نمتلك فرصة قيام أحزاب بأسماء دينية، لكن ديدنها القيم الديموقراطية وحقوق الإنسان، مثل نماذج الأحزاب الديموقراطية المسيحية في أوروبا، أم يصح القول في حالتنا: داء فالج لا تعالج!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط