كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسلام السياسي بين الفكر والفعل

إن أحدا لا يستطيع الفصل بين السياسة و السلطة‏;‏ فالعمل السياسي سواء كان مشروعا أو غير مشروع‏,‏ و سواء كان إصلاحيا أو ثوريا‏;‏ إنما هو عمل يستهدف السلطة تغييرا أو ترشيدا أو محافظة و استمرارا‏,‏

 و من ثم فإن إلحاق صفة السياسي بالإسلام يعني التفرقة بين غالبية المسلمين من المتدينين ممن لا ينطلقون في ممارساتهم السياسية من منطلق ديني, أو حتي ممن لا يهتمون بالسياسة أصلا; و بين الحركات و التنظيمات الإسلامية السياسية التي تنطلق من أرضية دينية إسلامية في تحرك جماعي منظم يستهدف السلطة بالمعني الذي أشرنا إليه.ولكن هل نستطيع أن نضع كل تلك الحركات الإسلامية في سلة واحدة؟ هل يمكن الجمع مثلا بين تنظيم القاعدة, و جماعة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, و جماعة الجهاد, و حزب الحرية و العدالة المصري, و حزب العدالة و التنمية التركي, و حركة حماس الفلسطينية, و حزب النور المصري, و حزب الله الشيعي اللبناني إلي آخر تلك التنظيمات التي تشترك في مرجعيتها الإسلامية, و في سعيها بشكل أو بآخر نحو التأثير في السلطة؟

إنها تجمعات تبدو شديدة التناقض, بل إن تناقضها قد يتجاوز التعبير اللفظي إلي حد الاشتباكات الدموية, و لكن ما يجمعهم هو التسليم بإمكان إقامة دولة تجمع المسلمين جميعا; ثم هم بعد ذلك يختلفون اختلافات أساسية في الطبيعة العقائدية لتلك الدولة وفقا لتباين المذاهب و الاجتهادات; و يختلفون كذلك في أساليب العمل من أجل إقامة هذه الدولة, و ما إذا كانت إقامتها بالقوة هو السبيل الوحيد؟ و ما هي الشروط الواجب توافرها لتوقيت استخدام القوة؟ أم أن السبيل الأنسب لتحقيق الهدف هو الدعوة السلمية و الإقناع التدريجي؟ و تظل فكرة التسليم بإمكان إقامة دولة تجمع المسلمين جميعا هي حجر الأساس الذي تقوم عليه الحركات الإسلامية جميعا, و السؤال هو: هل توجد بالفعل أمة إسلامية ينقصها أن تتوحد في صورة دولة؟

إن الأمة تقوم علي توافر شروط تتعلق بالمكان, و الاقتصاد, و اللغة, و التاريخ; ثم تكتمل هذه الشروط بالتكوين النفسي المشترك; و تعد العقيدة الدينية جانبا من جوانب عديدة تشمل اللغة و العادات و غيرها تشكل في مجملها ذلك التكوين النفسي المشترك و من ثم فإن وحدة العقيدة لا يمكن لها وحدها أن تقيم أمة, غير أن الحركات الإسلامية تقوم علي العكس من ذلك تماما; إذ تقوم علي أن الرابطة الفكرية العقائدية- و هي جزء من التكوين النفسي كما أشرنا- تكفي للحديث عن أمة قائمة بالفعل مزقتها قوي معادية للإسلام و اصطنعت بينها حدودا سياسية قومية و أضفت القداسة علي تلك الحدود. وللحقيقة و الإنصاف; فإن القول بتلك الهوية العابرة لحدود الوطن ليس بالقول الجديد; فقد قال جمال الدين الأفغاني بوضوح في مجلة العروة الوثقي عام1884 لا جنسية للمسلمين إلا في دينهم و أكد ذلك بقوله... و علمنا و علم العقلاء أجمعون أن المسلمين لا يعرفون لهم جنسية إلا في دينهم و اعتقادهم ثم يخلص إلي أن... المسلمين من يوم نشأة دينهم إلي الآن لا يتقيدون برابطة الشعوب و عصبيات الأجناس, و إنما ينظرون إلي جامعة الدين, لهذا نري المغربي لا ينفر من سلطة التركي, و الفارسي يقبل سيادة العربي, و الهندي يذعن لرئاسة الأفغاني, لا اشمئزاز عند أحد منهم و لا انقباض

و يستمر هذا التيار الفكري في التدفق ليقول الشيخ يوسف القرضاوي في مطلع الألفية الثانية ملخصا موقف الإسلام من الوطنية بقوله: ليس بمجتمع مسلم ذلك الذي تتقدم فيه العصبية الوطنية علي الأخوة الإسلامية حتي يقول المسلم وطني قبل ديني وإن دار الإسلام ليس لها رقعة محددة و مشاعر الولاء للإسلام و أهله هي التي تقود المجتمع وكذلك مشاعر البغض لأعداء الإسلام و يقول في إدانة واضحة للفكرة الوطنية في واقع مصر والوطن العربي و الإسلامي.. شجع المستعمرون النعرة الوطنية هادفين إلي أن يحل الوطن محل الدين, وأن يكون الولاء للوطن لا لله أن يقسم الناس بالوطن لا بالله وأن يموتوا في سبيل الوطن لا في سبيل الله

خلاصة القول إن فكرة أسبقية الانتماء الديني علي الانتماء الوطني فكرة ضاربة الجذور في تراثنا الإسلامي; و لكن الأهم هو حقيقة أن تلك الفكرة وحدها مهما بلغ رسوخها و اليقين من صوابها عند أصحابها, لم تكن مرتبطة دائما بممارسة العنف. فثمة خيط رفيع يفصل بين الفكر و شكل الممارسة; و تبين ذلك الخيط الرفيع هو المدخل الرئيسي لمواجهة الإرهاب الذي نعاني منه في الوقت الراهن; و لقد عرفنا بالفعل في الثلاثينيات من تاريخنا الحديث نقدا فكريا حادا في إطار بالغ الاحترام لفكر ملحد صريح, دون أن يتطور الأمر إلي ممارسة عنف أو دعوة إليه أو حتي تجاوز لفظي, كما حدث بالنسبة لإسماعيل أدهم و كتابه الشهير لماذا أنا ملحد; و ما أثاره من مجادلات.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط