كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسلام السياسي وما جناه علينا

الإسلام السياسي وما جناه علينا

تاريخ النشر: 2019-09-15 | 08:32

حلمي النمنم
حلمي النمنم

عرفت مصر العديد من التيارات الفكرية والسياسية طوال القرن العشرين وحتى يومنا هذا، ونستطيع القول إن كل تيار، بغض النظر عن فرص نجاحه ومدى تقبله فى المجتمع، ترك بصمة ما إيجابية وقدم إضافة ولو محدودة فى حياتنا.

التيار الوطنى عمّق الوعى بالوطنية المصرية وجعلها قضية وجود لمعظم المصريين، وفى وقت من الأوقات كان رموز هذا التيار، مثل مصطفى كامل ومحمد فريد، هم قادة هذا المجتمع، وأمكن لهم التعبير عن وجدان وهموم المواطنين، لنتذكر مقولة مصطفى كامل الشهيرة «لو لم أكن مصريا...».

التيار الليبرالى بمختلف أسمائه جعل من التفكير النقدى وحرية التعبير قضية مهمة لدى المصريين، وضحى الكثيرون من أجلها، وصارت اليوم واحدة من أولويات الحياة، الدستور الحالى يعتبر حرية الاعتقاد مطلقة للمواطن، وربما لم نحقق نجاحاً كبيراً فى مجال الحريات الشخصية والخاصة، لكن معظمنا يشعر بأهميتها وضرورة بذل الجهد لتجنب العوائق أمامها.

التيار اليسارى أو الاشتراكى ترك بصمة مهمة، وهى مسألة العدل الاجتماعى، وتحقق لنا فيها قدر كبير من الإنجاز، حتى بات بعضنا يشكو من سيطرة تلك القضية علينا، وحين نرى اليوم اهتماما كبيرا من الدولة ومن المجتمع بتحسين أحوال ورفع قيمة المعاشات، وتقديم برامج حماية اجتماعية للفقراء، وجمعيات أهلية وخيرية تقدم يد المعونة والمساندة للمعوزين، واهتماما حقيقيا وقلقا من ارتفاع معدلات الفقر، فهذا يعنى أن ذلك التيار نجح فى هذه القضية، وتلك إضافته. بل إن تأسيس وزارة الشؤون الاجتماعية سنة 1939 كان نتيجة التركيز على مكافحة الفقر فى المجتمع.

والآن ماذا عن تيار «الإسلام السياسى»، وأعنى على وجه التحديد ذلك التيار الذى وُلد وراح يتبلور عقب سقوط الدولة العثمانية سنة 1924، وهنا تكون علامته وحاضنته الكبرى جماعة الإخوان التى أسسها حسن البنا سنة 1928، أى منذ أكثر من تسعين عاماً، ماذا قدم وماذا ترك فينا...؟!

أحاول أن أبحث عن إيجابية واحدة لهذا التيار، ولو ضئيلة، فلا أجد غير السلبيات الشديدة، على المستوى الوطنى والاجتماعى والسياسى، وقبل كل ذلك على المستوى الإسلامى نفسه.

النقطة الفاصلة لدى هذا التيار هى العنف، الذى يتحول إلى إرهاب، وهم يمارسون العنف ليس على طريقة الكفاح المسلح لتحقيق هدف معين أو المساعدة على تحقيقه، بمعنى أن العمل المسلح لا يكون هو الأساس، بل هو خطوة اضطرارية ومؤقتة، كما حدث أيام ثورة 19، وبعدها تعود الأمور إلى طبيعتها، ولا هم يمارسونه بطريقة الجهاد الإسلامى التقليدى والكلاسيكى، أى حرب مباشرة، نظامية، وعلنية لأهداف واضحة، ولكن يمارسونه بأسلوب الغيلة والاغتيال، وهم بدأوا الاغتيال بكبار المسؤولين وجعلوه منهجا ثابتا لديهم، وغاية من غاياتهم، وهم يستعذبون العنف والقتل واستباحة الدماء، فإذا قُتل منهم أحد اعتبروه شهيدا وإذا قتلوا هم أحدا اعتبروا ذلك جهاداً وفوزا فى سبيل الله، ويعتبرون كل ما يجرى «محنة» يسعدون بها، وهكذا صار القتل لديهم غاية بحد ذاته، يسعون إليها قاتلين أو مقتولين، تأمل ما قاموا به فى بؤرة رابعة العدوية، من قتل للآخرين بالمجان والإصرار على العنف والقتل لآخر لحظة، ثم الاحتفاء بذلك القتل، يحتفون بالدم والموت. وترتب على ذلك ما يلى:

أولاً: وقف التطور الديمقراطى للدول والمجتمعات، ذلك أن أى حكومة مضطرة لاتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة عمليات الإرهاب والاغتيال، وبات على الأجهزة الأمنية أن تكون أكثر شكا وشراسة فى التعامل مع المتهمين، ويمكن القول إن هذا التيار ساهم فى تراجع الدولة ديمقراطياً، على مستوى العالم كله وليس فى بلادنا فقط، تأمل ما جرى فى الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر من إجراءات استثنائية تجاه مجموعات كاملة من المواطنين، وكذلك الحال فى فرنسا بعد موجة الإرهاب بها فى الأعوام الأخيرة، أما فى بلادنا فحدث ولا حرج عما جرى لنا منهم منذ سنة 1948، أى على عهد جلالة الملك فاروق وحضور أقطاب الوفد والأحرار الدستوريين.

ثانياً: ورغم الإرهاب الذى يمارسونه ولديهم تنظيم كامل يقوم به، تدريبا وتسليحا وتخطيطا وتنفيذا، كما جرى مع المستشار أحمد الخازندار والنقراشى باشا، إلا أنهم يقدمون خطابا آخر يتبنى حب الخير والرغبة فى فعله، وهكذا بات التناقض عنصرا أساسيا فى الفعل والسلوك وفى القول، وانتشرت التقية السياسية، وإن شئنا الكذب السياسى والخداع، وهذا ضد الشفافية التى يجب أن تقوم عليها الحياة السياسية وبناء الديمقراطية.

ثالثاً: التشكيك فى كل المفاهيم والمعانى والإجراءات الحداثية، واتهامها واتهام العاملين بها والقائمين عليها، وأول الاتهام لديهم الكفر والإلحاد، هكذا تعاملوا مع مفاهيم مثل حرية المرأة والديمقراطية والأحزاب والدولة المدنية بكل مؤسساتها وأطيافها، وغير ذلك، وهكذا نشروا خطابا محافظا فى المجتمع يدعو إلى الشك والريبة فى كل ما هو جديد، وتفضيل ما هو قديم ورجعى، وبعد أن كان المجتمع يتجه إلى الانفتاح ويبحث عن التقدم، بات يتراجع ويتشكك فى كل ما هو جديد..

لنتذكر أن هؤلاء هم الذين قادوا حملات واسعة فى الثلاثينيات ضد الجامعة المصرية، بسبب الاختلاط فى المدرجات الجامعية بين الطلاب والطالبات، بل رفضوا التحاق الطالبات بالتعليم الجامعى.

رابعاً: إهدار قيمة ومعنى الوطن والوطنية لحساب مفهوم الخلافة والأمة الإسلامية، لذا وجدنا سخريات عديدة وإنكارا للوطن لدى منظريهم الكبار، وربما يكون «طظ فى مصر» تعبير مبتذل وبذىء صدر من مرشدهم العام السابق، لكنه يعكس الحقيقة الكامنة فى أعماقهم، وصل الأمر حد التهليل لهزيمة يونيو 1967 واعتبارها عقابا إلهيا فى حق عبد الناصر «الكافر» وكأن موشى ديان وجولدا مائير وليفى أشكول كانوا ظل الله على الأرض.

خامساً: يرتبط بإهدار معنى الوطن والوطنية، السخرية من رموز هذا الوطن مثل سعد زغلول وعبدالناصر والسادات، ولا ضير عندهم من التحالف مع أعداء الوطن، وعلى سبيل المثال بينما كنا نناضل ضد الإنجليز سنة 1954 لإجلائهم عن مصر نهائيا تحالفوا هم معهم، وخططوا ورتبوا لتمرير مطالب بريطانيا العظمى، وتحديدا مطلبها فى بقاء قوات بريطانية لتأمين قناة السويس وعدم الاعتماد على الجيش المصرى، وهكذا الحال فى مواقف أخرى عديدة.

سادساً: السخرية من كثير من عادات المصريين واحتفالاتهم التى اعتادوا عليها لقرون، مثل سبوع المولود، ومثل ذكرى الأربعين فى الوفاة، وبعض احتفالات الزواج وغيرها، ثم السخرية من كثير من أحداث التاريخ والتراث المصرى العظيم، مرة بدعوى الفرعونية ومرة بزعم مخالفتها للإسلام.

سابعاً: تراجع قيمة الإنسان، كإنسان، ودور الفرد فى الحياة، تحول الإنسان لديهم إلى كائن خُلق للسمع والطاعة فقط، السمع والطاعة للمرشد وللأمير، وقد وجدنا أن السمع والطاعة ينطبق على أى عضو بالجماعة، حتى لو صار رئيسا للجمهورية، كما حدث مع محمد مرسى وهو رئيس للجمهورية، فلم يكن له أن يخرج قيد أنملة عن توجيه المرشد ونائب المرشد ومكتب الإرشاد عموما، وكان يرجع إليهم فى كل خطوة يخطوها، حتى لو كان فى ذلك خيانة مباشرة لوظيفته الأساسية، تلك آداب وقواعد التنظيم.

والمعروف أن العمل السياسي والعمل العام كله يقوم على الحوار والجدل وعلى التعدد والتباين، ومن ثم يكون التنوع الخلاق، أما السمع والطاعة فإنه ينافى الحوار ويرفض التعدد، ومن ثم لا تكون هناك حياة سياسية صحية ولا حياة مدنية صحيحة وعفية، وفضلا عن هذا فإن انعدام الحوار يعنى توقف التطور وانتشار الرتابة ومن ثم تكرار الأخطاء، لأنه لا يتكون لديهم خبرة ولا يكون هناك تعلم.

أما إسلامياً ودينياً فذلك له أحاديث أخرى.

عن المصري اليوم

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط