كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسلام فوبيا والارهاب العالمي

الإسلام فوبيا والارهاب العالمي

تاريخ النشر: 2019-03-15 | 14:18

المذبحة التي ارتكبها ارهابيون واستهدفت المصلين الرّكع السّجود في مسجدين في نيزيلاندا ليست مفاجئة، وليست وليدة اللحظة، بل هي تراكمات سنوات من التّحريض شارك فيها مسؤولون غربيّون في مختلف المناصب، وسخّروا لها طاحونة إعلام هائلة، لتحقيق الأهداف الامبرياليّة المتمثّلة بالسّيطرة على الشّعوب ونهب خيرات بلدانهم.

وإذا كانت هذه المجزرة تذكّرنا بالمذبحة التي ارتكبها الطّبيب الصّهيوني سيّء الذّكر باروخ جولدشتاين، واستهدف فيها الصّائمين الرّكّع السّجود في الحرم الإبراهيمي في الخليل في شباط-فبراير- 1994، وحصد فيها أرواح العشرات. إلا أنّ هكذا مجزرة تعيدنا إلى بداية تسعينات القرن العشرين، وبعد انهيار الاتحاد السّوفييتي ومجموعة الدّول الإشتراكيّة، حيث بحثت الإمبرياليّة عن عدوّ جديد، وبدأت في شيطنة الإسلام والمسلمين، تمهيدا لحروبها في العالم، وجرى هذا بعد أن تحالفت دول عربيّة وإسلاميّة مع الإمبرياليّة الغربية في محاربة السّوفييت وما أسموه خطر الشّيوعيّة، وجنّدوا جماعات من جماعات الإسلام السّياسيّ للقيام بهذه المهمّة، وكانوا يطلقون عليهم "الجدار الواقي من خطر الشّيوعيّة". ومن هنا انبثقت حركات ارهابيّة مثل عصابات القاعدة وطالبان وغيرهما، والتي انطلقت بعد أن انتهت مهمّتها في أفغانستان وغيرها على من أسّسوها وموّلوها ودعموها وسلّحوها ودرّبوها، وكانت نتائج ذلك وخيمة أيضا ومنها أحداث برجي التّجارة العالمية في نيويورك في 11 سبتمبر 2011. لكنّ القوى الإمبرياليّة لم تتوقّف في أطماعها عند ذلك، فمصالحها في العالمين العربيّ والإسلاميّ لم تتوقّف عند ذلك، خصوصا وأنّ احتياطيّ البترول العالمي موجودة في العالم العربيّ، ولا يمكن هنا تغييب اسرائيل عن الأحداث كونها الحارسة للمصالح الغربيّة في منطقة الشّرق الأوسط، وكونها تمثّل قاعدة عسكريّة أمريكيّة متقدّمة في المنطقة، وكان لا بدّ من مواصلة التّحالف مع جماعات الإسلام السّياسيّ خصوصا تلك الطامعة في الحكم، من أجل تمرير المشروع الأمريكيّ "الشّرق الأوسط الجديد"، وإعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة، من أجل ضمان الهيمنة الأمريكيّة، ولحفظ أمن اسرائيل وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ.

ومن هنا جاء احتلال أفغانستان وبعده العراق، وتقسيم السّودان، والحرب على لبنان عام 2006، وإسقاط نظام القذّافي في ليبيا وإدخاله في حروب داخلية متواصلة حتّى يومنا هذا، وكذلك اشعال نار الفتنة في سوريّا من أجل تدميرها وإسقاط نظام الحكم فيها والعمل على تقسيمها، ولاحقا الحرب المفتوحة على المستضعفين في اليمن. ومن هنا ولدت تنظيمات الإرهاب المتمثّلة في داعش وجبهة النّصرة وأخواتهما. ولتحقيق الأهداف الإمبرياليّة في المنطقة فإن جماعات الإسلام السّياسيّ التي حاربت شعوبها ودمّرت أوطانها، ارتكبت جرائم لا يمكن تفسيرها إلا بمواصلة شيطنة المسلمين والإسلام، ومن هذه الجرائم استهداف المسيحيّين والكنائس والأديرة في العراق وسوريّا وحتّى في مصر وكذلك الأيزيديين في العراق، ومع أنّ غالبية ضحايا إرهاب جماعات الإسلام السّياسي الإرهابيّة كانوا ولا يزالون من المسلمين، إلا أنّ استهداف المسيحيّين والأيزيديّين كان لها مغزى آخر وأكثر بعدا، ومع التّأكيد على أنّ الإرهاب لا دين له، إلا أنّ جريمة استهداف المصلين في مسجدي نيوزيلندا ليست منفصلة عن استهداف الكنائس والمصلين فيها في بعض الدّول العربيّة. وإذا كان مستهدفو الكنائس في مصر وسوريا والعراق هم من البسطاء الجهلة، وتمّ استغلال عواطفهم الدّينيّة لارتكاب جرائمهم، فإنّ مستهدفي المساجد في نيوزيلندا وغيرها هم من نفس الشّاكلة، أي أنّ كلا الطرفين المتناقضين هم ضحايا لجهلهم، ولمن يوجّهونهم، ومعروف أن لكلّ فعل ردّات فعل متشابهة أيضا وإن كانت في الإتّجاه المعاكس. وفي كلتا الحالتين فقد نجح مشعلو النّيران في مخططاتهم الرّاميّة إلى اشعال الفتن الطّائفيّة؛ لتحقيق أهدافهم السّياسيّة والإقتصاديّة، كما نجحوا في حماية المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ، لكنّهم بالتّأكيد قد نشروا البغضاء وهدّدوا السّلم العالميّ، ومعروف أنّ التّستّر بالدّين ينجح بإشعال البغضاء وحروب لا تنتهي، والكلّ منهم يدّعي أنّه ينفّذ أوامر الله.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط