كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسلام والديمقراطية لا يتعارضان ولكنهما منظومتان مختلفتان

الإسلام والديمقراطية لا يتعارضان ولكنهما منظومتان مختلفتان

تاريخ النشر: 2018-04-02 | 09:08

إشكالات العلاقة ما بين الدين والدولة والديمقراطية ليست حكرا على الحالة العربية الإسلامية فقد سبقتنا أوروبا في ذلك حيث شغلت هذه الإشكالات الفكر المسيحي منذ بداية ظهور المسيحية إلا أنه تم حسمها نسبيا في بداية عصر النهضة ثم لاحقا بوسائل تفاوتت ما بين العنف والحروب الأهلية حينا والجدال الفكري المُفضي لتوافقات عقلانية واقعية حددت تخوم تخصص كل من الكنيسة والدولة حينا آخر وكان للديمقراطية التي تقوم على المواطنة والشراكة السياسية للجميع الفضل في هذه التوافقات ، والنتيجة استقرار العالم المسيحي على ثوابت ومرجعيات تمثل اليوم قاسما مشتركا بين كل المجتمعات الغربية المسيحية ، وهي العلمانية والليبرالية والديمقراطية أو الدولة المدنية ،مع بعض الاستثناءات هنا وهناك .

يمكن تفسير هذا المسار لعلاقة الديني بالسياسي في المجتمعات المسيحية إلى طبيعة الديانة المسيحية التي تفصل بين العقيدة المسيحية من جانب والسياسة والدولة من جانب آخر حسب مقولة ( ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) ،كما يمكن الاتكاء على حقيقة أن المسيح لم يؤسِس دولة أو يمارس حكما حتى يتم الدعوة للاحتذاء بالسلف الصالح ،كما أن ماضي المجتمعات المسيحية في ظل سيطرة الكنيسة على المجالين الديني والدنيوي ليس بالأمر الذي يشجع على استعادته .

دون تجاهل هذين العاملين فإن اعتبارات أخرى ساعدت على هذا الأمر منها النهضة الفكرية والصناعية والعلمية ،وتبلور طبقة انتلجنسيا أو طبقة المثقفين التنويريين ، ووعي ونضج المجتمع الغربي المسيحي الذي عانى كثيرا من هيمنة الكنيسة وتغييب العقل ،أيضا أن الديانة المسيحية عندما تم تبنيها كديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية في عهد الامبراطور قسطنطين في القرن الرابع الميلادي كانت الإمبراطورية الرومانية على درجة من التحضر وسبقتها الحضارة اليونانية ،وبالتالي ما آلت إليه أوروبا في القرون الوسطى من سيطرة الكنيسة على المجالين الديني والدنيوي شكل انتكاسة حضارية بالنسبة إلى ما كانت عليه قبل المسيحية .

هذا الوعي كرس عند الجميع الثقة بالنفس والثقة بالشعب وقدرة هذا الأخير على حل مشاكله الدنيوية دون حاجة للاستنجاد بالرب في كل صغيرة وكبيرة من أموره الدنيوية ، وجعلته على ثقة بأن أمور الدولة ونظام الحكم ومستلزماته الاقتصادية والاجتماعية ذات طبيعة دنيوية تعود للناس وليس لمحددات سماوية ، وأن ما فيه مصلحة الشعب ويرضى عنه الشعب سترضى عنه السماء ما دام الرب يريد خير عباده والرب لا يمكنه إلا أن يكون مبارِكا لإجماع عباده .

وقبل الاستطراد يجب التوضيح بأن علمانية الغرب المسيحي أعادت النظر ليس في الدين بحد ذاته ولكن في وضع الدين في المجتمع ووظيفته وعلاقته بالمجالات الحياتية الأخرى ،كما أن الديمقراطية أعادت للمواطن الغربي إنسانيته ،وأسست للمواطنة التي حدت من الطائفية والمذهبية والإثنية ،وحولت العلاقة بين الحاكمين والمحكومين من علاقة راع ورعية إلى المواطَنة التي ترتب حقوقا وواجبات على الحاكم والمواطن ،كما أنها أعلت من شأن إرادة الأمة وحقها في الثورة وفي تغيير حكامها ، وجردت هؤلاء الأخيرين من حق احتكار الديني والمقدس أو التحدث باسم الإله ، أي أنها أسقطت الشرعية الدينية عن الحكام .

أما في التجربة التاريخية الإسلامية لعلاقة الإسلام بالدولة وعلاقته بالديمقراطية فقد تباينت المواقف والرؤى وما زالت ،وحول الموضوع انتظمت عشرات الندوات والمؤتمرات العلمية شارك فيها مثقفون وعلماء من كل المشارب السياسية والفكرية وقد تعاظم هذا النقاش في ظل فوضى الربيع العربي وخصوصا حول الدولة المدنية .

إلى ما قبل صعود الإسلاموية السياسية كان الرأي الأكثر رجحانا عدم وجود تعارض بين الإسلام وبناء الدولة الحديثة وبينه وبين الديمقراطية كنظام وآلية لتدبير حياة الناس داخل الدولة ، أو إمكانية ولوج عالم الديمقراطية دون الاصطدام أو التعارض مع الدين الإسلامي حيث لكل منهما مجاله وطبيعته المختلفة عن الآخر ، وكان مفكرو عصر النهضة العربية نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الأكثر نضجا في مقاربة هذه الإشكالات .

صعود الإسلاموية السياسية مع تنظيم القاعدة ثم تنظيم الدولة (داعش ) وما مارساه عمليا في المناطق التي سيطروا عليها ، وانفجار الصراعات الطائفية والمذهبية كشف أن الأمور لم تُحسم بعد وأن كل ما قاله مفكرو وممثلو التيارات الإسلامية السابقون كانت مجرد وجهات نظر أو اجتهادات لا تُلزم إلا أصحابها .

بالنسبة لإشكالية نظام الحكم و علاقة الإسلام بالديمقراطية ، هناك وجهة نظر إسلاموية ترى أن الديمقراطية نظام كافر من منطلق أنها تموقِع الدستور الوضعي كمرجعية للأمة وتقول بأن الحكم للشعب ، وهذا يتعارض مع مفهوم الحاكمية أو الحكمّية في الإسلام من وجهة نظرهم ، كما أن اقتران الديمقراطية بالتجربة السياسية والحضارية الغربية وبالعلمانية كان وراء الحذر من الديمقراطية التي تعامل معها ونظر إليها كثير من الجماعات الدينية وكأنها رديف للعلمانية والعلمانية رديف للإلحاد !! ، وهذا الجماعات التي تتبنى الفكر الوهابي وتنظيم القاعدة وتنظيم داعش وغيرها بالإضافة إلى بعض الأنظمة كالعربية السعودية .

وهناك وجهة نظر أخرى لا ترفض الديمقراطية من حيث المبدأ ولكنها ترى أن الديمقراطية موجودة في الإسلام من خلال مبدأ الشورى ووجهة النظر هذه ترى أنه يمكن ايجاد مساحة للالتقاء والتعايش بينهما ، وهذا الرأي تتبناه بعض الدول كالمغرب وتركيا وغيرها ، وجماعات وشخصيات كحسن الترابي في السودان والريسوني في المغرب وحزب النهضة في تونس وجماعة الإخوان المسلمين مؤخرا .

بالرغم من كل ما جرى في السنوات الاخيرة فإنه لا يمكن استبعاد الديمقراطية أو الإسلام عن إعادة بناء الدولة مجددا والأمر ينطبق حتى بالنسبة للدول التي لم تصلها نيران فوضى الربيع العربي . إن الديمقراطية والشراكة السياسية للجميع شرط ضرورة لإعادة بناء الدولة في مرحلة ما بعد فوضى الربيع العربي ،فهما ضمان الحياة الكريمة والحرية بكل أشكالها و ضمان احترام المعتقدات الدينية للناس و ضمان ثقافة وهوية ودين الأغلبية ، وليس حكم الفرد أو القلة التي تنصِّب نفسها ناطقة باسم الإسلام والمسلمين دون تفويض من أحد ، أو باسم طائفة أو إثنية محددة .

لكن هذا لا يعني أن ننسخ النموذج الغربي في الديمقراطية والعلمانية ، بل المطلوب تبيئتهما لتتوافقا مع ثقافتنا وخصوصيتنا ، كما فعلت شعوب أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وبعض الدول الإفريقية بل ودول إسلامية أيضا كماليزيا ،وتركيا إلى حد ما ،فالديمقراطية لا تعني بالضرورة التغريب بل تحديث وحداثة للنظام السياسي ، والعلمانية لا تعني محاربة الدين بل تنظيم العلاقة بينه وبين الدولة من خلال احترام وتنظيم مجالات تخصص كل منهما .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط