كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسلام والمسلمون: بين التماهي والافتراق

الإسلام والمسلمون: بين التماهي والافتراق

تاريخ النشر: 2025-03-17 | 20:25

يبلغ عدد المسلمين في العالم ٢ مليار اي ربع سكان الكرة الأرضية، وتزخر بلادهم وخصوصا الجزيرة العربية مهد الديانة الإسلامية المحمدية بأهم منابع الطاقة من نفط وغاز وثروات طبيعية، ويقول بعض المفسرين للقرآن الكريم إن به اعجاز علمي وإن كل ما حققته البشرية من اكتشافات واختراعات علمية حتى غزو الفضاء الخارجي منصوص عليه أو موجود في القران.

لذا كان الأمر كذلك فلماذا أكبر نسبة من الأمية موجودة في بلاد المسلمين؟ ولماذا كل الثورات التي أثرت في الحضارة الإنسانية وسهلت حياة البشرية من الثورة الزراعية الى الثورة الصناعية ثم التكنولوجية والمعلوماتية، كانت في غير بلاد المسلمين وعلى يد غير المسلمين؟ 

من المؤكد ان المشكلة ليست في الاسلام كنص مقدس (القرآن) ولا بالسنة النبوية الصحيحة بل في الثقافة الدينية الخاطئة المشبعة بثقافة عرب الجاهلية الأولى التي ما زالت تعلو على ثقافة التسامح والاعتدال وإعمال العقل التي جاء بها الإسلام الصحيح، وبامتزاج الجهل الثقافي والسياسي وحكم الاستبداد تكونت الأمية الدينية والإسلام الشكلاني والمقدسات الدنيوية التي يوظفها الحكام المستبدون وجماعات الإسلام السياسي وتجار الدين وأعداء الإسلام من غير المسلمين لتحقيق مصالح دنيوية بعيدا عن الإسلام الصحيح وبما يسيء له.

في بداية ظهور الإسلام وانفتاحه على علوم ومعارف الحضارات الأخرى وخصوصا اليونانية ظهرت ارهاصات نهضة فكرية وحضارية ومحاولات لإعمال العقل حتى بالنص الديني وكانت العقلانية الرشدية نسبة لأبي الوليد محمد القرطبي الملقب بابن رشد المولود في الاندلس عام ١١٢٦ ميلادي، كما تألق علماء مسلمون في مجالات متعددة إلا أنه تم محاصرة العقلانية واخضاع العقل للنص كما يفهمه ويفسره علماء سلاطين كل عصر وزمان فتأخر المسلمون وتقدم   الآخرون.

بعد مرور حوالي ثمانية عقود على العقلانية الرشدية، التي هجرها ونبذها المسلمون ووظفها الغرب في بداية نهضته الفكرية والحضارية ،حاول علماء مسلمون وباحثون قدامى ومعاصرون مقاربة طاهرة التفارق والانفصال بين عظمة الإسلام وبؤس حال المسلمين، ونذكر من الاقدمين:

 ١-الشيخ الأزهري محمد عبده عندما ذهب لفرنسا لحضور مؤتمر عام ١٨٨١ ثم عاد لمصر وقال مقولته الشهيرة :( وجدت هناك الإسلام ولم أجد مسلمين وعندما عدت للشرق وجدت مسلمين ولم أجد اسلاما)

٢- عبد الرحمن الكواكبي الذي تناول الموضوع بطريقة غير مباشرة في كتاب (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) الصادر عام ١٩٠٢.

٣-شكيب ارسلان في كتابه (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم) المطبوع عام ١٩٣٠.

إلا أن ارهاصات النهضة العربية نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين انتكست مرة أخرى لعدة أسباب أهمها ظهور جماعات الإسلام السياسي مع الوهابية وجماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي وغيرها ووجود أنظمة حكم استبدادية ركبت موجة التدين الشكلاني وعززت الأمية الدينية لتغطي على فسادها وعدم شرعية سلطتها.

وهكذا في بلاد المسلمين وخصوصا بلاد ( الإسلام العربي) أصبحت المقدسات الدنيوية أكثر وأهم من المقدسات الدينية، وصوت الأموات أعلى من صوت الأحياء والسلف الصالح أهم من الخَلَف العالِم ،وحل من يُصنِفون أنفسهم رجال دين محل رب العالمين في الحساب والعقاب حيث يُدخلون الجنة من يشاؤون ويحرمون منها من يشاؤون، ويصنفون من يموت منهم بالشهداء ومن يستشهد من خصومهم بالموتى والمقبورين ،

وأصبح تفسير النص الديني أهم من النص نفسه، ومع تعدد المفسرين والتفسيرات ضاعت الحقيقة الإلهية ولم يعد الحق ببٌن ولا الباطل بيٌن واصبحت المتشابهات أكثر من اليقينيات، وحل التاريخ الإسلامي محل تاريخ المسلمين والجماعات الإسلامية محل الإسلام، وحل التواكل محل الاتكال والاعتماد على الذات والعقل، وأصبح الانتصار على العدو مضمونا ما دامت الجماعة التي تُحارب تقول إنها إسلامية! وكأنه لا يوجد مسلمون إلا هم ورب العالمين ما وُجِد إلا لأجلهم، وغابت حسابات العقل وموازين القوى والأخذ بالأسباب.

في زماننا هذا عندما تتحدث عن التخلف يحضر العالم الإسلامي العربي، وعندما تتحدث عن المرتزقة تحضر الجماعات الإسلاموية الجهادية وعندما تتحدث عن الدكتاتورية والاستبداد تحضر الأنظمة الاسلامية، وعندما تتحدث عن التناقض يئن القول والممارسة وبين الظاهر والباطن تحضر المجتمعات والشعوب الإسلامية وخصوصاً العربية.

نحن شعوب إسلامية بلا إسلام وعرب بلا عروبة ومواطنون بلا أوطان.إلا ما رحم رب العالمين

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط