كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسيرةُ الفلسطينيةُ شموخُ الجبالِ وإرادةُ الأبطالِ

الأسيرةُ الفلسطينيةُ شموخُ الجبالِ وإرادةُ الأبطالِ

تاريخ النشر: 2021-04-17 | 07:49

العين تناطح المخرز، والإرادة تنتصر على القوة، والإيمان يهزم الأوهام، والثبات بوابة النصر، والصبر طريق الفرج، والأسير أسمى من السجان وأقوى من الجلاد، والمعتقل قوةٌ كامنةٌ وثورةٌ عارمةٌ، لا تقعده السجون ولا تفت في عضده القيود، وإننا بأسرانا الأبطال وأسيراتنا الماجدات لعلى أبواب النصر وتباشير الفجر مهما طال الليل وادلهم ظلامه، ولا شيء مستحيل على شعبنا أو صعبٌ على أمتنا، فنحن شعب الجبارين، وأبناء الأمة التي لا تعرف المستحيل، ولا تقبل أن تخنع أو أن تذل وتلين.

هذه كلمات الأسيرة الفلسطينية المحررة عبير الوحيدي، تقولها بثقة، وتنطق بها بيقين، وترددها بثبات، وهي تستذكر في يوم الأسير الفلسطيني، ضمن بعض ذكرياتها الكثيرة في السجون والمعتقلات الصهيونية، ثلةً صغيرةً من الأسيرات الفلسطينيات، اللواتي استطعن بصبرهن أن يتحدين السجان، وأن يقفن بإرادتهن كاللبؤات الثائرات في وجه سلطات الاحتلال، وأن يرفضن أمره ويعارضن سياسته، وهن في السجون وخلف القضبان، والقيود في أيديهن، والسلاسل تقيد أرجلهن، والعصابات تعصب أعينهن، وجدران الزنازين تضيق عليهن، وجلاوزة السجون يتطاولون عليهن، ويحاولون التأثير على معنوياتهن وكسر إرادتهن، ولكنهن كُنَّ أمامه شامخاتٍ شموخ الشمس، راسخاتٍ رسوخ الجبال، ينظرن إليه من علٍ، ويملين عليه شروطهن بعزةٍ وكبرياء.

استمعت إلى الأسيرة المحررة عبير الوحيدي التي كانت محكومةً بالسجن سبعة عشر عاماً، وهي الشابة اليافعة، الطالبة المتفوقة، الابنة المدللة، ساكنة البيت الوارف، وعاشقة الحب الواعد، التي لم تؤخذ ببريق الدنيا وزخرف الحياة، ولم تغرها مباهج العيش ومتع الشباب، ولم تجرفها تيارات الحداثة وميول الصبا، بل سكنت المقاومة قلبها، وعاشت في حناياها أملاً في تحرير بلادها وعودة شعبها، وقد كانت أمنيتها الكبرى تحرير الأسرى وعودتهم إلى بيوتهم وأسرهم، فناضلت من أجلهم، وضحت في سبيلهم، والتحقت بالخلايا العسكرية دفاعاً عنهم، وهي لا تعلم أنها ستلقى مصيرهم، وستكون يوماً مثلهم، وسيصيبها ما أصابهم، وستسكن الزنازين معهم، ولكن هذه الخاتمة المرعبة لم تخفها ولم تمنعها، بل لعلها زادتها إرادةً وعزيمةً، ومنحتها القوة والشدة، لتعمل المزيد وتقدم الأكثر، لينال الأسرى حريتهم، ويتمتعون برؤية أهلهم والعيش مع عائلاتهم.

تلقت عبير وأخواتها الأسيرات إثر اتفاق طابا عام 1995، خبر الإفراج عنهن من السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ففرحن وسعدن، واحتفين وغنين، وتقافزن وتعانقن، وتبادلن التهاني والمباركات، وبَدأنَ في تجهيز أمتعتهن وجمع حاجاتهن، فهذا يومٌ يتمناه كل أسيرٍ، ويعيش على أمل الحرية فيه حتى آخر يومٍ في عمره، خاصةً أولئك المحكومين بالمؤبد مرةً أو مراتٍ عدة، الذين لا يتوقعون الحرية بغير الصفقة أو الاتفاق، وكغيرهن من الأسرى والمعتقلين، بتن ينتظرن بفارغ الصبر اليوم الذي ينادي عليهن السجان ليخرجن من غرفهن، ويغادرن مهاجعهن، ليعدن أحراراً إلى بيوتهن، وباتت تتراءى أمام عيونهن صور أهلهن، ومناظر بيوتهن، ومشاهد أحيائهن، وأخذت تعود إليهن ذكرياتهن الخاصة وماضيهن الجميل.

لكن فرحتهن لم تكتمل، وسعادتهن سرعان ما خمدت، فخفتت الأصوات، وبهتت الابتسامات وتراجعت الأمال، إذ بلغهن أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحفظ على بعض الأسيرات، وترفض الإفراج عنهن، وتصنفهن بأنهن خطيرات، وأن أيديهن ملطخة بالدماء، وقد قتلن أو شاركن في قتل مستوطنين إسرائيليين، فلا يجوز الإفراج عنهن أو إطلاق سراحهن، وعليه فلن يسمح لهن بالخروج، بينما سمحت بإطلاق سراح غيرهن من الأسيرات، ممن ترى أن "أيديهن غير ملطخة بالدماء"، وأن خروجهن لا يشكل خطراً على أمن كيانهم وسلامة مستوطنيهم.

تستذكر عبير الوحيدي هذه الأيام وكأنها اليوم، وتقول أن الأسيرات الفلسطينيات التسعة وعشرين، وقفن معاً متضامناتٍ صفاً واحداً، متماسكاتٍ موحداتٍ كلمتهن واحدة، وصرخن في وجه المحتل بكل عزةٍ وكبرياءٍ، أننا هنا باقون، إما أن نخرج جميعاً أو نبقى جميعاً، فلا استثناء لأسيرة، ولا استبقاء لأخرى، ولا مكان لمبررات العدو ومسوغاته، فنحن جميعاً مناضلاتٌ ومقاوماتٌ في سبيل قضية حق، تؤيدها كل الأعراف والمواثيق الدولية، ونحن لا نستهوي القتل ولا نحب ترويع الآخرين، ولا نستهدف المدنيين ولا نقتل غير المحاربين، ولعل عبير رفضت يوماً أن تطلق النار على مستوطنين كانوا تحت مرمى نيران بندقيتها، وامتنعت عن إطلاق النار عليهم بسبب وجود أطفالٍ معهم، وقد كان بإمكانها قتلهم، ولكن فهمها للمقاومة الشريفة النبيلة، وإيمانها بقضيتها العادلة، منعها من إطلاق النار على الصبية والأطفال.

جن جنون سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وأخذت سلطة مصلحة السجون تضغط على الأسيرات حيناً وتفاوضهن حيناً آخر، ففرقتهن وباعدت بينهن، وعزلتهن وعاقبتهن، وحاولت الوقيعة بينهن، واستغلت كل السبل الممكنة لتفريق جمعهن وكسر كلمتهن، ومارست في حقهن القمع وشنت ضدهن حملات التفتيش الهمجية، وقطعت عنهن الكهرباء الماء، ولكن الأسيرات الفلسطينيات وقفن بعزةٍ وكبرياء، وكأنهن الحرائر الأحرار، وكررهن شرطهن وأعدن على مسامع الاحتلال كلمتهن، إما نخرج جميعاً معاً أو نبقى معاً، فلن تخرج منا أسيرةٌ وتترك وراءها أختها، وتبقي مكانها سواها، وكان موقف الأسيرات اللاتي وردت أسماؤهن قوياً ثابتاً، ولم يضعفهن حنين العودة، ولا مشاعر اللقاء أو عواطف الأسرة والعائلة.

سنةٌ ونصف مضتا على اتفاق طابا الذي قضى بالإفراج عن الأسيرات الفلسطينيات، ولكن العدو الصهيوني كعادته التي عُرف بها، فقد نكث بالاتفاق وأخلف الوعد، وأصر على استبقاء بعض الأسيرات، ولكنه ما كان يعلم أنه سيواجه مقاومةً لا تعرف اللين، وصبراً لا يعرف العجز، ويقيناً لا يؤمن بالمستحيل، فبدا أمام الأسيرات ضعيفاً مهزوزاً، لا يقوى على كسر إرادتهم أو تفريق جمعهن، فما كان منه إلا أن رضخ لإرادتهن، وسلم بشروطهن، ووقف كسيراً أمامهن وهن يغلقن باب السجن وراءهن، وقد أوفين بالعهد، وثبتن على الموقف، حتى كلل الله جهودهن بالحرية، وأكرمهن بالتحرير، فألف تحيةٍ لَكُنَّ أيتها الأسيرات الباسلات، وإلى حريةٍ جديدةٍ كريمةٍ عزيزةٍ، نفرضها بعزمنا وصبرنا، وإرادتنا وصمودنا.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط