كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسيرة والأم الفلسطينة قامة شامخة ورأس مرفوع

الأسيرة والأم الفلسطينة قامة شامخة ورأس مرفوع

تاريخ النشر: 2020-03-23 | 17:19

عامٌ جديدٌ من أعوام الظلم والحرمان يمر على الأمهات الأسيرات في سجون الاحتلال الاسرائيلي، هذا الاحتلال الذي لا يعرف الانسانية ولا يطبق القوانين الدولية، ولا يملك أدنى حدٍ من القيم والأخلاق، إذ لا تتمالك الأمهات الأسيرات الفلسطينيات أنفسهن في سجون الاحتلال في كل اللحظات والأوقات التي يتذكرن أجمل ما فيها مع عائلاتهن قبل اعتقالهن، سواء كن أمهات أو بنات أو أبناء لأمهات ينتظرن الإفراج عنهن من غياهب سجون الاحتلال لحظة بلحظة.

الأم الأسيرة التي هي الجرح الغائر في جسد الأمة كلها، فهي تقبع هناك وحيدة في عالم موحش يحكمه الجلادون، وتعانى فيه أقسى أنواع الحياة، وهي محرومة من أبسط الحقوق التي نصت عليها الشرائع السماوية والقوانين الأرضية، والعدو العديم الإنسانية الفقير إلى القيم والأخلاق يعاملها بأسوأ ما محتلٌ غريمه.

فهي تعيش مرارة السجن ومرارة الحرمان من الأبناء والأهل، وتعاني جسدياً ونفسياً، فحياة الأسيرات داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية مليئة بالمضايقات والاستفزازات، والحرمان حتى من الزيارة والعلاج والتعليم وكثيرٍ من الحقوق الإنسانية الأولية التي هي حق طبيعي لكل معتقلٍ.

إن سبعاً وأربعين أسيرة فلسطينية لا زلن يقبعن في سجون الاحتلال، بينهن سبعة عشر أماً يُحرمن من عناق أطفالهن، ويتعرّضن لمختلف أشكال الضغط والتعذيب والإجراءات التعسفية المشدّدة، سواء من حيث الإهمال الطبي أو سياسة اقتحام غرفهن وفرض العقوبات عليهن، مما جعلهن يعشن ظروفاً حياتية واعتقالية صعبة وقاسية للغاية، علماً أن أعدادهن في السجون الإسرائيلية تزداد ولا تنقص، وتشمل كل المناطق الفلسطينية ومختلف الفئات العمرية، ففي السجون والمعتقلات الإسرائيلية توجد الطفلة القاصرة، والمرأة العجوز والشابة الناضجة والصبية الفتية، وفيهن المريضات والجريحات.

تحرم سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بعض المعتقلات من زيارة عائلاتهنّ، فيما تضيّق على الأخريات، كما وتحرم الأسيرات الأمّهات من الزيارات المفتوحة ومن تمكينهنّ من احتضان أبنائهن، إضافة إلى منع التواصل الهاتفي معهم، حيث يوجد في السجون الإسرائيلية أمهاتٌ معتقلاتٌ وأبنائهن، إلا أنهن يحرمن من حق رؤيتهم أو الاتصال بهم، رغم أنهم قد يكونوا جميعاً في سجنٍ واحدٍ.

يلجأ المحققون إلى الضغط على الأسيرات الأمهات من خلال أبنائهن، حيث يتم تهديدهن باعتقال الأبناء أو إيذائهم، أو ترهيب الأم من أن بقائها في الأسر سوف يبقي أبنائها وحيدين بالخارج، كما ويتم مقايضة الأسيرات الأمهات بأبنائهن مقابل التعاون مع الاحتلال، وهذه الأساليب هي نوع من أنواع التعذيب النفسي التي يمارسها المحقق بحق الأسيرات الأمهات، وهي أساليب ووسائل محرّمة وفقاً للمواثيق الدولية.

سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تتورع عن أي جريمةٍ ضد المرأة الفلسطينية الأسيرة، فهناك من اغتصبت ابنتها أمام عينيها عندما رفضت الإدلاء بأي حديث لضباط المخابرات خلال التحقيق، وأخرى حرمت من أبنائها لمدة عام لتكتشف أنهم وضعوا في ملاجئ للأيتام، وأخرى ترغم على وضع مولودها وهي مقيدة اليدين والرجلين، وهناك أسيرة هُددت بتهديم بيت عائلتها، لكن والدتها طلبت منها أن لا تعترف في الوقت الذي كانت جرافة التهديم تقف أمام باب البيت.

رغم المعاناة الشديدة تظل الأسيرة والأم الفلسطينية عموماً صامدة متمسكة بموقفها، لتعطي مثالاً في الصبر والصمود والأمل الموجود داخل قلب كل أسير فلسطيني، بفعل البعد الإيماني والديني العميق والراسخ بقضيته العادلة.

 الأم الفلسطينية تحرص على إطلاق الزغاريد عندما تزور ابنها في السجن حتى ترفع معنوياته وتعطيه القوة والصبر، وتنجح في أن تحرم السجان الإسرائيلي من رؤية دموعها ودموع ولدها الأسير، وهذه هي المقاومة وقمة النضال.

عندما نتحدث عن الام الفلسطينية، فلا بد أن نذكر بفخرٍ واعتزازٍ دورها في الجهاد والنضال المستمر منذ بداية الصراع . فهي أم الشهيد وأم الاسير وأم المطارد وأم المبعد، وهي أم الشهيدة والأسيرة وأم الوطن والأرض والقضية، هي فلسطين كل فلسطين.

تستقبل الأم الفلسطينية هذا اليوم بمرارة وحزن فهو يأخذ في حياتها شكلاً آخر، يترجم لحظات الألم التي تعيشها جراء فقدان الزوج أو الابن أو الأخ، فبدل التوجه إلى الاحتفال، فان أمهات فلسطين في هذا اليوم يتوجهن إلى المقابر، ومنهن من ينتظرن جثامين أبناءهن ليخرجوا من مقابر الأرقام لدى سجون الاحتلال، وإلى السجون أو إلى هواتف صماء خالية من المشاعر والأحاسيس ليتلمسن أحوال أبناءهن المبعدين،  وكل منهن تقاوم حزنها، كون أن ابنها شهيداً أو جريحاً او مبعداً أو أسيراً يتحدى السجان بقوة إرادته.

إلا أن مناسبة عيد الأم التي تُحرم منها عشرات الأسيرات في سجون الاحتلال تحمل لحظات حزن مضاعفة، تزيد في ألمها وتضاعف حزنها، إلا أن كل أسيرةٍ منهن تنتقي بنفسها طريقتها الخاصة في التعبير عن حزنها وألمها ومعاناتها وآمالها وأمنياتها.

نعم  ... تواجه الأم  الفلسطينية تحدّيات كثيرة تستنزف حياتها وتقضي على عمرها، ومن أبرز التحديات التي تواجهها، الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وتبعاته، إلا أن الاحتلال البغيض بقساوته وظلمه قد صقلها وجعل منها ماسة فريدة، تخوض ميادين الكفاح، وتسدّ ثغرات الوطن، لاسترداد حقوق شعبها المنكوب، وتحقيق حلم العودة والتحرير.

يعجّ السجل الفلسطيني بأسماء أمهات فلسطينيات تركن بصماتٍ واضحةٍ في الوعي الشعبي الفلسطيني، بدءاً من الأمّهات المهجّرات اللواتي شهدن النكبة الفلسطينية وعشن آثارها، وشكّلن أعمدة الحياة والبقاء الفلسطيني في خيام اللاجئين، وصولاً إلى الأمهات المقاتلات المناضلات والأسيرات والشهيدات، والجريحات والمبعدات وكثير غيرهن.

لقد سجّل التاريخ أسماء نجوم فلسطينية كان لهن أثراً عظيماً في قهر القهر، فكن منابع عطاء، ورفعن اسم فلسطين عالياً، فكان للأم الفلسطينية الأثر العظيم في كل المفاصل التاريخية للحركة الوطنية الفلسطينية، فكان حضورها في كافة ثورات الشعب الفلسطيني وانتفاضاته باهراً، فقد اندفعت إلى مقدّمة صفوف المقاومين وقاومت أعداء الحياة بروحها، وتقطّعت سياط الجلاّد على جسدها، وكانت سياجاً اجتماعياً واقتصادياً غذّى استمرار الصمود والمقاومة الشعبية.

الأم الفلسطينية صابرة مجاهدةٌ، تحمل في قلبها وعلى كاهلها جبالاً من المعاناة والقهر، ولكنها لا تيأس ولا تستسلم، ولا تتذمر ولا ترفع الراية البيضاء، بل تمضي قدماً في أداء رسالتها الانسانية والاخلاقية، فأم الشهيد وأم الأسير التي لا تلبس السواد، ولا تنزوي في ثياب الحداد، بل تذرف دمعتين ووردة، وتحمل الراية وترفع البندقية، وتعلي الزغرودة، وتحدو الركب وتتقدم المسيرة، تلك هي أجمل الأمهات، فألف تحية لك أمي الفلسطينية، وكل عامٍ وأنت بخيرٍ، عزيزةً كريمةً، حرةً أبيةً مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، وغداً بإذن الله سنلتقي معاً، نحيي يومك ونحتفل بعيدك في سوح فلسطين ورباها، وفي قراها وبلداتها، وفي قدسها وأقصاها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط