كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإصرار التركي على المقامرة في سورية

الإصرار التركي على المقامرة في سورية

تاريخ النشر: 2015-11-30 | 08:35

ما الذي استفز تركيا وحلفاءها من "تسونامي" التدخل الروسي في سورية؟ إلى الدرجة التي أخرجت الرئيس التركي أردوغان عن اتزانه، كما يبدو، ليسقط طائرة السوخوي الروسية، ويدخل بلاده بأزمة كبيرة مع قوة عظمى، لم تكن تستهدف الأرض التركية أو مصالحها المعلنة؟
هو سؤال مبرر اليوم، في ظل حالة الاستقطاب الشديد التي تشهدها الأزمة السورية، وفي ظل تغير المعادلات الاستراتيجية على أرض سورية، بعد اندفاع روسيا بكل ثقلها السياسي والعسكري، في أتون هذه الأزمة، ضمن أهداف محددة، معلنة وواضحة.
أردوغان، وقبل أن يعود إلى محاولة سحب فتيل الأزمة مع روسيا، كان تحدث غداة حادثة السوخوي، عن مبرراته "المعلنة" لإسقاط الطائرة، ولخصها بعدم التزام روسيا بتحذيرات سابقة واختراق السيادة التركية، فيما اعتبر في ذات التصريحات، وهو يتحدث عن عزم تركيا وحلفائها إنشاء "منطقة إنسانية آمنة" بين جرابلس السورية وشاطئ المتوسط، أن "هدف الهجمات العسكرية الروسية هو إبقاء نظام الأسد"، وأنها تستهدف "منطقة فيها تركمان لا داعش".
قد يكون مفتاح فهم الموقف التركي الأردوغاني هو في إشارته، ضمن تبريراته لإسقاط الطائرة الروسية، إلى اعتباره أن هدف الحملة العسكرية الروسية "هو إبقاء نظام الأسد".
من هنا يمكن تفكيك وتحليل أزمة أردوغان وحلفه الإقليمي، بامتداداته الدولية، في التعاطي مع القضية السورية، والتي أوصلته إلى مفاجأة الجميع بإسقاط "السوخوي". القضية لدى أردوغان هي أكبر بكثير من خرق السيادة التركية بطائرة عابرة، بل هي في قلب التدخل الروسي القوي في سورية لموازين القوى على الأرض، وإعادة الروس لترسيم طبيعة المعركة المطلوبة في سورية ومحدداتها، بعيدا عما خططت وعملت عليه تركيا وحلفها، على مدى السنوات القليلة الماضية.
روسيا أعلنت منذ اليوم الأول أهدافها الاستراتيجية الواضحة لتدخلها القوي في سورية، وهي التصدي الحقيقي والساحق ضد "داعش" وأخواته من تنظيمات إرهابية، والحفاظ على الدولة والجيش السوريين ومؤسسات الدولة، والوصول إلى تسوية سياسية لأزمة الحكم عبر مسار فيينا، بالشراكة مع القوى الدولية والإقليمية الأخرى، وبما يؤجل حسم مصير الأسد إلى ما بعد ذلك. ولم تنكر روسيا منذ اليوم الأول، أنها بتدخلها تدافع عن مصالحها الاستراتيجية في سورية والمنطقة.
هذا عن روسيا، أما تركيا؛ فإن مسيرة خمس سنوات مضت من عمر الأزمة السورية، تكشف بوضوح أهدافها وأجندتها من تدخلها الكبير والمتشعب في هذه الأزمة. "قصة إجرام الأسد بحق شعبه"، ورفع تركيا وقوى إقليمية ودولية شعارا "مثاليا" للتدخل السافر بسورية، باتت تكذبه الوقائع على الأرض، وهي الوقائع التي عراها التدخل الروسي كما لم يتم تعريتها من قبل!
فتحت هذا الشعار الزائف، لجأت تركيا وحلفها إلى عسكرة الثورة السورية، ثم خلق وتسمين أكبر وأخطر عصابات إرهابية مسلحة، وفتحت باب الدعم بالرجال والسلاح والمال لهذه التنظيمات، في مسعى لإسقاط الأسد، وتنصيب نظام موال لأنقرة وحلفها، حتى لو تحولت سورية، وقد تحولت، إلى أرض محروقة ومقسمة، وشعبها قد توزع في أربع جهات الأرض.
مشكلة تركيا مع التدخل الروسي أيضا، هي في تصدي الروس لاستثمار تركيا وغيرها، في "داعش" و"جبهة النصرة" وأخواتهما من تنظيمات، لتحقيق مصالح هذا الحلف، التي لا علاقة لها بمصالح الشعب السوري.
فرنسا وأوروبا، وإلى حد ما الولايات المتحدة، الذين اشتركوا مع تركيا وحلفها الإقليمي في مقامرة الاستثمار بالتنظيمات الإرهابية في سورية، في الصراع مع إيران وسورية وحزب الله، باتوا يتجهون إلى وقف هذا الاستثمار، الذي ارتد على أوروبا والعالم، عمليات إرهابية دامية، ورعبا لم تكد تنفذ منه دولة، ناهيك عن خشية هذه الدول من الانزلاق إلى حرب شاملة مع روسيا، التي دخلت بكل قوتها في المعادلة السورية.
وحدها تركيا، وبعض الدول الإقليمية المعروفة، التي لم تستفق بعد، كما يبدو، من هول "التسونامي" الروسي، فباتت تتخبط، وتحاول معاندة الواقع الجديد. ربما هذا التخبط والمعاندة، هو التفسير الوحيد لإقدام أرودغان على قرار إسقاط السوخوي الروسية!
عن الغد الاردنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط