كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإضراب عن الطعام بين الحق وحرية التعبير

الإضراب عن الطعام بين الحق وحرية التعبير

تاريخ النشر: 2017-04-26 | 08:53

يعد الاضراب عن الطعام أحد أرقى أشكال النضال السلمي التي يلجأ من خلالها المعتقل أو المحتجز للتعبير عن احتجاجه علي سوء المعاملة أو من أجل المطالبة بحقوق ومطالب إنسانية ترفض القوة الحاجزة تلبيتها ومنحها له بالرغم من كونها حقوق أقرتها كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية .

ومن الناحية القانونية يُنظر إلى الإضراب عن الطعام على أنه شكل من أشكال المقاومة السلمية ، ويرى العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان على المستوى الدولي أنه أحد حقوق حرية التعبير المكفولة باعتباره أحد مظاهر حرية التعبير بحيث يصبح واجبًا على الدولة الحاجزة احترام هذا الحق وعدم المساس به بل يتوجب عليها النظر باهتمام للمطالب التي ينادي بها الأسير المضرب والعمل علي تلبيتها له طالما أنها تنسجم وتتوافق مع الحقوق والمعايير التي تضمنتها القوانين الدولية .

ورغم أن القانون الدولي قد لا يكون ملزمًا للدول على نحو قاطع لعدم وجود معاهدات تذكر الإضراب عن الطعام بشكلٍ صريح، إلا أن العرف الدولي يمنع بوضوح محاولات الضغط علي الأسير لإجباره علي العدول عن قراره بالاضراب أو ثنيه عن الاستمرار في خوضه أو إجباره علي تناول الطعام ، وهو ما نصت عليه الجمعية الطبية الدولية في إعلان مالطا عن حق الإضراب عن الطعام وكذلك إعلان طوكيو، إضافة إلي ما ورد في بيان مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 2006، وبيانات الأمم المتحدة التي تصف الإطعام القسري بأنه نوع من أنواع “التعذيب”.

ولقد نص إعلان طوكيو بشكلٍ محدد على أنه في حالة رفض السجين الطعام وهو في كامل وعيه وقادر على اتخاذ قرارات لا يجوز أن يتم إطعامه عن طريق تعليق محاليل طبية أو من خلال ادخال انبوب في جوف المضرب من الأنف يتم عبره إدخال السوائل والطعام مباشرة إلي المعدة وما يرافق ذلك من خطر يهدد حياة الأسير ، وهو أسلوب تعذيب قهري يرتقى إلي مستوي جرائم الحرب .

ويناشد الإعلان الأطباء في جميع أنحاء العالم أن يرفضوا المشاركة في التعذيب أو الإهانة أو المعاملة القاسية للسجناء أو المحتجزين، أو الموافقة على ذلك أو السماح به. ولقد أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مؤخرًا قرارين على الأقل بعدم جواز الإطعام القسري إلا في حالات استثنائية محدودة. وبالإضافة إلى ذلك هناك عدد كبير من الدول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، يتبنى قوانين تكفل للمواطنين الحق في رفض الرعاية الطبية (بما في ذلك حق رفض الطعام والشراب) لكونه يترتب منطقيًا على “الحق في الصحة .

وعلي ضوء ما ذكر من قوانين ونصوص وبيانات فإن محاولات إسرائيل المحمومة لمواجهة إضراب الأسرى وعدم احترامها لخيارهم في الاضراب وممارسة الضغوط والتهديد لحملهم علي إنهائه ، هي بلا شك مخالفة واضحة لما نصت عليه تلك القوانين وتتناقض مع حرية التعبير للمعتقل الذي لا يملك سوي خلايا جسده ليعبر بها عن غضبه واحتجاجه والسعي لنيل حقوقه .

وبالرغم من قناعتنا بعدم اكتراث دولة الاحتلال بجملة القوانين التي تعج بها الاتفاقيات والمواثيق الدولية فإننا نعتقد بأن توضيح المخالفات والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين وإن لم يثمر في إنصافهم وتوفير الحماية لهم ، وإن لم يكن له دور في ردع دولة الاحتلال وثنيها عن هذه الممارسات ، نرى بأن ذلك قد يسهم تدريجيا في عزلها وإحراجها أمام العالم ويبين بوضوح فشل المجتمع الدولي وعجزه عن إلزام الاحتلال باحترام حقوق الانسان في الوقت الذي يكيل به بمكاييل متعددة تجاه انتهاكات لحقوق الانسان في مناطق أخرى من الأرض لا تصل بالمطلق إلي مستوى الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها إسرائيل .

لذلك فالمطلوب من المجتمع الدولي أن يقف عند مسؤولياته وتغيير هذا النمط من التعاطي بصمت وجبن تجاه جرائم الاحتلال لأن استمرار النظر لدولة الاحتلال كدولة فوق القانون سيكون له تداعيات خطيرة علي المستوي الدولي من خلال فقدان ثقة العالم بمنظومة المعايير والقيم وشعارات حقوق الانسان التي لا تطبق إلا بحق الضعفاء والمقهورين ، وهو ما تسبب أصلا في دخول العالم برمته مرحلة من عدم الاستقرار وفقدان الأمن الذي جاء كنتيجة حتمية ومنطقية لفقدان العدالة وهيمنة القوى الاستعمارية الكبرى علي قرارات الهيئات الدولية الانسانية المخولة بانفاذ آليات تحقيق العدالة ونشر قيم حقوق الانسان في العالم .

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط