كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاعتذار عن الوعد ضرورة

الاعتذار عن الوعد ضرورة

تاريخ النشر: 2021-11-02 | 05:54

اليوم الثلاثاء الموافق الثاني من نوفمبر 2021 تحل الذكرى ال104 لوعد بلفور المشؤوم، ذلك الوعد، الذي أتاح لمن لا يملك الا أطماعه وأهدافه وعصاه الاستعمارية وتغوله وتوحشه، ان يعطي لمن لا يستحق، ولمن ليس له وجود في الأرض الفلسطينية العربية، ولم يشكل يوما في التاريخ نواة شعب، ولم يكن اكثر من قبائل متناثرة في ارض الله الواسعة. 

نعم ذلك الوعد الخبيث والخطير، الذي اعلن عنه بلفور، وزير خارجية بريطانيا عام 1917 لمنظمات صهيونية موزعة التواجد في العديد من دول أوروبا الغربية والشرقية بالإضافة لروسيا القيصرية، التي كانت تتمركز فيها القبيلة الثالثة عشر، قبيلة الخزر، التي استقرت مجموعات منها في تلك الدول، كان وعدا جائرا، ولكنه جزء من المخطط الاستعماري.

وهنا يبرز السؤال لماذا تنطحت بريطانيا العظمى لاطلاق ذلك الوعد البغيض والاجرامي واللا إنساني واللا أخلاقي، والمتناقض مع ابسط معايير القوانين الوضعية والدينية للعصابات الصهيونية لبناء وطن للصهاينة الخزرعلى ارض شعب كان تواقا للحرية والاستقلال اسوة بشعوب الأرض قاطبة، ارض ووطن الشعب العربي الفلسطيني؟ أولا لان بريطانيا كانت آنذاك تتبوأ مكانة الزعامة في المنظومة الانغلو سكسونية، وهي صاحبة الباع الطويل والمقرر فيها، ولم يكن للولايات المتحدة الأميركية المكانة، التي تحتلها الان، رغم انها كانت ومنذ البداية مع كل دول أوروبا بما في ذلك الفرانكوفونيين شريكة في الجريمة الابشع في التاريخ البشري المعاصر؛ ثانيا تطبيقا لقرار مؤتمر كامبل نبرمان 1905/ 1907 الذي أوصى بانشاء وزرع شعب غريب عن الشعب العربي بهدف تفتيت الوطن العربي، ونهب ثرواته وطمس مشروعه القومي النهضوي؛ ثالثا للتخلص من الغيتوات اليهودية، والمسألة اليهودية برمتها وحذفها على ظهر الشعب العربي عموما، وعلى الفلسطينيين خصوصا بسبب موقعهم الاستراتيجي في مركز الوطن العربي. رغم ان العرب تاريخيا كانوا هم الحاضنة والراعية الأساس لليهود بما فيهم يهود الخزر عندما تعرضوا للاضطهاد الأوروبي قبل الخروج العربي من الاندلس وبعده، ومع ذلك لم يسلم العرب عموما واشقائهم الفلسطينيين خصوصا من جرائم وانتهاكات اليهود الصهاينة، الذين تنكروا لمن احسن اليهم، وآواهم من جرائم ووحشية الدول الأوروبية، لا بل انهم فَجروا في غيهم وعدوانيتهم وجرائم حربهم، التي مازالت تجري على ارض فلسطين المغتصبة حتى يوم الدنيا هذا.

ومع ذلك تبقى المسؤولية المركزية بالإعلان عن الوعد المشؤوم، وما قامت به دولة الانتداب لاحقا في تسهيل هجرة اليهود الصهاينة، وتأمين حمايتهم، وتسليحهم وتدريبهم، وسن القوانين الكفيلة بتأمين مقومات بناء ركائز دولة المشروع الكولونيالي الغربي الرأسمالي الصهيوني، وتسليمهم الوطن الفلسطيني بعد انسحابهم منه في اعقاب الهزيمة في الحرب العالمية الثانية 1939 / 1945 تحت ذرائع واهية، ودون حتى ان تؤمن تطبيق وتنفيذ قرار التقسيم الاممي 181 الصادر في 29 نوفمبر1947 على الأرض، وتركت الأمور على عواهنها وفق خطة منهجية لترسيخ سيطرة العصابات الصهيونية على الأرض الفلسطينية، وحتى الحرب العربية الرسمية الوهمية آنذاك 1948 ضد العصابات الصهيونية كانت وفق خطط وسيناريوهات بريطانيا غير العظمي والمهزومة، رغم تقديم ابطال العرب من الجيوش المختلفة تضحيات جسام دفاعا عن ثرى فلسطين، كل هذا الموبقات والانتهاكات الخطيرة والمصائب تقع على عاتق دولة صاحبة الجلالة البريطانية، ولهذا عليها وحدها تقع مسؤولية الاعتذار عن اعلان ذلك الوعد المشؤوم، والاعتراف بالجريمة البشعة التي ارتكبتها ضد الشعبب العربي الفلسطيني، ليس هذا فحسب، انما والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، ودفع دول أوروبا عموما والانغلو ساكسونيين خصوصا للاعتراف أيضا بالدولة الفلسطينية، وتعويضهم عما لحق بهم من جرائم وانتهاكات على مدار 104 أعوام من ذلك الوعد اللا اخلاقي، والمعادي للإنسانية كلها وللقوانين والشرائع الدولية.

لكن حكومات دولة الجلالة لم ولن تتراجع عن خيارها الاستعماري، لا بل انها كل عام تعلن بوقاحة شديدة عن دفاعها عن إعلانها الاجرامي، ولم تحاول النزول قيد انملة عما بذرته من شجرة سامة في المنطقة وعلى ارض فلسطين العربية، رغم وجود قطاعات واسعة من مختلف الأحزاب البريطانية وخاصة حزب العمال، والنواب والنخب السياسية والثقافية الداعمة لخيار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتعلن على الملأ رفضها للوعد القذر. لكن رسميا لم يحدث أي تطور، ولو نقلة متواضعة في السياسة البريطانية، لانها فضلا عن موقفها التاريخي، مازالت جزء لا يتجزأ من المنظومة الانغلوساكسونية التي تقودها الولايات المتحدة، وهي شريك أساسي في التآمر على القضية الوطنية الفلسطينية، وهو ما يستدعي العمل الحثيث مع كل النخب والقوى السياسية البريطانية والأوروبية الداعمة للسلام ولخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 للضغط على حكومة جونسون للاعتذار والاعتراف والتعويض عن المصائب والنكبات، التي اصابت ومازالت تصيب الشعب العربي الفلسطيني حتى اللحظة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط