كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاعتذار لابن رشد

الاعتذار لابن رشد

تاريخ النشر: 2021-10-15 | 12:08

إن الحديث عن الفلسفة في المجتمعات العربية حديث يذهب بنا إلى منطقة موجعة في التاريخ وأيضاً يضعنا وجهاً لوجه أمام انعكاسات ذلك الوجع على حالنا في العالم اليوم.

طبعاً يمكن القول إن الفلسفة تعرف في اللحظة الزمنية الراهنة ارتباكاً وتكلساً على مستوى العالم، ويظهر هذا الارتباك في أسئلة كثيرة تُطرح في بلدان ذات عراقة في العلاقة بالفلسفة، ومنها ما يتساءل: هل الفلسفة توقفت مع كانط وهيغل؟

ولكن يبدو لنا أن واقع أوروبا مع الفلسفة ليس واقع الفضاء العربي والإسلامي؛ فالمساران مختلفان ولكل فضاء ثقافي قصته مع الفلسفة. فالغرب استفاد من الإنتاجات الفلسفية ومثّلت العمود الفقري للثورة العلمية؛ ذلك أن الفلسفة هي أصل كل العلوم التي ظهرت سواء منها التجريبي ذو الصلة بعلوم الطبيعة أو تلك التي تندرج ضمن علوم الإنسان، وهو ما يفسر لنا حضور الفلسفة في الاختصاصات الجامعية كافة في أوروبا.

لا شك في أن فصل العلم عن الدين قد ساعد على تطور الفلسفة وظهور عصر الأنوار واستفادة أوروبا من مجموعة كبيرة من الفلاسفة الذين أحدثوا انقلاباً عميقاً في أوروبا وفي توجهها نحو التقدم ونحو تحرير الإنسان من كل الأبعاد التي يمكن أن تعطل إبداعه وأسئلته المطروحة بكل حرية، والذاهبة إلى جوهر الأشياء والتي تنطلق من مبدأ أن الحقيقة متغيرة ونسبية.

بالنسبة إلى العالم العربي الأمر مختلف تماماً. صحيح أننا عرفنا في تاريخنا نواة في الفلسفة، ولكنّ التجارب لم تسمح لها الثقافة العربية والإسلامية من التراكم ومن تحقيق رأسمال في مجال التفلسف. فكان الغالب على علاقتنا بالفلسفة ما تم تعريبه من إنتاجات الفلسفة اليونانية والألمانية والفرنسية بشكل خاص.

عرفنا في تاريخنا الفارابي وابن سينا. غير أن أبو حامد الغزالي استشعر الخطر فسارع إلى تأليف كتاب «تهافت الفلاسفة» فتغلغلت صورة تربط بين التفلسف والتهافت مع ما يعنيه معنى التهافت ذاته من نظرة سلبية.

وفهم الرسالة جيداً ومقاصدها في القرن الثاني عشر الفيلسوف ابن رشد الذي قام بالرد على كتاب الغزالي سواء في كتابه «فصل المقال» أو بأكثر وضوحاً ومباشراتية كتاب «تهافت التهافت».

وهنا نفهم كيف كان موقف الغزالي محدداً في التعامل مع الفلسفة ونكتشف أيضاً كيف بُنيت العلاقة مع الفلسفة على أساس الرفض الراديكالي من طرف علماء الكلام. وطبعاً مثل هذا الرفض مفهوم لأن النسق الثقافي العربي والإسلامي يعمل على تعزيز حقيقة واحدة مطلقة وثابتة، في حين أن جوهر التفلسف هو تنزيل كل الحقائق إلى طاولة السؤال والشك.

فالصراع بين علماء الكلام والفلاسفة في الفضاء الثقافي العربي والإسلامي كان دائماً لصالح علماء الدين، مما يعني أن هيمنة سلطة الخطاب الديني وهامشية الخطاب الفلسفي التي ظلت متواصلة إلى اليوم وبسبب تهميشنا للفلسفة فإننا اليوم على هامش الإنتاجات العلمية ومستهلكون سلبيين للعلم أكثر منه مساهمين ومنتجين.

ولعل تجربة ابن رشد هي المثال الأكثر وجعاً في تاريخ العلاقة بالفلسفة والفلاسفة، إذ تعرض لتهمة الإلحاد والنفي والأخطر هو حرق مؤلفاته مع ما يعنيه الحرق من رغبة في التخلص من الفلسفة وفي تحول مؤلفات ابن رشد إلى رماد وإلى دفن تجربة الرجل كأنّها لم تحدث.

وكي نفهم سر هذا الموقف الرافض للفلسفة، ولماذا كان مصير ابن رشد اتهامه بالإلحاد وحرق مؤلفاته، يكفي أن نطرح السؤال البسيط: إلى ماذا دعا ابن رشد في أطروحاته؟

باختصار شديد جوهر دعوة ابن رشد هو ضرورة إعمال العقل في الديني.

إن قراءة تاريخ علاقتنا بالفلسفة وملاحظة منحنيات العلاقة يضعنا في أفق رحب من الفهم والتفسير. وربما بعد ما عرفناه خلال السنوات الأخيرة من صعود ونزول للإسلام السياسي وتم تكوين تجربة معاصرة مع تصورهم الشمولي للحياة، قد آن الأوان للمصالحة مع الفلسفة وتجاوز ظاهرة القطيعة المتغلغلة في النسق الثقافي العربي والإسلامي. فالفلسفة هي التي ستمنح العقل العربي الثّقة في إمكانياته وستأخذه من ذهنية الأجوبة الثابتة الصلبة إلى ثقافة السؤال والنسبيّة والتعددية في الحقيقة.

ونعتقد في هذا المعنى أن من المؤسسات الجديرة بالتربية والتنشئة على التفلسف هي المدرسة، وإذا ما تم استيعاب دور مؤسسة المدرسة في غرس ثقافة السؤال والتفلسف فإن ذاك يعد ثورة حقيقية.

غير أن الملاحَظ هو أن المدرسة في بلداننا تقوم على بيداغوجية التلقين ولا تعي أهمية الفلسفة ويدرسها التلاميذ في مرحلة الشباب، والحال أن تعلم التفلسف ينطلق من الصغر كي يصاغ عقل الطفل ويسير على نهج السؤال والشك وتجاوز نسق الحقائق الثابتة الجامدة.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط