كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الاعتراض" على مخطط إعادة تنظيم مخيم اليرموك

"الاعتراض" على مخطط إعادة تنظيم مخيم اليرموك

تاريخ النشر: 2020-07-16 | 14:00

نشر النظام السوري عبر صحفه نهاية حزيران-يونيو الماضي، مخططا يهدف لإعادة «تنظيم» مخيم اليرموك، بعد ثمانية أعوام على قصفه بطائرات الميغ، وبعد عامين من اقتحامه وتدميره وتعفيشه من قبل قوات الأسد المستمرة في سرقة كل شيء تركه النازحون والمهجرون منه، لم يسلم حديد الباطون والخشب والسيراميك العائد للبيوت المدمرة، ولم ينج أي أثر يدل على ما بناه اللاجئ الفلسطيني وحافظ عليه منذ نكبته الأولى، وبعد تدمير وثائق اللاجئين عن ديارهم وممتلكاتهم في فلسطين، عمد النظام على تدمير شواهد الشوارع والأزقة التي حملت أسماء القرى والمدن الفلسطينية ورموز نضالها، لم يبق أمامه سوى تنفيذ عملية المسح الكلي لما يدل على أثر اللاجئين الذين بنوا مخيمهم بسواعدهم طيلة ستة عقود.

رحلة المنافي

قلما يجد المرء بيتاً من بيوت مخيم اليرموك، لا يحمل قصة تعب أهله في بنائه، لا في رحلة المنافي للسعي نحو تأمين المسكن وباب الرزق الذي اجتهد الفلسطينيون في مخيمات سوريا على تطوير مخيماتهم وتحويل اليرموك عاصمة لشتاتهم، ومنطلق وخزان الثورة الفلسطينية وذاكرتها المتصلة مع بقية المخيمات.

يُترك اللاجئون من مخيم اليرموك لمصيرهم الفاجع بعد تدميره، ويُخذلون مرة أخرى في الترقب البريء لعودتهم إليه، خطة مسحه وإعادة بنائه على أسس ضرب الكتلة الاجتماعية والعمرانية والبشرية التي نسجها أهالي المخيمات الفلسطينية في سوريا لعقود طويلة، هي لإعادة تنظيم الوعي الفلسطيني في بوتقة الصمت عن الجرائم، وبعدما كانت أسماء العائلات والقرى والمدن تدل على الشوارع والأزقة، فعملية التدمير التي تمت تحت سمع وبصر العالم أجمع، وصمت منظمة التحرير وفصائلها، كشفت عن نماذج شتى من فاجعة مخيم اليرموك بطباع ومواقف جديرة بالتأمل، في كل مرة يستكمل فيها نظام الأسد عملية ضرب نسيج اللاجئين وهي ميزة لم تقتصر على ما ناله الفلسطينيون فأشقاؤهم في الفاجعة السورية شاهد فاضح، مع اختفاء "الخصوصية" التي حاول البعض تجميل وحشية النظام بها، لم تستثن جغرافية اليرموك التي توهم البعض تسويقها، وعزف تبريرات الأسد عن جرائم القصف والحصار، ثم التهجير والتجويع إلى سحل الجثث وقتل المئات تحت التعذيب من اللاجئين، وتلك بصمة نظام الأسد الوحشية على بقية مدن وقرى سوريا، وما يخططه من تغيير ديمغرافي لمعظم المناطق السورية سعيا لإخفاء الجرائم.

يحمل بعض منتمي الفصائل الفلسطينية بدمشق، رسائل هامسة للاجئين من اليرموك بتقديم "عرائض الاعتراض" على مخطط إعادة تنظيم اليرموك، وبعضهم يتفاخر أن النظام يسمح لمن يموت خارج المخيم بالدفن فيه كإنجاز وطني، التفاخر هنا يحمله ممثل المنظمة في دمشق ومن يسمى سفيرها، ومسؤول الدائرة السياسية، المقتصر عمله على التنسيق الأمني بينه وبين فرع فلسطين، ينسحب الأمر على "الهيئة العامة للاجئين" التي توفر كشوف اللاجئين لتدقيق فروع الأسد الأمنية، والبحث عن المطلوبين والمشتبهين بالدلالة على عناوينهم.

المفقودون والمعتقلون

في بداية العام 2013 تم تشكيل قائمة من 2300 اسم لمفقودين ومعتقلين في الفروع الأمنية عمل على إعدادها بعض النشطاء، وقدمت لمنظمة التحرير عن طريق السفارة، إلا أن كل الزائرين والموفدين الفلسطينيين للأسد منذ العام 2012، سمعوا وفهموا الفاجعة من فرع فلسطين، ومندوبيهم في الفصائل والمنظمة، لم يخرج صوت واحد بشكل رسمي يعترض على قصف المخيم بالطائرات والبراميل المتفجرة، وقذائف المدفعية والراجمات، لم يتم الاعتراض على "فصيل فلسطيني" متهم بمساندة الأسد في جرائمه، ولم يخرج صوت يطالب بجثث اللاجئين من اليرموك الذين قتلهم جلادو الأسد في فرع فلسطين، أو سحبها من تحت الركام حتى اليوم في اليرموك.

يسأل لاجئ من اليرموك نفسه، بماذا ينشغل العقل السياسي الفلسطيني القابع في مكاتبه القريبة من اليرموك، هل يتابع عملية تكسير ما تبقى من بلاط وسحب حديد وأخشاب وألمنيوم من ركام شقق اللاجئين بسيارات فرع فلسطين، هل اكتفى الاجتهاد الفصائلي على إصدار تنسيق أمني لدفن جثة كهل أو شاب قضى قهرا في بعده عن منزله؟
أم أن المنظمة وفصائلها منشغلة في صياغة بيان سياسي للرد على عملية الضم الإسرائيلية للأرض الفلسطينية التي حرق كوشان ملكيتها الأسد واقتلع لسان صاحبها في مسلخه البشري، ودمر مكتبته وصوره وذكرياته معفشو الممانعة.

روائي فلسطيني أو سياسي، شاعر ونخبوي وتشكيلي أو متحزب أو عضو مهم في عمله، يحب الوشوشة في تناول خبر اليرموك، ويعشق الصراخ في الدفاع عن الأسد، وتفنيد المؤامرة الكونية، التي يصغر فيها اليرموك وتتلاشى البراميل المتفجرة من الرواية، ويختفي فرع فلسطين من التداول الأخلاقي والسياسي، ينشغل حيز التفكير بالاعتراض والتصدي دفاعاً عن رئيس جيش التعفيش، وجلاد أبنائهم وأشقائهم، ثم يلتفتون إلى العدو للاعتراض على خطط ضم وفرتها جرأة موازية من الوحشية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط