كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاعتراف المشؤوم لماذا ؟ والمطلوب لمواجهته ؟

الاعتراف المشؤوم لماذا ؟ والمطلوب لمواجهته ؟

تاريخ النشر: 2017-12-03 | 22:18

ما يعتزم القيام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نقل لسفارة بلاده في الأراضي الفلسطيني المحتلة من مغتصبة تل أبيب إلى مدينة القدس ، بعد الاعتراف بها عاصمة لكيان الاغتصاب " الإسرائيلي " ، يحتل الخبر الفلسطيني على كل صعيد ، كما النار في الهشيم ، على الرغم أن الرئيس ترامب قد أفصح عن نواياه هذه جاعلاً منها جزء من الدعاية والرنامج الانتخابي في خطوة إلى كسب التأييد الصهيوني له في الانتخابات إلى زعامة البيت الأبيض .

وهذه النية التوجه لم تكن خافية على السلطة الفلسطينية التي تُظهر هلعها ، ويجري رئيسها السيد محمود عباس الاتصالات مع الكثير من الدول وزعمائها وليس أخرهم محمد بن سلمان ولي العهد السعودي طالباً إليه التدخل لمنع تلك الخطوة الترامبية التي ستترك الكثير من التداعيات والمخاطر إذا ما نفذت في القريب العاجل سواء على لسان ترامب أو يتولى نائبه سبنس الإعلان عن ذلك ، وهو أي سبنس شخصياً أكد أن رئيسه ترامب قريباً سيعلن موعد نقل السفارة الأمريكية ، وسيعترف بالقدس عاصمة ل" إسرائيل " . والسلطة بذلك تطبق المثل القائل " يا طالب الدبس من قفا النمس " .

على خطورة هذه الخطوة ، وتنفيذها من عدمه ، السؤال الذي يطرح نفسه ، على ماذا كانت السلطة الفلسطينية برئيسها وطواقمها التفاوضية والاستخبارية والتنسيقية تركن وترهن أمرها في عدم قيامها بالخطوات العملية من أجل مواجهة الاحتمالات المتزايدة عن إقدام الرئيس ترامب على هكذا خطوة عاجلاً أم آجلاً ؟ . أم أنها تلقت ضمانات قاطعة أن إدارة الرئيس ترامب لم تذهب إلى هكذا خطوة ، تعلم علم اليقين ما سوف يترتب عليها من مخاطر . وليس من باب التحزر أو علم الغيب ، السلطة بكل أركانها لم تتلقى أية ضمانات من هذا القبيل ، لأن لا أحد في إمكانه أن يتحزر أو يراهن على توجهات أو خطوات الرئيس ترامب التي ينوي القيام بها ، ولطالما اتهمه العديد بأن يتعامل مع القضايا الدولية الكبرى بعقلية السمسار والبزنس ، وتثبت الوقائع ومجريات الأحداث وتطوراتها على صحة ما ذهب إليه هؤلاء ، إلاّ السلطة الفلسطينية .

هناك من يعتقد أن ما طرح نائب الرئيس الأمريكي سبنس ومعه صهر الرئيس شولتز الصهيوني بامتياز ، ما هو إلاّ للتهويل وفرض الابتزاز السياسي الرخيص على السلطة . ولكن هل فعلاً هذه الخطوة تقع في خانة التهويل والابتزاز ، أم ماذا ؟ ، طالما أن مسألة القدس والحديث عنها وفق مندرجات ما سميت ب" صفقة القرن " هي خارجها ، وبكليتها ذاهبة ل" لإسرائيليين " ، ولا نقاش حولها ، اللهم سوى السماح للمصلين أداء الصلاة داخل المسجد الأقصى ليس إلاّ ، هذا إذا أبقى الصهاينة عليه والحفريات تنخر ما تحته كما السوس في الخشب . وأيضاً يصح القول أنه وطالما أن الصفقة الكارثة في إحدى عناوينها أن القدس من خارجها ، لماذا يستعجل الرئيس ترامب وإدارته التخريب على أنفسهم وما يخططون له ؟ . أم أن الأمر متصل بشأن أخر ، نعم الاحتمال الكبير أنه ومع الحديث المتزايد عن الفضائح التي تطارد ترامب والمحيطين به الدائرة الضيقة حول العلاقة مع روسيا الاتحادية ، والشكوك أنها متدخلة لمصلحة ترامب في الانتخابات التي قادته إلى البيت الأبيض ، وما ترتب على ذلك من تدحرج للرؤوس وصهر الرئيس شولتز قد يكون الرأس القادم ، مما يشكل في رأي الكثيرين أن شولتز وإقصائه المقدمة للقيام بإجراءات عزل الرئيس ترامب نفسه ، وهو من تلك الخلفية يريد أن يذهب في مسار الاعتراف المشؤوم لكسب التأييد الصهيوني ولوبياته لا سيما " الإيباك " ، علهم يشكلون له في خطوته هذه طوق النجاة والإفلات مما يحضر له . وهو أي ترامب قد قدم لتلك الخطوة العازم على تنفيذها بالتصعيد ضد إيران وحزب الله على نحو خطير .

وعند خطوة الاعتراف ، تتقاطع مصالح ترامب مع نتنياهو الذي بدوره يعاني من الفضائح المتلاحقة أولاً ، وعجزه عن اتخاذ خطوة الحرب سواء ضد إيران أو حزب الله ، وحتى ضد قطاع غزة . لذلك ليس مصادفة أن يتناغم الطرفان ، والموضوع الفلسطيني بعناوينه وخصوصاً القدس الضالة المنشودة لهما ، والفرصة السانحة في ظل الانشغال العربي والإسلامي بسبب الحرائق والحروب التي أشعلوها وبأدوات وأموال المؤسف أن تكون عربية .

وعودة على ذي بدء ، طالما أن مخاطر الإعلان عن اعتراف أمريكي بأن القدس عاصمة الكيان ، السلطة مطالبة ومعها حركة فتح ومن ثم الفصائل أن يبادروا فوراً إلى إعطاء دفعة جديدة وقوية من اجل تذليل العقبات أمام تنفيذ المصالحة ، كل من موقع تأثيره وما يتحمل من مسؤوليات اتجاه إنجاز المصالحة ، ومن ثم الدعوة إلى لقاء وطني من أجل رسم سياسة المواجهة للخطوة الأمريكية سواء نفذت أم لم تنفذ ، وكذلك التصدي لكل السياسات الرامية إلى تصفية القضية وعناوينها الوطنية ، وعلى السلطة مسؤولية تاريخية أن تفعلها ولو لمرة واحدة في حال نفذ ترامب خطوته ، وهي أن تقوم السلطة بحل نفسها ورمي الطاولة بوجه الجميع من عرب ومجتمع دولي بكل مؤسساتهم وتجمعاتهم وتكتلاتهم السياسية ، وإطلاق العنان لحراك شعبي جماهيري نحو انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط