كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال لا يلغي الحق بالمقاومة

لأن السياسة لا تعرف الفراغ ، يمكن تفهم أن ينشغل أهالي قطاع غزة والفصائل وحكومة التوافق الوطني بموضوع إعادة إعمار القطاع ، وأن تستمر حركة حماس وبقية فصائل المقاومة بالحديث عن المقاومة والصواريخ والأنفاق والاستعداد للحرب القادمة الخ ، وأن تنشغل القيادة الفلسطينية بالعمل الدبلوماسي الدولي في السعي نحو استصدار قرار دولي بإنهاء الاحتلال ، والانضمام للمنظمات الدولية الخ .

لكن السياسة بالنسبة لشعب كالشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال ، ليست فقط ملء فراغ ، وليست فقط ممارسات أو انجازات معزولة هنا أو هناك ، لهذا الحزب أو ذاك ، بل هي تجميع وتحشيد لكل الجهود الدبلوماسية والنضالية في إطار استراتيجية وطنية ، فلا السياسة والدبلوماسية تُغنيان عن المقاومة ، ولا المقاومة تُغني عن السياسة والدبلوماسية ، فكلاهما وجها عملة واحدة ، كما يجب الحذر أن يكون إعمار قطاع غزة على حساب المقاومة كحق وممارسة ، أو على حساب وحدة أراضي الدولة المنشودة .

مع افتراض نجاح مساعي القيادة الفلسطينية بالتصويت على القرار الفلسطيني بإنهاء الاحتلال والاعتراف بدولة فلسطين والانضمام لمحكمة الجنايات الدولية وغيرها من المنظمات الدولية ، فإن ذلك لن يؤدي إلى إنهاء الاحتلال مباشرة ، وستبقى فلسطين والقدس تحت الاحتلال ولكن بمسمى دولة فلسطين المحتلة ! كما كانت دول العالم الثالث خاضعة للاحتلال وكونها كذلك لم يسقط حقها بمقاومة الاحتلال ، أيضا فإن إعمار غزة لن ينهي واقع أنها أراضي محتلة ، و الإعمار لن يؤدي بالضرورة لإنهاء الحصار، كما أن استمرار فصائل المقاومة في الحشد العسكري وفي وضع استراتيجية دفاعية لمواجهة أي عدوان إسرائيلي على قطاع غزة ، سيؤكد ويكرس الانقسام ، لأن الفصائل الفلسطينية لم توجد للدفاع عن كيان غزة أو ممارسة الحكم فيه ، بل لتحرير فلسطين والقدس في مقدمتها .

فهل هناك رؤية أو استراتيجية وطنية لمرحلة ما بعد ذلك ؟ .

في الحالتين سنعود ونصطدم بالواقع المر ، وهو أن فلسطين – الدولة والشعب - خاضعة للاحتلال . إن قرارا أمميا بالاعتراف بدولة فلسطينية وبإنهاء الاحتلال لن يردع إسرائيل عن مواصلة الاستيطان والتهويد ،إلا إذا صدر القرار عن مجلس الامن بناء على المادة السابعة من الميثاق ، وهو أمر مستبعد ، فهناك عشرات القرارات الدولية التي لم تلتزم بها إسرائيل ، كقرار التقسيم 181 لعام 1947 الذي يمنحنا وبإرادة دولية 46% من مساحة فلسطين ، وليس 22% التي تطالب به منظمة التحرير اليوم ، و قرار 194 حول عودة اللاجئين ، وقرار مجلس الأمن 1515 لعام 2003 الذي يؤكد على حل الدولتين بالإضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في لاهاي . أيضا سيستمر قطاع غزة تحت الاحتلال ، والإعمار – إن تم - سيكون تحت إشراف الاحتلال وربما بشروطه ، إن لم يكن ثمن إعمار القطاع ورفع الحصار عنه هو فصله نهائيا عن دولة فلسطين والمشروع الوطني .

إسرائيل لن تخرج من دولة فلسطين بقرار أممي فقط ، بل سيحتاج الأمر لقوة تجبرها على ذلك . فالشرعية الدولية قد تمنح الفلسطينيين قرارا بالاعتراف بدولتهم ، ولكنها لن تخوض الحرب مع إسرائيل نيابة عنهم لتصبح الدولة المستقلة حقيقة قائمة على الأرض وليس مجرد قرار على ورق . وحتى انضمام الدولة الفلسطينية للمنظمات الدولية ولمحكمة الجنايات الدولية لن يغير من الواقع شيئا كبيرا ، ولا نعتقد أن محكمة الجنايات الدولية ستجر قادة إسرائيل للمعتقلات الدولية ، حتى وإن صدر قرار من محكمة الجنايات بمتابعة قادة الحرب الإسرائيليين ، فحبل المحاكم الدولية طويل وقد تستغرق إجراءات المحكمة سنوات طوال .

إذن ما بعد حصول الفلسطينيين على ما يريدون من الأمم المتحدة سنكون أمام خيارات ثلاثة :

1- إما العودة للمفاوضات مجددا ، ولكن هذه المرة ما بين ممثلي دولة فلسطين الخاضعة للاحتلال وإسرائيل ، وقد جربنا لعقدين من الزمن المفاوضات ، ولا نعتقد أن مجرد تغيير المسمى من شعب خاضع للاحتلال إلى دولة خاضعة للاحتلال سيغير كثيرا من موازين القوى على طاولة المفاوضات وبالتالي من مخرجات المفاوضات ، في ظل استمرار الانقسام ، واستمرار نفس النخبة السياسية وارتباطاتها وخصوصا التنسيق الأمني مع إسرائيل .

2- الدخول في مواجهة مع الاحتلال ، سواء أسميناها انتفاضة او مقاومة شعبية وحتى مسلحة إن تطلب الأمر في نهاية المطاف ، متسلحين بالشرعية الدولية وبالتأييد الدولي الشعبي والرسمي لمطالبنا الواضحة والمعترف بها دوليا وهي إنهاء الاحتلال . ونذكر هنا أن ميثاق الامم المتحدة يعطي للدول الاعضاء المستقلة حق الدفاع عن النفس ، فكيف الحال إن كانت الدولة العضو خاضعة للاحتلال ؟ ! .

3- الجمع بين الأمرين وهو الشيء الصحيح ، بمعنى العودة لطاولة المفاوضات والتمسك بخيار السلام على قاعدة الوضع القانوني الجديد ، مع إطلاق يد الشعب ليمارس حقه في الدفاع عن نفسه ودولته ، سواء اسمينا ذلك مقاومة أو انتفاضة الخ ، المهم ان يكون هذا الحراك الشعبي في إطار استراتيجية وطنية توافقية . الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال أو تحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال ، سيمنح شرعية إضافية للمقاومة الشعبية ، كما أن المقاومة الشعبية ستتسلح بالموقف الدولي الجديد .

في جميع الحالات لا مناص عن المقاومة حتى تصبح الدولة حقيقة قائمة ، ولكن ليس المقاومة الفصائلية والارتجالية وذات الأجندة الخارجية ، بل مقاومة في إطار استراتيجية وطنية وتحت قيادة وطنية شرعية تمثل حالة توافق وطني ، تحدد وسائل وأشكال المقاومة الشعبية ، وقد تكون حالة الاستنفار الشعبي في القدس وعمليات طعن المستوطنين بداية لحالة عصيان ومقاومة شعبية ، مما يستوجب العمل على توسيعها لكل الاراضي الفلسطينية بتواز مع العمل الدبلوماسي وجهود إنهاء الانقسام .

وكخلاصة نقول : إن الحراك الدولي للرئيس ولمنظمة التحرير يزعج إسرائيل ، كما يزعجها صواريخ وأنفاق الفصائل في قطاع غزة ، ولكن في الحالتين فالأمر بالنسبة لها قابل للاستيعاب والاحتواء ما دام التصرفان منفصلين عن بعضهما البعض ، وما دام الشعب مغيبا وخارج دائرة العمل الميداني . ما يشكل خطرا وتهديدا حقيقيا لإسرائيل هو التواكب والتنسيق بين المقاومة والحراك الشعبي الشامل والعمل السياسي والدبلوماسي في إطار وحدة القيادة والموقف بعيدا عن الحسابات الفصائلية الضيقة التي شوهت المقاومة والانتفاضة قبل ذلك .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط