كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاعتقالات المتبادلة بين سلطة الرئيس وسلطة حماس

نحن امام مشهد لم تتوقف تفاصيله منذ تاريخ الانقسام 2007م وان زادت او انخفضت حدته من اعتقالات تطال ابناء فتح في غزة وتطال ابناء حماس في الضفة، اعتقالات بدوافع سياسية وليست جنائية، ولا تخلو من ردات فعل من هذا الجانب او ذاك ردا على سلوك متخذ من احد الاطراف ضد الاخر.

سلطة حماس اتت من منتجات اتفاقية اوسلو لاصل سلطة الحكم الذاتي الذي طورها ياسر عرفات لتصبح تحت مظبلة سلطة وطنية بمجلس تشريعي ووزارة ورئيس، وكلا جزئي السلطة سواء في رام الله او غزة هما من اصل اتفاق اوسلو وترجمته على الارض، حماس تقول انها دخلت الانتخابات برؤية ايقاف حالة الانهيار السياسي وما يحتمه من تقديم فواتير سياسية امنية تقدمها سلطة رام الله بقيادة السيد عباس، في حين كشفت بعض المصادر بان قطر لعبت دورا مهما وبناء على طلب امريكي لاستدراج حماس للعبة الانتخابات في عام 2006 لاحتوائها تحت مظلة البرنامج السياسي للسيد عباس. كما تعلم حماس ان تطبيق اتفاقية اوسلو كان بهدفين امني واقتصادي فقط وبلا وضوح لاي خطوات سياسية ناضجة وواضحة من اجل ان ينال الشعب الفلسطيني استقلاله او تحقيق مشروعه الوطني بالدولة في الضفة وغزة بل كان سلوك امني متدرج المسؤليات لمناطق في الضفة a,b ,c مع التزام السلطة بالتنسيق الامني المباشر ومن خلال المكتب الامني في القدس او من خلال الادارة المدنية لتلبية حاجة القيادات الفلسطينية في التنقل او ممارسة الاعمال ذات الصبغة الانسانية في ظل الاحتلال.

بعد الانقسام مباشرة بظروفه المختلفة وبرمجياته المختلفة والمعدة سابقا من الرئيس عباس وفريقه الحاكم الان وحماس من طرف اخر، اصدر الرئيس عباس قرارا يعتبر من اخطر القرارات التي صبت في تحقيق الانقسام وتوفير مناخ واسع لتطبيقه على الارض حيث يصعب علاجه بعد ذلك وهذا ماحدث فهلا بعد عدة جولات من حوارات المصالحة بين فريق عباس وفريق حماس، قرار السيد عباس بدعوة اخلاء المؤسسات من موظفيها مع تهديد بقطع رواتب من لا يلتزم بتنفيذ القرار، بلا شك ان حماس وجدت من هذا القرار منحة كبرى قدمها السيد عباس لمشروعها في غزة او ما تسميه مشروع المقاومة، في حين شكل لها هذا القرار تحديا جديدا يترجم مقدار جاهزيتها لادارة الحكم على جزء من بقايا الوطن والمقيد ايضا بالخطوط العريضة لاتفاق اوسلو، قامت حماس بتطوير قوتها الامنية والقتالية واتقنت فن بسط الامن لحد كبير ضمن خطوطها العامة وبرنامجها الامني والسياسي. وقامت باستخدام العصا الغليظة ضد الفتحاويين وحظرت الانشطة التنظيمية لفتح واستخدمت وسائل تعذيب معقدة ضد من ترى يهددون منظومتها في غزة، ومع سنوات الانقسام خفت حدة هذه الممارسات والسلوك مع تطور تجربتها في الحكم وكذلك لدواعي سياسية حيث سمحت مؤخرا بعدة انشطة لفتح او نشاطات اجتماعية رأت انها بحاجة لها امام الحصار الذي يمكن ان يؤثر على صلابة موقعها جماهيريا نتيجة المعاناة التي يعاني منها سكان القطاع جراء مواقفها من برنامج عباس او من التحرك الاقليمي والدولي وقضية المفاوضات وغيره.

اما في الضفة الغربية فان نظرية المؤامرة هي كرسي الارتكاز لسلوك اجهزة امن الرئيس عباس وخاصة توصيات الامن الاسرائيلي للقيادة السياسية بان التعاون الامني والتركيز على نشطاء حماس وبنيتها التحتية هو المهم للحفاظ على المنظومة السياسية والامنية لرئاسة الرئيس عباس وبقاء برنامجه، وهذا ما ترجمته عدة تصريحات للمسؤلين الاسرائيليين بان التنسيق الامني هو فائدة للرئيس عباس وبقاءه شخصيا امام معارضيه من فتح او حماس او الفصائل بل ذهبوا للامام لترجمة اقوالهم بادعاء مؤامرة لانقلاب تخطط له حماس في الضفة واعتقال خلاياه ومرة اخرى بان هناك انقلاب يخطط له من شخصيات مناوئة لعباس من فتح ومن شخصيات فلسطينية، هذا الذعر المستمر الذي يصيب عباس ويشكل له كابوسا بالاضافة لالتزامات التنسيق الامني التي وضعت مناهضي مشروع عباس هم المناهضين للاحتلال جعلت السلوك الموحد وتبادل الادوار بين قوات الاحتلال والاجهزة الامنية في مطاردة وملاحقة النشطاء في حماس وفتح والجهاد هو من اهم اهدافهم حتى في بانورما الفشل الذي يقودها الرئيس عباس نحو مجلس الامن والمنظمات الدولية ارسل عباس رسالة تطمينات لنتنياهو بان التنسيق الامني شيء مقدس ولا يمكن التلاعب فيه.

فتح في غزة والضفة قد تكون ضحية منهجية الرئيس عباس وسلوكه السياسي والامني فلم يسلم ابناء فتح من المطالبين بالاصلاح وملاحقة الفساد من الاعتقالات والاستدعاءات كما هم لم يسلمكوا من عملية الاعتقال ايضا في غزة نتيجة سلوك الاجهزة الامنية في الضفة نتيج اعتقالات تطال افراد وكوادر من حماس، في كلا الاحوال فاننا امام سلطتيين كل لها اجهزتها السيادية ولها برنامجها المختلف وابناء فتح هم مسلوبي القرار والمشاركة او صنع البرنامج السياسي والامني الذي يحتكره الرئيس عباس وتقوم بدعمه الاجهزة الامنية، وفتح اصبحت منشيت عريض وقاعدة جماهيرية مفرغة سياسيا وتنظيميا فقط يهدف وجودها لاعطاء السيد عباس متسعا من الحركة والتمثيل الوطني للمضي في برنامجه ومراهناته الفاشلة وهم ابناء فتح في غزة الذين يدفعون ثمن سلوك وممارسات الاجهزة الامنية الملتزمة ببرنامج امني مع الاحتلال وتصورات السيد عباس لاستمرارية بقاءه على راس الحركة ورأس السلطة.

ومن هنا وكما وجهنا انتقادنا لسلوك الاعتقالات في غزة التي تطال ابناء فتح ودعونا الاخوة في حماس لتفرق بين منظومة عباس وفريقه الامني كسلطة وبين ابناء فتح الذين هم لا يربطهم بالرئيس عباس والسلطة كموظفين الا الراتب الذي يتم مساومتهم عليه ليومنا هذا..... وعلى الاخوة في حماس وسلطاتها فيغزة ان تفهم ان العصا الغليظة لا يمكن ان تقود شعب وتحقق اجماع على برنامج بل الدول الذكية والمتحضرة قد تستخدم القوة الناعمة تجاه معارضيها لصنع موقف وطني موحد امام المخاطر واستشهد بكلمة لياسر عرفات عندما قال"" ان لم توجد معارضة ساخلق معارضة" وهكذا تبنى المجتمعات وتواجه التحديات .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط