مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاعتقال الوقائي في السلطة الفلسطينية: قفص بذريعة الحماية

الاعتقال الوقائي في السلطة الفلسطينية: قفص بذريعة الحماية

تاريخ النشر: 2025-05-29 | 10:47

في الضفة الغربية، تتطوّر خلال العقود الأخيرة ظاهرة فريدة ومعقّدة: الاعتقال الوقائي. وهو أن يقوم شخص بتسليم نفسه إلى أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية لكي تؤمن له الحماية – ليس لأنه ارتكب جريمة ضد السلطة الفلسطينية، بل لتجنّب اعتقاله أو اغتياله من قبل إسرائيل. وغالبًا ما يكون هؤلاء من النشطاء المرتبطين بتنظيمات المقاومة مثل حماس أو الجهاد الإسلامي، والذين، حسب معلومات استخباراتية، يُتوقّع أن يكونوا أهدافًا لعمليات إسرائيلية.
الهدف المُعلَن هو حماية المعتقل. لكن في الواقع، تعتبر هذه الوسيلة أداة بيد السلطة للحفاظ على النظام. فعندما تعتقل السلطة هذا الشخص، تُسقط عن إسرائيل الذريعة للتصرف ضده – وكأنّ السلطة "تشير" بأنها تتعامل مع الموضوع، ما يمنع دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى المدن الخاضعة لسيطرتها.
لكن هذه المنظومة تثير تساؤلات عميقة، سواء من الناحية الأخلاقية أو القانونية.
من يقرّر مدّة الاعتقال؟
مدّة الاعتقال ليست ثابتة، ولا تخضع لرقابة جهاز قضائي رسمي. يتم اتخاذ قرار بدء الاعتقال، مدّته وظروفه، في معظم الأحيان من قبل أجهزة الأمن – خاصة جهاز المخابرات العامة أو الأمن الداخلي – دون وضوح في المعايير المتبعة، وبما أن الشخص يُسلّم نفسه، فلا تُعقد محاكمة علنية، ولا يصدر لائحة اتهام.
عمليًا، قد تستمر فترة الاحتجاز من بضعة أسابيع إلى سنوات طويلة. وغالبًا ما يعتمد الإفراج على عاملين رئيسيين: تقييم بأن التهديد عليه قد تلاشى – أي أن إسرائيل لم تعد تنوي العمل ضده – أو ضغوط سياسية محلية ودولية. في بعض الحالات، يكون وسيط خارجي (مثل جهة في الشاباك أو دولة أجنبية) هو من يساعد في التوصل إلى تفاهمات للإفراج عنه.
هل هناك قيود على من يُعتبر معتقلًا وقائيًا؟
رغم أن "الاعتقال الوقائي" من المفترض أن يكون أقل تقييدًا من السجن، إلا أن المعتقلين وعائلاتهم يعيشون واقعًا صعبًا. فحياة المعتقلين تتجمد، يظلون مطلوبين ويعيشون في خوف ويختبئون من الاحتلال، بينما تعاني عائلاتهم من مداهمات ليلية متكررة من قبل الجيش لمنازلهم.
بين إسرائيل والسلطة: أيهما أفضل؟
هنا تظهر المعضلة الكبرى. هناك معتقلون ارتكبوا مخالفات بسيطة نسبيًا – مثل حيازة سلاح شخصي، أو المشاركة في مظاهرة غير مرخصة، أو الانتماء لتنظيم – ولو تم اعتقالهم من قبل إسرائيل، لتمت محاكمتهم وسجنهم لفترة قصيرة فقط، غالبًا لبضعة أشهر. لكن عندما يُعتقلون لدى السلطة الفلسطينية، قد يُسجنون لفترة غير محددة.
من جهة أخرى، تقدم إسرائيل إطارًا قانونيًا واضحًا: اعتقال، لائحة اتهام، إمكانية التمثيل القانوني، استئناف، ومرافعة أمام المحكمة. ورغم أن النظام ليس مثاليًا وغالبًا ما يكون صارمًا، إلا أنه يحافظ على مبادئ قانونية أساسية – منها وجود تاريخ إفراج معروف مسبقًا.
وهكذا، في حالات عديدة – خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنشطاء "صغار" – فإن النظام الإسرائيلي قد يوفّر مسار عقوبة واضح، قصير، وأحيانًا أكثر عدالة مما هو الحال في سلطة الحكم الذاتي.
خلاصة ظاهرة الاعتقال الوقائي تكشف المفارقة في قلب النظام الفلسطيني: من أجل تجنب صدام مباشر مع إسرائيل، تقوم السلطة بسجن أبنائها. ومن أجل السيطرة على الأرض، تقمع المعارضين من الداخل. ومن يقع بين الكراسي – يجد نفسه محاصرًا بلا محاكمة، بلا أمل، وبدون مستقبل واضح.
وهذه رسالة تستحق أن تُسمع في أوساط الشباب في الضفة الغربية.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط