كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإعلامي والكاتب الفلسطيني الراحل جاك خزمو كما عرفته!

الإعلامي والكاتب الفلسطيني الراحل جاك خزمو كما عرفته!

تاريخ النشر: 2020-06-07 | 10:51

عرفت الإعلامي الفلسطيني الكبير البارز، حارس القدس، وراعي مؤسسة البيادر الصحفية، المرحوم جاك خزمو، الذي غادر عالمنا أمس الجمعة، في أواخر السبعينيات من خلال مجلة " البيادر الأدبي "، التي شكلت منبرًا ثقافيًا وحاضنة لجميع الشعراء وكتاب وأدباء الوطن، وكان لها دور كبير في نشر الوعي الفكري والثقافي والنضالي والوطني الفلسطيني، وبناء حركة أدبية وثقافية فلسطينية واعية ملتزمة تحت حرب الاحتلال.

وكان جاك قد حدد أهداف وملامح المجلة في مستهل عددها الأول، حيث كتب قائلًا : " البيادر ميدان مفتوح لكل الأقلام وكل الأفكار تلتقي على صفحاتها، تتحاور فتعطي، واتقد فترسم المعالم لأجواء أدبية وثقافية أكثر رسوخا واقوى محتوى. و" البيادر " اذ ترحب بكل الاقلام فإنها ستهتم أكثر اهتمامها بتنشئة جيل جديد من الكتاب يستطيع، وبحق ان يكون في مستقبل الايام خير معبر عن همومنا الثقافية والفكرية. سنحترم الكلمة الجادة وسننشرها، ولن نهمل أي نتاج بل سنتناوله موجهين ناقدين، ومشجعين ".

آمن راحلنا العزيز جاك خزمو بحرية الرأي والفكر والتعددية، ورأى بأن الأفكار لا يمكن لها أن تعيش إلا إذا كانت تنبع اولًا واخيرًا من مصلحة الوطن.

توطدت علاقتي وصداقتي مع المرحوم جاك خزمو بعد أن بدأت ارسال كتاباتي ومقالاتي للنشر في المجلة عن طريق البريد، فكان يسقبلها وينشرها بكل الحب والاهتمام والاستحسان، وكثيرًا ما كان يبدي لي بعض الملاحظات من خلال بريد المجلة أو من خلال رسائل خاصة. وعرفته أكثر حين جمعنا اللقاء ذات يوم في مقر المؤسسة بالقدس، فتوسمت به أنسانًا وطنيًا غيورًا ومهمومًا بقضايا شعبه ومدافعًا عن القدس وعروبتها وأهلها بوجه مشاريع الاقتلاع، وصحافيًا ومحللًا سياسيًا من الدرجة الأولى، وصاحب قلم صادق يتمتع بالموضوعية والمصداقية والاستقامة السياسية والفكرية.

وبالإضافة إلى إصداره مجلة " البيادر " عمل خزمو على نشر واصدار عدد من الكتب الأدبية والبحثية والفكرية لكتاب ومبدعي الوطن المحتل، كمشروع ثقافي لنشر الكلمة ودعم الكاتب الفلسطيني.

وكان جاك قد بادر إلى إصدار مجلة " البيادر السياسي " كجزء من مشروعه الصحافي والثقافي والفكري، عنيت  بالقضايا السياسية والثقافية والاجتماعية واحداث الساعة وهموم ومشاكل الوطن والمسائل العربية والقومية. وحققت المجلة انتشارًا واسعًا بين أبناء المخيمات والقطاعات الشعبية والجماهيرية الفلسطينية، وظلت تصدر بانتظام حتى توقفها عن الصدور نتيجة قلة الموارد المالية والدعم المالي. وكان قد بادر قبل توقف المجلة على اطلاق موقع اعلامي إخباري على الشبكة العنكبوتية، الذي يلقى الترحيب والتقدير والاستحسان واهتمام القراء والمتابعة من المشاهدين.

كانت أحلام جاك خزمو كثيرة، حلم بالحرية لشعبه، وحلم بالمقاومة، فقاوم بالقلم، بالفكرة السياسية المنتظمة، بالصحافة والكلمة المكتوبة، وعرفته ميادين الفكر والاعلام صحافيًا لامعًا، عروبيًا وقوميًا وفلسطينيًا حتى النخاع، يأخذ الحدث من الزمن إلى حضن القضية الوطنية المقدسة، والقضايا العروبية والقومية، فهو سليل الحبر الفلسطيني والعربي الكادح، وصوت الذين لا صوت لهم، ومبدع في الكتابة السياسية اليومية، والتحليل السياسي، ولتحليلاته عمقًا ولكتابته نكهة زعتر الوطن وميرامية القدس، وكان غزير العطاء والكتابة، ولو جمع كتاباته ومقالاته التي نشرها في المجلات التي أصدرها، وفي موقع المجلة ومواقع الانترنت المختلفة والصحف الفلسطينية الورقية، لامتلأت  الطريق من مؤسسة البيادر حتى عاصمة الثقافة رام اللـه.

عرف جاك خزمو بمواقفه السياسية والوطنية والقومية الجذرية المشرفة، مدافعًا بشراسة عن قضية وطنه، طارحًا الهموم الفلسطينية والعربية، ومشاكل شعبه الاجتماعية، فاضحًا وكاشفًا المؤامرات التي تحاك ضد شعبه وتستهدف قضيته الوطنية الكبرى، منبهًا من مشاريع الاحتلال ضد القدس العربية، ومحذرًا من اخطار الانقسام والتشرذم على الساحة الفلسطينية، واقفًا بشدة ضده، وداعيًا للوحدة واللحمة الوطنية الفلسطينية لمواجهة تحديات المرحلة.

ونتيجة مواقفه الوطنية والسياسية تعرض للملاحقات والمضايقات الاحتلالية، لكنه بقي صامدًا لم تلن له قناة، متمسكًا بما يؤمن به وبطروحاته ومواقفه.

وحين بدأت الأزمة السورية رأى خزمو أن ما يجري هو مؤامرة وليس ثورة، لضرب المقاومة والعمل على تجزئة سورية وتفتيتها، وكشف حقيقتها أهدافها، وعرى المتآمرين ضد النظام السوري بقيادة بشار الأسد.

هذا هو الصديق الإعلامي والصحفي الألمعي العريق جاك خزمو، كما عرفته وكما عرفه شعبنا بمختلف قطاعاته وشرائحه وأدباءه وكتابه، نموذجًا ومثالًا ساطعًا في الصدق والالتزام الوطني والمصداقية والموضوعية والواقعية السياسية والالتزام الوطني، ووفاته تشكل ضربة وخسارة للمشهد الإعلامي الفلسطيني، وللحركة الوطنية الفلسطينية، وللكلمة الصحفية النظيفة. فله الرحمة والسكينة، وطاب ثراه، وعاشت ذكراه خالدة في التاريخ الفلسطيني والذاكرة الوطنية والشعبية الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط