كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإعلام الدولى من المهنية إلى الأيديولوجية

الإعلام الدولى من المهنية إلى الأيديولوجية

تاريخ النشر: 2019-01-09 | 11:17

من المبادئ المهمة التى يطلع عليها طلاب كليات الإعلام، سواء فى مصر أو فى الخارج، أن الإعلام فى طوره الراهن بوجه عام لم يعد مجرد وسيلة للإخبار، بل أصبح وسيلة تمزج بين المعلومة والتحليل والرأى فى آن واحد.

وهى أمور تعبر -صراحة أو ضمناً- عن موقف سياسى وأيديولوجى بالدرجة الأولى. ينطبق ذلك على الصحافة المكتوبة والبرامج الإخبارية أياً كان شكلها فى القناة التليفزيونية، ويمتد الأمر إلى المواقع الإخبارية الإلكترونية بأشكالها المختلفة. وبالتالى فإن التعامل مع أى منها يتطلب، أولاً، معرفة الخريطة الإعلامية فى البلد المعنىّ محل الدراسة.

والخريطة هنا بمعنى مجموع الوسائل الإعلامية ونمط الملكية والعلاقة مع الأحزاب والقوى السياسية الموجودة فى البلد محل الدراسة، وبالتالى يمكن تحديد موقع الوسيلة الإعلامية من جملة التيارات السياسية الحاكمة فى البلد إذا كان من بلدان التعددية السياسية والحزبية والنقابية، وموقعها من السلطة الحاكمة إذا كانت فى بلد تنعدم فيه التعددية السياسية، أو تكون فيه تعددية سياسية وحزبية مقيدة بشكل ما.

ولذا فإن عنصر الملكية للوسيلة الإعلامية لا يعنى الكثير عند فحص الموقع الذى تختاره تلك الوسيلة لنفسها، ولا هو القدرات التقنية ولا عدد المراسلين الذين تجندهم من أجل جمع القصص والروايات والتحليلات المختلفة. بل الأهم هو ما الذى تعبر عنه تلك الوسيلة من أفكار ومبادئ سياسية وأيديولوجية. وفى الولايات المتحدة معروف موقع كل وسيلة إعلامية ومدى اقترابها أو ابتعادها عن أى من الحزبين الرئيسيين، وهناك من هو محسوب على طرف حزبى، يقابله آخرون محسوبون على الطرف الآخر. كما أن النقابات القوية لديها أيضاً وسائلها الإعلامية المعبرة عن مصالح مجموع أعضائها.

وفى البلاد ذات الحزب الواحد، من الطبيعى أن تكون الوسائل الإعلامية بأشكالها المختلفة معبرة عن فلسفة هذا الحزب والترويج لأفعاله.

وفى كثير من الحالات الدولية تحدث الاختراقات من قبَل جماعات أو دول لمؤسسات إعلامية كانت فى يوم من الأيام نموذجاً للإعلام الرصين، ومع خضوعها لسطوة المال الفاسد والفكر المنحرف، تتحول بقدرة قادر إلى بوق إعلامى فاسد بكل معنى الكلمة، ينشر الأكاذيب ويروج الإشاعات دون أدنى حمرة من خجل، وثمة حالات أمريكية وأوروبية شهيرة فقدت مكانتها حين انصاعت للمال الفاسد العابر للحدود.

وما دام الأمر مرتبطاً برسالة سامية تدّعيها الوسيلة الإعلامية لنفسها فإن مبدأ الحياد الشهير يصبح أمراً مستبعداً تماماً، بل وميئوس منه أيضاً. ولعل أسلوب القناة التى تبث من إحدى الدول الصغيرة فى الخليج عند تعاملها مع قضايا عربية ومصرية يوضح إلى أى مدى يؤثر الانحياز السياسى على المهنية، وأيضاً إلى أى مدى تؤثر الرسالة الإعلامية التى تلتزم بها القناة فى اختلاق الأكاذيب والتلاعب بالمعلومات والتركيز على أمور باهتة باعتبارها رئيسية، والعكس أيضاً. وهى تفعل ذلك عن اقتناع تام بأنها تؤدى دوراً مرسوماً بدقة يخدم توجهاتها الفكرية والسياسية، وبصورة تبدو مثالية مهنياً ولكنها خادعة موضوعياً، ولم يعد يهمها البحث عن الحقيقة ووضعها كما هى بدون رتوش أمام القارئ والمشاهد، أو توضيح الجوانب والعناصر المختلفة التى تؤثر على تطور الحدث بدون مبالغة أو افتئات. فى عالمنا الإعلامى المعاصر، وفى الغرب قبل الشرق، لم يعد التلاعب مقصوراً على تلوين الخبر أو نشره مجتزأ، بل أصبح التلاعب حرفة فى صناعة البرامج والحوارات، بل فى نشرات الأخبار عند استضافة خبراء ومحللين يُفترض أنهم سيقدمون تنويراً للمشاهد لإحدى النقاط الواردة فى خبر معين، فإذا بالحلقة أشبه بتمثيلية خداع وتزوير.

والتلاعب هنا له أشكاله العديدة، منها خداع الضيف ذاته عند الاتفاق معه على زاوية معينة، فإذا على الهواء يتم تغيير تلك الزاوية وتكون الأسئلة أقرب إلى الاتهامات منها إلى استفسارات تستهدف إجلاء الحقيقة أكثر أمام المشاهد، أو يتفق معه مسبقاً على مشاركة ضيف آخر محدد يزيد شرحاً فى زاوية أخرى، فإذا به على الهواء يجد شخصاً مختلفاً هدفه التخديم على سياسة القناة والتهوين مما يقوله هو، وهنا يظهر التواطؤ فى أجلى درجاته بين القناة ومقدم البرنامج وهذا الضيف العميل. وهو تواطؤ يجسد سياسة القناة قبل أى شىء.

كثير من تلك الخدع الإعلامية باتت مكشوفة لمن خبر هذا الأمر، ولمن مرت عليه تجارب بائسة فى قنوات عالمية شهيرة، أو كان باحثاً وخبيراً ومتابعاً جيداً لمثل تلك القنوات والإذاعات مهما كانت شهرتها، ولكنها فقدت أبسط قواعد المهنية والحيادية والموضوعية. ومثل هؤلاء الذين تعرضوا لهذه التجارب المريرة لم يفقدوا ثقتهم فى الإعلام بوجه عام، بل فى مثل تلك القنوات والإذاعات، ولم يعد يغريهم التعامل معهم تحت أى ظرف كان، فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.

التحوير والتبديل فى الحوارات واحدة من الخدع التى تلجأ إليها القنوات المبتذلة ومقدمو البرامج الساعون إلى شهرة كاذبة، وهم أقرب إلى المزورين والمهرجين وليسوا بإعلاميين. قد يصفق لهم مَن على شاكلتهم أو هؤلاء الذين يقدمون المنح للقناة برمتها، وهذا أمر بات معتاداً ومنتشراً للأسف الشديد.

والمهم أن يدرك الضيف الخريطة الإعلامية جيداً قبل أن يقدم على أى تعامل مع مثل هؤلاء. لا يهم الشهرة التى قد تحيط بهذا المذيع أو ذاك، المهم أن يكون لدى القناة المصداقية الإعلامية والحيادية والنزاهة.

فى مثل هذه المناسبات فإن الرجوع إلى الخبراء الإعلاميين هو الخطوة الأصح والتى لا غنى عنها. وحتى مع توافر المصداقية الإعلامية للقناة الساعية للحوار، فإن الاستعداد لكل ما هو مفاجئ وكل ما هو سلبى وغير معتاد يُعد أمراً لا غنى عنه. ومن قبيل الإعداد يمكن لفريق من الخبراء تصور جملة من القضايا والأسئلة التى يمكن توقعها، حتى ولو كانت بنسبة أقل من واحد فى المائة، مع إجابات محددة ولا تقبل التأويل أو التحريف، وفى صياغات مباشرة، بحيث يمكن الاستفادة منها حين إجراء الحوار.

الحوارات الإعلامية الجادة هى تلك التى تقدم حيزاً معرفياً يمزج بين المعلومة والرؤية، بين الموقف وعناصره وأسبابه ودوافعه ونتائجه. يمكن للمحاور أن يطرح أكثر من زاوية للقضية التى يريد أن يناقشها مع مسئول ما. الهدف هنا هو المعرفة وليس الإدانة أو التوريط أو التجريح أو الحشر فى الزاوية. من يلجأ إلى مثل هذه الأساليب المبتذلة وغير المهنية ليس أكثر من إعلامى فاسد وموتور أياً كانت شهرته وأياً كان راتبه السنوى.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط