كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإعلام المصري مؤشرا خطيرا وله دلالاته السياسية

كان الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب العربية سعادة عندما إندلع الحراك الشعبي العربي بداية عام 2011 ، وقد إكتوى الفلسطينيون بتآمر أنظمة عربية عليهم وتجاهل أخرى لقضيتهم ، كانت المراهنة أن أية ثورة أو تغيير في الأنظمة سيؤدي لإستلام الجماهير أو نخب تعبر عن الإرادة الشعبية مقاليد الأمور ، والجماهير العربية بطبيعتها مع الشعب الفلسطيني ، وقضيته العادلة بغض النظر عن الخلافات الفلسطينية الداخلية ، وتاريخيا لم تكن الشعوب تلتفت للوضع الفلسطيني الداخلي ، بقدر ما يعنيها الوقوف إلى جانب الفلسطينيين أمام العدوان الصهيوني وما يمثله العدو الصهيوني من خطر وجودي ليس فقط على الفلسطينيين بل وعلى الشعوب العربية.

كان الحس الشعبي عند الجماهير العربية يدرك أن الفلسطينيين في مواجهتهم للعدو إنما يدافعون عن أنفسهم وعن الأمة العربية ، وخصوصا دول الجوار ولو إستسلم الفلسطينيون باكرا للعدو لإنتقل العدو الصهيوني في مشروعها التوسعي إلى الدول العربية المجاورة ، أيضا كانت الجماهير العربية تدرك أن جزءا كبيرا من الخلافات الفلسطينية الداخلية يتحمل المسؤولية عنها الأنظمة العربية التي تريد أن توظف القضية الفلسطينية لخدمة أجندتها الخاصة من جانب ولتوصيل رسالة لشعوبها أن الفلسطينيين متفرقين ومتناحرين وبالتالي لا نستطيع مساعدتهم ، وقد لعبت أنظمة عربية وفضائياتها دورا في تأجيج الخلافات الفلسطينية الداخلية وتضخيمها ومساندة طرف على حساب طرف آخر وفي النهاية شيطنة كل الأطراف الفلسطينية.

نعم تفاءل الفلسطينيون بالحراك الشعبي بالرغم من حالة القلق التي إنتابتنا نظرا لغياب القضية الفلسطينية عن أجندة الثورات ، وربما وجدنا عذرا لذلك أن هناك أولويات للثوار وهي تغيير النظام القائم وبناء الدولة والمجتمع ثم التفرغ للقضية المركزية للأمة العربية ، حتى القلق الذي إنتابنا عندما تدخل حلف الأطلسي لإسقاط نظام معمر القذافي وعندما أعلن الرئيس الإخواني مرسي إعترافه بالإتفاقات الموقعة مع العدو الصهيوني وأرسل رسالته الشهيرة لشمعون بيرس ، وعندما صدرت تصريحات مقلقة من أكثر من مسؤول في المعارضة السورية ضد الفلسطينيين بل ووصول الأمر لقتل وإماتة الفلسطينيين جوعا في مخيم اليرموك ، كظمنا غيظنا وبحثنا عن مبررات لذلك ، لإدراكنا طبيعة العلاقة التي تحكم الإخوان المسلمين و (جماعات الإسلام السياسي الأمريكي) بواشنطن ومصالحها في المنطقة ، وقلنا إنها مرحلة إنتقالية سيدفع الفلسطينيون الثمن ولكن بعدها ستعود الجماهير العربية وأنظمة ما بعد الثورة لأصالتها العربية الحقيقية وتُعيد ترتيب أولوياتها لتلتفت للقضية الفلسطينية ليس من أجل الدفاع عن عدالتها فقط ولكن دفاعا عن المصالح العربية المُهددة من الكيان الصهيوني .

بعد ثلاث سنوات إنكشف مستور (الربيع العربي) ، إنتهى حكم الإخوان المسلمين في مصر وتم تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية وتبع ذلك قرار حظر حركة حماس في مصر وشن الإعلام المصري حملة شرسة على حركة حماس متهما إياها بالمشاركة في أعمال العنف في مصر بالرغم من أن حركة حماس برأت نفسها من هذه الأعمال دون أن تبرئ نفسها من الإنتماء لجماعة الإخوان أو تعارض مواقفهم بالرغم أنه لم يثبت أي تهمة على حركة حماس بمشاركتها أي أعمال إرهابية في مصر ، ولكن الإعلام المصري بإستثناء قلة منه لم يفصل بين حركة حماس والشعب الفلسطيني ، وعن قصد تمت عملية شيطنة الشعب الفلسطيني عند الجماهير المصرية حتى بات الفلسطينيون في مصر يعيشون حالة رعب ، و تتم معاقبة حوالي مليوني فلسطيني في القطاع بالحصار مع أن الحكومة المصرية يمكنها أن تعاقب حركة وحكومة وسلطة حماس دون الإضرار بالشعب الفلسطيني ، وتفاوتت التفسيرات لذلك التصرف الرسمي من الحكومة المصرية والإعلام المصري ، وذهبت غالبية التفسيرات إنها محاولة مصرية لإنهاء حكم حماس في غزة لأن مصر لن تقبل بوجود نظام يحكمه الإخوان على حدودها وخصوصا مع الهشاشة الأمنية للمنطقة الحدودية في سيناء ، وبعض التفسيرات المتفائلة ذهبت للقول بأن الهدف مساعدة الفلسطينيين وخصوصا الشرعية المتجسدة بالرئيس أبو مازن بإنجاز المصالحة وتوحيد شمل الفلسطينيين من خلال إجبار حركة حماس على قبول تنفيذ إتفاقات المصالحة .

إلا أن ما جرى خلال الشهرين الماضيين أثار كثيرا من التساؤلات حول إن كان هناك تغير في سياسة الحكومة والإعلام المصري تجاه فلسطين والفلسطينيين ، ذلك أن يتم إستقبال أحد ، إستقبالا رسميا ويُسمح له بتوظف الإعلام المصري لمهاجمة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين ، فإن ذلك مؤشرا خطيرا وله دلالاته السياسية الخطيرة .

بالرغم من عدم رضانا عن بث خطاب الرئيس أبو مازن في المجلس الثوري عبر الفضائيات ، إلا أنه لا يجوز لقناة إعلامية مصرية أن تسمح لأحد أن يهاجم الرئيس أبو مازن أو يرد عليه بأسلوب عدم إحترام وبما يتعارض مع ما يجب أن يكون عليه التعامل مع رئيس دولة ، ولا نعتقد أن القناة تصرفت من تلقاء ذاتها فالكل يعلم أن الإعلام المصري الآن له مرجعية ووجهة واحدة ، ونخشى أن هناك رسالة يريد البعض في النظام الجديد في مصر ومن خلال ماكينته الإعلامية تبليغها للشعب المصري ولدول متعددة .

إلا أن أخطر ما في الرسالة التي تنتج عن طريقة تعاطي الإعلام المصري مع الملف الفلسطيني هي : إن كل الفلسطينيين سواء ، فالتيار الإسلامي الفلسطيني معاد لمصر ولشعبها ، والتيار الوطني منقسم على ذاته وفاسد ومشكوك بوطنيته !. الهدف من هذه الرسالة إعادة تشكيل وعي الجماهير المصرية العاشقة لفلسطين وقضيتها العادلة إتجاه فلسطين والفلسطينيين ، بالرعم أن الفلسطينيين لا يستحقون مساندتهم أو الوقوف لجانبهم ولا داع لأن تعيد مصر النظر بإتفاقية كامب ديفيد إرضاء للفلسطينيين أو تدخل في مواجهة مع العدو الصهيوني من أجل الفلسطينيين ، مع تكرار الحديث الذي يحتاج لمراجعة أن مصر قدمت شهداء دفاعا عن الفلسطينيين وذلك للوقيعة بين الشعبين المصري والفلسطيني.

صحيح أن أوضاعنا السياسية الداخلية صعبة - وهي خلافات سياسية تشهد مثيلا لها وأسوء منها غالبية الدول والمجتمعات مثل الحالة المصرية أو السورية أو الليبية أو اليمنية - ولكن ليس الإعلام المصري أو غيره من يمنح الشرعية لهذا الزعيم الفلسطيني أو ذاك ، وليس الملياردير نجيب سويرس أو غيره من يمنح شهادة حسن سلوك لرئيس فلسطين .

نختلف ونتفق مع الرئيس أبو مازن في قضايا عديدة ، إلا أننا لا نسمح لأحد أن يهين رئيس الشعب الفلسطيني، فإهانة الرئيس إهانة للشعب ، والشعب الفلسطيني يعرف تاريخ وعلاقات كل مسؤول وقائد فلسطيني أكثر مما يعرفهم الإعلام المصري ، وأن أهل مكة أدرى بشعبها.

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط