كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاغتيال غير المفاجئ

الاغتيال غير المفاجئ

تاريخ النشر: 2026-05-17 | 11:38

تم مساء أول أمس الجمعة 15 أيار / مايو الحالي اغتيال رئيس الجناح العسكري لحركة حماس الأخير عزالدين الحداد في شقة بحي الرمال بمدينة غزة بقصف طائرة حربية إسرائيلية، وتم وقوع 7 ضحايا و30 إصابة، أول من أعلن عن الخبر بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة، ويسرائيل كاتس وزير حربه في بيان مقتضب، وجاء فيه: "شن الجيش الإسرائيلي الآن – وقت الهجوم – في غزة هجوما استهدف عز الدين الحداد، قائد الجناح العسكري لحركة حماس، وأحد مهندسي هجوم السابع من (تشرين أول) أكتوبر – 2023." وادعيا نتنياهو وكاتس أن الحداد "رفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتجريد حماس من سلاحها ونزع السلاح من قطاع غزة." وأكد البيان أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك يطبقان سياسة الحكومة بعدم احتواء التهديدات واحباط اعدائها مسبقا.
وقبل تفنيد ما تضمنه البيان الحكومي الإسرائيلي، يهمني أن الفت الانتباه الى، أن عملية اغتيال الحداد لم تكن مفاجئة، أو اعتبارها عملا استثنائيا للمؤسسة العسكرية الأمنية الإسرائيلية لأكثر من سبب: أولا لم تكن عملية الاغتيال الأولى للرؤوس القيادية العسكرية في حركة حماس، فسبقه اغتيال كل من محمد الضيف، القائد الأول لكتائب القسام، ومروان عيسى الذي تلاه في قيادة الجهاز، ثم اغتيال يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الداخل والخارج، ولحقه شقيقه محمد السنوار والعديد من القادة الميدانيين؛ ثانيا كثافة المراقبة الجوية والملاحقة الأرضية من خلال أدوات وعملاء إسرائيل المنتشرين في قطاع غزة؛ ثالثا المساحة الضيقة جدا المتاحة لمن تبقى من قادة وكوادر حماس من قطاع غزة، والمسيطر عليها من الجو والبر والبحر، حيث سيطرت إسرائيل على 60% من مساحة القطاع؛ رابعا تمكن الجيش الإسرائيلي من اكتشاف العديد من الانفاق، التي شكلت لفترة من الإبادة الجماعية ملاذا لاختباء قادة حماس، مما اضطر من تبقى منهم للجوء للشقق السكنية، وسهل على عيون إسرائيل كافة سرعة اكتشافهم وملاحقتهم.
كما ان الحداد لم يتولَ مهامه كرأس أول للقسام الا قبل عام بالضبط، بعد اغتيال محمد السنوار، وبعد أن ضاقت حرية المناورة والاختفاء في المساحة الصغيرة المتبقية، مما شّدد الخناق عليه وعلى من معه، وبالتالي اصطياد من تبقى من الكوادر بات امراً ميسورا، ولهذا لا يمكن اعتبار اغتيال رئيس كتائب القسام إنجازا عسكريا وأمنيا للمؤسسة الإسرائيلية.
وبالعودة لبيان رئيس الوزراء ووزير حربه، فأنهما قلبا الحقائق بشأن خطة الرئيس ترمب وعدم الالتزام بها، فالحكومة الإسرائيلية هي التي لم تلتزم بها، واخترقت ما تم الاتفاق عليه، ولم تنفذ النقطة الأولى من خطة ال 20 نقطة، دون أن يعني أن حركة حماس لا تتحمل جزءً أساسيا من المسؤولية عما يجري في القطاع، الا أن دولة إسرائيل اللقيطة ومن خلفها الولايات المتحدة يتحملون المسؤولية الأساسية، لأنهم مازالوا يسعون لفرض التهجير القسري على أبناء الشعب في القطاع والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية العاصمة الفلسطينية على حد سواء، وتقويض التواصل الجغرافي بين جناحي الوطن، وتبديد المشروع الوطني والكيانية الفلسطينية. وأما كذبة "عدم احتواء التهديدات واحباط اعدائها مسبقا" فهذه الكذبة لم تنطلِ على الإسرائيليين ولا على الفلسطينيين، ولا على الرأي العام والعالم عموما، فمن احتضن واحتوى حركة حماس طيلة ال 18 عاما من الانقلاب الأسود هي حكومات نتنياهو وليس أحدُ غيرها.
رغم ذلك، وكما لاحظ المراقبون جميعا، أن رئيس الائتلاف الحاكم الإسرائيلي وأركان حكومته روج لعملية الاغتيال بشكل ديماغوجي من خلال آلته الإعلامية، ووصفها بأنها "اختراق أمني هام"، وإنجاز يحسب له وللمؤسسة الأمنية العسكرية، لا سيما وأن عملية الاغتيال تمت مباشرة بعد تقديم رئيس الكنيست الأسبوع الماضي اقتراح حل الكنيست وتقديم اجراء الانتخابات العامة، وسيستخدمها عنوانا في حملته الانتخابية، إن أتيح له الترشح. مع أنه لم يحقق أي من أهداف الإبادة الجماعية على مدار ال 31 شهرا الماضية، سوى الإبادة والموت والتدمير ونشر الامراض والاوبئة والجوع في أوساط المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، وما زال يسعى لإدامة الإبادة الجماعية على القطاع والضفة
مع انه يجري في هذه الأيام مساومة مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ والمستشارة القضائية للحكومة والمعارضة بشأن قضايا الفساد الأربعة التي تلاحقه امام القضاء منذ 6 سنوات خلت، وقد يكون أحد افرازات المساومة الخروج من دائرة الحكم، وعدم الترشح للانتخابات القادمة، الا إذا لجأ لمناورة والاعيب جديدة، يسقط فيها الدعاوي المرفوعة عليه مقابل ثمن بخس، ودون حرمانه من الترشح لرئاسة الحكومة، رغم أن استطلاعات الرأي الأخيرة الأسبوع الماضي اشارت، الى أن 55% من المستطلعة اراءهم يطالبون بخروج نتنياهو من دائرة الحكم.
بالنتيجة عملية الاغتيال لعز الدين الحداد، على أهمية مكانة الرجل في هياكل حماس القيادية، الا انها لا تعتبر مفاجئة، أو إنجازا أمنيا ولا سياسيا، لكنه سيستخدمها إن أتيح له الترشح.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط