كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاقتتال الداخلي.. خطة حماس لإبقاء حكمها في غزة

الاقتتال الداخلي.. خطة حماس لإبقاء حكمها في غزة

تاريخ النشر: 2025-01-24 | 20:59

تم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين دولة إسرائيل وميليشيات حركة حماس، بضمانات الوسطاء القطري والمصري وإدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي هدد من خلال أسلوب استعراضي ينذر بشكل السياسة الأميركية طوال السنوات الأربع القادمة.

 

بين البنود المعلنة وغير المعلنة؛ خلا الاتفاق تماما من أيّ فقرات سياسية متجانسة تعالج قضايا قطاع أمسى ركاما بلا بنية تحتية وبلا بيوت تؤوي أكثر من مليون نازح، ينتظرون ملف إعادة الإعمار الذي لن ينفّذ طالما بقي اليمينان الإسرائيلي والفلسطيني يتحكمان في المشهد السياسي لقطاع غزة.

 

بعيدا عن الاتفاق الذي لم يدفع بالأساس للحفاظ على الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني في غزة، وبعيدا عن هروب الوسطاء به إلى الأمام بتأجيل مناقشة بعض جوانبه الضبابية في الغرف المغلقة خوفا من تعطيله لأسباب أصبحت جلية كجزء من دائرة ارتدادات الصراع؛ الذي هدم تحالفات إقليمية، وأقام واقعا جديدا في المنطقة، قصور الاتفاق عن معالجة تعقيدات الوضع داخل القطاع، خاصة الأمنية في ظل انتشار الفقر والعوز واتساع نطاق الجوع وسوء التغذية وانحسار إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الصحية، يضعنا أمام تساؤلات عديدة عن سطحية فكر المفاوض الحمساوي أو يكشف حقيقة الضغوط التي تعرضت لها قيادات الحركة من أجل قبول شروط وقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال وتمركزها داخل مناطق محددة في القطاع.

 

الاتفاق ينمّي اقتتالا أهليا في القطاع زُرعت بذوره بعناية على مدار شهور الحرب من خلال تنامي الفوضى في غزة، وهو مخطط إسرائيلي سعت إليه حكومة بنيامين نتنياهو منذ اليوم الأول للحرب بإنتاج بيئة طاردة للفلسطينيين وتوظيفها في إشعال نيران اقتتال بين شرائح ومكونات المجتمع الغزي، خاصة في ظل غياب رؤية سياسية واقتصادية واقعية لليوم الثاني للحرب، والذي أصبح ضمنيا اليوم التالي لتنفيذ مراحل وقف إطلاق النار الثانية والثالثة، خاصة وأن هناك جزئية هامة لا يمكن التغافل عنها، وهي استمرار تقييد وكالة الأونروا في ممارسة مهامها، وتجفيف منابع تمويلها، واستبدالها بشركات أمنية وخدماتية إسرائيلية وأميركية.

 

الحقيقة، أن إسرائيل بنيامين نتنياهو؛ سعت من خلال هذا الاتفاق للمحافظة على قوة ضئيلة من عناصر حماس التنظيمية والأمنية لاستمرار سياسة الهروب من استحقاقات المرحلة المقبلة، فنتنياهو يريد إعادة مقاربته السياسية الخاصة في دعم بقايا حكم حماس (المتهالك) لإدامة الانقسام الفلسطيني، كما فعل طيلة السنوات السابقة، لمكافحة الجهد الدبلوماسي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لتثبيت حل الدولتين كضمان لتمويل إعادة إعمار غزة، وجلب حقوق الفلسطينيين المسلوبة؛ كمفتاح أساسي لاستقرار الشرق الأوسط.

 

في مقال لي منشور في الثالث من شهر يونيو عام 2024، في صحيفة "العرب" اللندنية، بعنوان: “الاقتتال الداخلي.. مصير غزة في اليوم التالي”، ذكرت بالتفصيل؛ أن حماس عمدت في حساباتها ما قبل السابع من أكتوبر وما تلاه إلى عدم الزج بكامل قواتها وكتائبها في أتون الحرب، تحضيرا لليوم التالي؛ فالحركة التي انهار ما يقارب ثلثي قواها، حسب تقارير استخباراتية، سارعت لتجنيد شباب فلسطيني، إدراكا منها بأن انتصارها الوحيد سيكون في إبقاء مظاهر سلطتها في القطاع، مظاهر سعت الحركة لتكريسها في يوم وقف إطلاق النار الأول في إعادة انتشار عناصرها الشرطية، واستحواذها على كميات من المساعدات الإنسانية وتوزيعها على فئات محسوبة عليها لإظهار الدعم والتأييد لها من خلال مشاهد مسرحية التجمهر حول عناصرها لحظة تسليم الرهائن الإسرائيليين.

 

اليوم الصورة مختلفة بعد 17 عاما من حكم حماس الدكتاتوري.. والحرب التي بدأت يوم السابع من أكتوبر المشؤوم، حيث ما يسمّى الجبهة الداخلية للقطاع منهارة تماما، والسائد حالات الاحتقان والسخط المتنامي، التي حتما ستنفجر على شكل موجات عصيان تتخذ طابع العنف في وجه حماس وكتائبها وعناصرها وأنصارها، فالدماء الفلسطينية المهدورة أضحت بلا ثمن سياسي حقيقي لم يترجم عبر اتفاق حقيقي، اتفاق سعت به حماس في المقام الأول لحماية بقاياها التنظيمية على حساب معاناة الشعب الفلسطيني في غزة.

 

مؤشرات اقتتال أهلي داخلي في القطاع باتت واضحة وملموسة، وحماس تدرك ذلك وتستشعره وتقرأه بعناية، حيث ستوظفه لفرض قوتها المسلحة لتثبيت وإبقاء معادلات حكمها تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال، التي ستدير مسارات القطاع عبر ترويض حماس وفقا لمصالحها وأهدافها الهادفة مجددا إلى استمرار دوامة الانقسام الفلسطيني للهروب من استحقاقات سياسية أصبحت ملحة لاستقرار المنطقة.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط