كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاقتتال الداخلي.. مصير غزة في اليوم التالي

الاقتتال الداخلي.. مصير غزة في اليوم التالي

تاريخ النشر: 2024-06-03 | 13:37

يبدو أن أطراف الصراع الفاعلة اتفقت ضمنيا على أن الوقت حان للوصول إلى إنهاء الحرب أو تجميدها ضمن اتفاق مبادئ أعلن عنه رئيس الولايات المتحدة جو بايدن لاعتبارات سياسية تدلل على أن تنسيقا تفاوضيا تم في الأسابيع الماضية تَتوّج بالإعلان عن الاتفاق الأميركي.

 

 ضمانات قطرية وتركية بموافقة حماس سبقت إعلان الرئيس بايدن، قابلها تأكيد أميركي بتجاوب حكومة بنيامين نتنياهو الباحثة اليوم عن فسحة سياسية وسط زحام الحرب وضغوطها، بعد أن حققت سيطرة على محور فيلادلفيا ومعبر رفح.

 

رغم التباس بعض تفاصيل الاتفاق وعدم ارتقائه إلى خطة سياسية متكاملة تعالج كافة قضايا القطاع الراهنة، رأى الوسطاء أفضلية بقاء مناقشة هذه التفاصيل في الغرف المغلقة بعيدا عن جهات إقليمية قد تدفع إلى عرقلة الجهود الأميركية.

 

مجددا.. قصور الاتفاق المعروض حاليا عن معالجة أوضاع القطاع، خاصة الأمنية، حين إنهاء الحرب وانسحاب قوات الاحتلال وتمركزها داخل مناطق محددة في القطاع، وتأخر نشر قوات حماية دولية، يدق ناقوس الخطر وينذر باقتتال أهلي داخلي في القطاع على مرأى ومسمع قوات الاحتلال التي ستديره وتغذيه وفقا لمصالحها وأهدافها.

 

إن تنامي الفوضى في القطاع هو مخطط إسرائيلي سعت إليه منذ اليوم الأول للحرب من خلال إنتاج بيئة طاردة للفلسطينيين وتوظيفها في إشعال نيران الاقتتال بينهم، خاصة في ظل غياب رؤية سياسية واقتصادية لليوم الثاني للحرب، وتقييد وكالة الأونروا في ممارسة مهامها بتجفيف منابع تمويلها، ومحاولات إسرائيلية لخلق بديل محلي عن حماس، وهو ما تعول عليه حكومة نتنياهو في هروبها من استحقاقات المرحلة المقبلة.

 

بذور الاقتتال الأهلي في القطاع زُرعت بعناية على مدار أيام شهور الحرب؛ فبيئة غزة القائمة على غياب أساسيات استمرارية الحياة وتفشي الفقر والعوز وتنامي حالات الاحتقان والسخط داخل المجتمع وهشاشة نظام حكم حماس، التي ستسارع لإعادة فرض نفسها بالقوة داخل الشارع الغزي بصورة ستصطدم بها مع فئات مجتمعية، ستجعل من العصيان السبيل الوحيد على واقع أنتجته حرب إسرائيل على القطاع ومغامرات قيادات حماس.

 

حماس عمدت في حساباتها ما قبل السابع من أكتوبر وما تلاه إلى عدم الزج بكامل قواتها وكتائبها في أتون الحرب، تحضيرا لليوم التالي؛ فالحركة التي انهار ما يقارب ثلثي قواها، حسب تقارير استخباراتية، تدرك أن انتصارها الوحيد سيكون في إبقاء مظاهر سلطتها في القطاع، مظاهر سعت الحركة لتكريسها أثناء الحرب في إعادة انتشار عناصرها الشرطية، واستحواذها على كميات من المساعدات الإنسانية وتوزيعها على فئات محسوبة عليها لدعمها وتأييدها بعد انتهاء الحرب.

 

ولا يتوقف الأمر على ما سبق، فخلال الشهرين الماضيين قامت حركة حماس عبر عناصرها المسلحة باغتيال عدد من رجالات ومخاتير العشائر الفلسطينية، أبرزها عشيرة دغمش صاحبة النفوذ الكبير داخل القطاع، والتي قد تشكل بديلا قادرا على استلام جزء من المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وتحقق نوعا من الأمن والحماية في بعض مناطق القطاع وقد تبسط سيطرتها بمساعدة بعض عشائر وقيادات مجتمعية أخرى، ما أثار حفيظة قيادات حماس التي اغتالت عددا منهم، وبالذات عشيرة دغمش، لتخرج بعدها ببيان تتبرأ فيه من قتلهم، وتتهم إسرائيل بقصفهم بغارة أدت إلى موتهم، وكم من عملية تصفية واغتيال نفذت في الأشهر الماضية دون رقيب أو حسيب تحت حجة القصف الإسرائيلي.

 

سابقا عندما قامت حماس بانقلابها الدموي وقتلت أكثر من 700 شخص رمت بعضهم من أسطح المباني، حينها كانت الثقافة النضالية الفلسطينية متأصلة في المجتمع الفلسطيني، وهو ما كان له أثر في منع تفاقم تداعيات الانقلاب ووأد فتنتها، ليسلم القطاع لحماس وكتائبها دون إراقة دماء أكبر.

 

اليوم الصورة مختلفة بعد 17 عاما من حكم حماس الدكتاتوري، فما يسمى الجبهة الداخلية للقطاع منهارة تماما، والسائد حالات الاحتقان والسخط المتنامي، التي حتما ستنفجر على شكل موجات عصيان تتخذ طابع العنف في وجه حماس وكتائبها وعناصرها وأنصارها، فالدماء الفلسطينية المهدورة أضحت بلا ثمن سياسي حقيقي، فلماذا كانت الحرب إذا أصبح هدف حماس التفاوضي العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر؟

 

سلاح الاقتتال الأهلي أو الداخلي، سلاح أميركي بامتياز اُستخدم في العديد من المناطق التي احتلتها الولايات المتحدة؛ كالعراق وأفغانستان وليبيا وسوريا وبعض دول قارة أفريقيا، وهو ما يفسر الاندفاع الأميركي المعلن بمساعدة إسرائيل في القضاء على حماس بخيارات وطرق أخرى غير استمرار الحرب.

 

فالولايات المتحدة تريد ترك بقايا حماس ومصيرها للشعب في قطاع غزة، على قاعدة أن القلاع تهزم من الداخل، هو سيناريو سيخدمها فيما بعد بسقوط أحجار الدومينو الإيراني في المنطقة، في استثمار قد يؤسس لاحتجاجات وموجات شعبية في عواصم النفوذ الإيراني على غرار ما سمي سابقا ثورات الربيع العربي.

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط