كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاقتصاد الفلسطيني بعد عشرين عاما من اتفاق أوسلو

تلك عشرون عاما مضت على توقيع اتفاق أثار من الخلاف والاختلاف أكثر مما جلب من الوفاق والاتفاق. كيف لا، وهو يتعلق بالقضية الفلسطينية ومصير الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، مشروع الاستقلال والدولة الفلسطينية. لقد قيل الكثير نقدا وقدحا في اتفاق اوسلو، وبعد عشرين عاما، ومن واقع سياسي واقتصادي لا نحسد عليه، ليس من المستغرب، اذا انطلقنا من هذا الواقع تقييما وتمحيصا، أن نثير الكثير من الشك والريبة والتساؤلات حول طبيعة هذا الاتفاق وما ترتب عليه من تداعيات.
مهما تحدثنا عن ايجابيات الاتفاق، فان تكلفة انجازها كانت عالية جدا سياسيا واقتصاديا. بمعنى أن القيود السياسية والاقتصادية على السلطة وتحركاتها وصلاحياتها، والقضايا التي تم تأجيلها والشروط والالتزامات المطلوبة من السلطة، كل ذلك إذا قورن بالنتائج والواقع الماثل أمام السلطة والشعب الفلسطيني، يؤكد تواضع الانجازات مقارنة بما فقدته المنظمة من مكانة، وما وصل إليه المشروع الوطني من ضعف وهوان.
أوسلو وباريس الاقتصادي:
• لقد تضمن اتفاق أوسلو العديد من الاتفاقيات، لعل أهمها وأكثرها خطورة هو اتفاق باريس الاقتصادي الذي ينظم الشئون الاقتصادية بين السلطة وإسرائيل. حيث تضمن هذا الاتفاق بنودا خطيرة كان من المتوقع أن تفضي إلى استمرار وتعزيز الهيمنة والسيطرة على الاقتصاد الفلسطيني. وبما أن الاتفاق يأتي في سياق عملية تسوية سلمية، وانه افترض في بنوده وصياغته وجود طرفين متساويين في الإمكانات والقدرات التفاوضية، فقد أصبحت إسرائيل في منهجية التعامل الفلسطينية طرفا وليس عدوا، بحكم الالتزامات الجديدة، كما أسلفنا. وترتب على ذلك أن رد الفعل الفلسطيني تأثر دوما بهذه المنهجية، رغم أن إسرائيل استمرت في التعامل بمنهجية مضادة لم تتأثر غالبا بأجواء التسوية السلمية، هي منهجية الاستعمار والحصار الشامل للسلطة والاقتصاد الفلسطيني، الذي يشمل الإغلاق المتكرر والمستمر للمعابر ( بحكم أنها تحت السيطرة الإسرائيلية وفقا لأوسلو)، والحواجز ، وحجز إيرادات المقاصة، وبناء جدار الفصل العنصري، والعدوان العسكري المتكرر وما يترتب عليه من تدمير للبنى التحتية والمرافق الاقتصادية، وتعطيل تنفيذ بنود متعددة من اتفاق باريس، والالتفاف على ما يطبق وتفريغه من محتواه ليصب في المصلحة الإسرائيلية، ...الخ).
• بناء على اتفاق باريس، وطريقة تطبيقه، فقد استمرت حالة التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، بل وتم مأسسة هذه العلاقة وبآليات جديدة ، أفضت إلى ضعف قدرة السلطة على صياغة سياسات تنموية فاعلة وملائمة لانجاز الأهداف التنموية المطلوبة، وقد جاء ذلك نتيجة عدم سيطرة السلطة على الأدوات اللازمة لصياغة هذه السياسيات وتنفيذها. فقد فرض اتفاق باريس التعامل بالنظام الجمركي الإسرائيلي وحدد العلاقات الاقتصادية الفلسطينية مع دول العالم، ومنع إصدار عملة وطنية، وأعطى صلاحيات لإسرائيل للتدخل والتحكم في طبيعة المشاريع وتمويلها.
• نتيجة لذلك ، وبعد تسعة عشر عاما من التحكم والسيطرة انطلاقا من أوسلو واتفاقياته، تعزز الضعف الاقتصادي والارتهان السياسي، وأصبح الاختلال الهيكلي والتشوه في البنى والقطاعات الاقتصادية أكثر حدة وعمقا. لقد تآكلت قدرة القطاعات الإنتاجية وتراجع دورها في الناتج المحلي وتوليد فرص العمل، وانعكس ذلك على سوق العمل حيث زادت الفجوة بين الطلب والعرض، وما رافق ذلك من ارتفاع معدلات البطالة وتآكل الأجور الحقيقية وتدني مستويات الإنتاجية. لقد بات الاقتصاد الفلسطيني أكثر اعتمادا على المساعدات الخارجية، في ظل عجز مستمر ومتزايد للموازنة العامة وللميزان التجاري. وضعف قدرة القطاع الخاص على الاستثمار في ظل هذه المعوقات والقيود الإسرائيلية، وفي ظل أجواء غير مستقرة وغير آمنة وتعاني من الحصار المستمر.
• لقد قامت إسرائيل بهذه الممارسات التي أطلقنا عليها مجتمعة ( منهجية الحصار الشامل) كدولة مستعمرة، بوعي وإصرار، ولم تكن رد فعل على حدث هنا أو هناك، وإنما استهدفت منع انجاز عملية تنموية حقيقة تؤدي إلى تطور الاقتصاد الفلسطيني ليصل بمؤسساته وعلاقاته وبناه المختلفة إلى اقتصاد دولة مستقلة وذات سيادة. في هذا الإطار استطاعت إسرائيل أن تؤثر في توجيه المساعدات لتركز على الإغاثة والاحتياج وليس على التنمية ومقاومة هذه السيطرة والهيمنة الاستعمارية ومحاولة التخلص من إسار التبعية وقيودها. بل وسارعت إلى تدمير ما تم انجازه ليشكل أحد معالم القوة والسيادة مثل مطار غزة، ومعظم الإنشاءات والبنى التحتية المتعلقة بمؤسسات السلطة، إضافة إلى تعطيل إنشاء الميناء.
• الأخطر من ذلك، أن الدول المانحة والبنك الدولي الذي يمثل سكرتاريا الدول المانحة، استجابت بطريقة أو بأخرى للرغبة الإسرائيلية، حيث تم توجيه الاقتصاد الفلسطيني ليصبح تابعا ومعتمدا على المساعدات الخارجية، التي اتخذت طابعا اغاثيا أو لتمويل عجز الموازنة بعيدا عن أية توجهات تنموية حقيقة التي من الممكن أن تؤسس لاقتصاد قوي معتمدا على الذات يتمتع بمعدلات نمو عاليه ومستدامة. وهو غاية لا تدرك إلا بالتخلص من قيود الاتفاقيات المجحفة والممارسات الاستعمارية لإسرائيل. وهو مطلب كافة الإطراف الفاعلة في عملية التنمية في الأراضي الفلسطينية، فهل تحاول السلطة الوطنية الفلسطينية وبالمشاركة مع هذه الأطراف والقوى الفلسطينية التأسيس لمرحلة جديدة لإعادة النظر في آليات الوصول لانجاز المشروع الوطني الفلسطيني، بالتحرر الكامل وإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة؟

  – باحث ومحاضر في الاقتصاد، فلسطين
×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط