كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأقصى من مرحلة إدارة الصراع الى مرحلة حسم الصراع

الأقصى من مرحلة إدارة الصراع الى مرحلة حسم الصراع

تاريخ النشر: 2023-10-06 | 12:48

راسم عبيدات
راسم عبيدات

عندما تشكلت حكومة الكيان الجديدة،وتولى الفاشي بن غفير ،ما يعرف بوزارة الأمن القومي "الإسرائيلي" فيها ،كان في صلب برامجه ومخططاته، القيام بعملية تهويد شاملة للأقصى بإعتباره "بيت الرب " أو "جبل الهيكل"،وهو "أقدس" مكان " عند اليهود،وبأن مسجد قبة الصخرة مبني عليه،وانه لا بد من تغيير الوضع فيه ونقله من مرحلة إدارة الصراع الى مرحلة حسم الصراع عليه، فهذا الفاشي يعتقد بأن تشكيل الحكومة الحالية من اليمين المتطرف والفاشية اليهودية،توفر له فرصة ذهبية،لكي يعمل على تحقيق برامجه ومخططاته،متوهماً بان الظروف والبيئة الإقليمية والدولية والعربية والوضع الداخلي الفلسطيني، تمكنه من حسم الصراع مع شعبنا الفلسطيني بالقوة،وبأن القدس والأقصى تقع في سلم الأولويات، فالقدس لا بد الى ان تتحول الى أغلبية يهودية وبمعالم يهودية تلمودية توراتية بدل المعالم العربية الإسلامية – المسيحية الأصيلة،وكذلك هو الأقصى  فلا يجوز أن يبقى المشهد البارز قبة الصخرة المذهبة، بل لا بد من إقامة كنس ومباني تلمودية وتوراتية مقببة محيطه بالأقصى تحجب وتشوه صورة قبة الصخرة ،لكي تظهر الطابع والوجود اليهودي " القديم" و"العريق" في المدينة.

بن غفير من بعد توليه للوزارة مباشرة،وفي الثالث من كانون ثاني/2023 عمد الى اقتحام المسجد الأقصى،لكي يرسل رسائل داخلية وخارجية، داخلية يقول فيها لنتنياهو بأن هو من يحدد متى يقتحم الأقصى،وخارجية للفلسطينيين والعرب لقياس ردات فعلهم، وبأن  الوضع في الأقصى لن يبق على ما هو عليه،وللأردن، بأن دولة الكيان هي صاحبة القرار والسيطرة والسيادة في الأقصى ولا وصاية لأحد خارج إطار سيادة دولة الكيان،وحتى الإشراف الإداري للأوقاف الإسلامية سينزعه،ومن بعد ذلك توالت اقتحاماته للأقصى في ايار وتموز/ 2023.

محاولات تهويد الأقصى طويلة ومستمرة وممتدة الى  ثورة حائط البراق عام 1929،ولم تتوقف دولة الكيان عن محاولاتها لكي،تعمل على تهويد الأقصى عن طريق خطوات تراكمها شيئاً فشيئاً ،كل عام تطورها وتبني عليها وتتقدم خطوة الأمام، في ظل " تطويع" للعقول الفلسطينية والعربية والإسلامية،والتي يبدو بأنها قابلة ل" التطويع" والإستجابة، في ظل حالة عجزها وإنهيارها كنظم ومؤسسات ،جامعة عربية، منظمة تعاون إسلامي وهيئة علماء مسلمين ولجنة قدس  ومرجعيات دينية ..الخ.

لقد تحقق للكيان اول مسمار في مسار التهويد، لكي يتبعه بن غفير بمسامير جديدة،حيث جرى الموافقة على التقسيم الزماني للصلاة في الأقصى  بين المسلمين واليهود في لقاء وزير الخارجية الأمريكية انذاك كيري مع الأردن ،وصمت وموافقة فلسطينية،وعدم بروز أية ردود عربية وإسلامية،دفع بالإدارة الأمريكية ووزارة خارجيتها،لكي تتقدم خطوة على طريق تغيير تسمية  المسجد الأقصى لأول مرة في تاريخها من الحرم القدسي إلى الحرم القدسي – جبل الهيكل،وطبعاً هذه التسمية تحمل دلالات تهويدية وتلمودية توراتية.

مع تشكل حكومة التطرف والفاشية بقيادة الثالوث نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، في تشرين ثاني /2022، تسارعت خطوات التهويد في الأقصى بشكل غير مسبوق،ليس فقط لجهة زيادة اعداد المقتحمين من المتطرفين برفقة رموز دينية وسياسية، بل عبر إستغلال أي مناسبة " قومية" ودينية وتوظيفها لخدمة تهويد الأقصى،في سعي واضح لفرض وقائع جديدة ،تمر عبر فرض القسيم المكاني وصولاً الى تغيير جذري في وضع الأقصى،بما يغيير من ملامحه من مكان حصري القدسية الإسلامية الى مقدس مشترك،يغير ملامحه للهيكل المزعوم.

لم تكتف ما يعرف بالحاخامية الكبرى وجماعة ما يعرف بالسنهدرين الجدد،بالتقدم لبن غفير بثلاثة عشر مطلباً ،تغيير بشكل جذري من ملامح الأقصى، منها الإقتحام حق لليهود من جميع الأبواب،عدم اغلاق المسجد الأقصى أمامهم في الأعياد الإسلامية،عدم اخراج اليهود منه،وإدخال كل مقتنيات العبادة الى داخله،بما في ذلك النفح في البوق وشالات الصلاة واللفائف السوداء ولباس الكهنة  البيضاء  وقرابين الفصح حيوانية ونباتية ،والأخطر من ذلك،الحق المتساوي لأتباع الديانات بممارسة شعائرهم الدينية في الأقصى، أي الشراكة في المكان.

في الأعياد اليهودية الثلاثة ( رأس السنة العبرية) 17/ايلول،(يوم الغفران) ،25/أيلول،وما يعرف بعيد (العرش او المظلة)،من 1/نشرين أول وحتى 7/تشرين أول ،تزايدت الإقتحامات  وتوسعت ،مترافقة مع مسيرات استفزازية واغلاق للبلدة القديمة  ومنع دخول السكان الفلسطينيين ،ومنع دخول المصلين دون سن الخمسين الى الأقصى،وضرب وسحل واعتقالات وأبعادت بحق المرابطين والمرابطات،والنشطاء المقدسييين،والأخطر من ذلك اخراج المصلين من الأقصى في فترى الإقتحامات،ومنع المصلين من أداء صلاة الظهر يوم الثلاثاء  3/10/2023 ،وإستباحة الأقصى بشكل غير مسبوق بإستكمال أداء طقوس إحياء الهيكل المعني من سجود ملحمي،إنبطاح المستوطنين على وجوههم كأعلى شكل من أشكال الطقوس التلمودية، النفخ في البوق، الدخول بلباس الكهنة البيضاء، إدخال اللفائف السوداء وكل مقتنيات العبادة،محاكاة ذبح القرابين في الهيكل، إدخال قرابين الهيكل النباتية،سعف نخيل واغصان صفصاف وثمار حمضيات مجففة ،وأداء صلوات وطقوس توراتية علنية في الأقصى.

وليبلغ عدد المقتحمين للأقصى في تلك الأعياد الثلاثة (8241 ) مقتحم،منها (5800) مقتحم في عيد العرش لوحده.

صحيح بأن حالة التطبيع للعديد من دول النظام الرسمي العربي المنهار والمتعفن،شجعت دولة الكيان ومتطرفيها،لكي يعبث بشكل غير مسبوق بورقة الأقصى،وكذلك هي ردود الفعل العربية والإسلامية الباهتة والضعيفة ،والتي لا يمكن ان تأخذها دولة الكيان في أي من حساباتها، لأنها لا تخرج عن إطار اللازمة والإسطوانة المشروخة ،بيانات شجب واستنكار و"جعجعات" كلامية واستجداء على ابواب البيت الأبيض والمؤسسات الدولية،وكأن الأمتين العربية والإسلامية،ليس اكثر من امتين إفتراضيتين لا وجود لهم في الواقع.

الكيان نجح في " تطويع" العقول العربية والإسلامية والفلسطينية،وهو يستعد الآن لفرض قدسية وحياة يهودية في الأقصى،بحيث يكون عام 2024، عام مطالبة بن غفير وكل الجماعات التلمودية والتوراتية لمكان في الأقصى يمارسون فيه علانية كل طقوسهم التلمودية والتوراتية على طريق تحويل ملامحه للهيكل المزعوم.ولعل التطبيع المتقدم درجات كبيرة بين دولة الكيان والسعودية نحو العلانية،يراد له ان يكون تطبيع بين  مكة عاصمة العالم الإسلامي،وبين "اورشاليم"عاصمة دولة الكيان،ولذلك فالتطبيع السعودي مع دولة الكيان، الذي يحكمه تحالف يميني عنصري يقول بأن الضفة هي يهودا والسامرة وأن القدس هي أورشليم ولا يعترف بأي شرعية دينية وتاريخية للفلسطينيين والعرب والمسلمين في فلسطين والقدس، فهذا معناه قبول الرواية اليهودية الصهيونية لأن الاعتراف السعودي بإسرائيل هو في نفس الوقت الاعتراف بحكومتها وبرنامجها.

المذكرة الأردنية التي قدمها الأردن للمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية حول الإنتهاكات الإسرائيلية التي طالت  كامل مساحة المسجد الأقصى ال(144) دونماً ،والتقرير الوارد في تلك المذكرة يتحدث عن المسلمين من أداء الصلاة ومنع مكبرات الصوت  من رفع الأذان وإغلاق أبواب الأقصى وإعادة فتحها  بحراسة مسلحة للمستوطنين وشتم المصلين الفلسطينيين والسماح للشرطة بإغلاق أبواب المصليات الداخلية ومنع كنائس القدس من قرع الأجراس والشتم والبصق على رجال الدين المسيحيين والزوار والأمكان الدينية المسيحية  .وتوهم عمان ورام الله بأن تقديم تلك المذكرة للجهات الدولية سيحدث فراقاً،فما يقوم به اليمين "الإسرائيلي" ،ليس فقط ضد الوصاية الأردنية،بل يتجه بثبات نحو تثبيت التقسيم الزماني والمكاني ودفعه للتعامل معه كأمر واقع أو واقع جديد مفروض على أهل مدينة القدس خلافاً طبعاً لتقويض الوصاية تمهيداً لما يسميه خبراء اليمين" "الإسرائيلي" بتوقف مرحلة إدارة الصراع لصالح مرحلة حسم الصراع.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط