كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأقصى والتقسيم المكاني

الأقصى والتقسيم المكاني

تاريخ النشر: 2022-05-30 | 04:44

يوم 29 مايو 2022 لم يكن يوما عابرا في تاريخ القدس، فهو بداية التّقسيم المكاني للمسجد الأقصى. صحيح أنّ المحتلّين عربدوا وطغوا وتجبّروا وضربوا واعتقلوا وعذّبوا وتفاخروا، وتنافست أحزابهم وحكومتهم ومعارضتهم على استباحة الدّم الفلسطيني وحرمات المسجد الأقصى، إلّا أنّهم كما قال درويش"عابرون في كلام عابر"، وما احتفالاتهم بما يسموّنه مسيرة الأعلام، بمناسبة "توحيد القدس" حسب التّقويم العبريّ، إلّا برهان جديد أنّ وجودهم قائم على القوّة المسلّحة، فكلّ مستوطن من غزاة القدس تمّ تجنيد رجل أمن لحمايته، مع أنّ المستوطنين أنفسهم يحملون السّلاح أيضا، ورغم ذلك فقد صاروا أضحوكة أمام أطفال ونساء وشيوخ وشباب القدس العزّل، الذين هم سادة مدينتهم الحقيقيّون.

لكن ما لا يمكن تجاهله أو القفز عنه هو البدء بالتّقسيم المكانيّ للمسجد الأقصى، الذي جرى تقسيمه زمانيّا منذ العام 2002، عندما سمحوا للمستوطنين بدخوله  وتدنيسه تحت حماية قوى الأمن الإسرائيليّة بشكل يوميّ، فيوم أمس الأحد، دخل المسجد الأقصى ما يزيد على 2000 مستوطن، ورفعوا العلم الإسرائيلي فيه،  وأدّوا صلوات تلموديّة وسجدوا داخل المسجد قرب باب السّلسلة، في المنطقة الواقعة بين مسجد الصّخرة المشرّفة والمسجد القبليّ. وهذا يعني أنّ حكومة الاحتلال قد فتحت الباب للمستوطنين بآداء صلواتهم التّلموديّة بشكل يوميّ، أي ترسيخ المكان كمكان عبادة لليهود، ولن يكون بعيدا ذلك العام الذي سيجري فيه هدم مسجد الصّخرة وبناء الهيكل المزعوم فيه. فالمسؤولون الإسرائيليّون يطبّقون مشروعهم التّوسّعي بدعم لا محدود من أمريكا وحلفائها، وتخاذل عربيّ رسميّ لم يعد خافيا على أحد، مع أنّ اسرائيل لا ترى العرب خارج حدود فلسطين، ولا تحسب لأيّ منهم أيّ حساب مهما كان منصبه عندما تتّخذ قراراتها الإستيطانيّة التّوسّعيّة. ولا يمكن تبرئة أصحاب "الجلالة والفخامة والسّموّ" من كنوز أمريكا واسرائيل الإستراتيجيّة في المنطقة من مسؤوليّة ما يجري في القدس وأقصاها خاصّة وفي فلسطين عامّة، فعندما تهافتوا على التّطبيع المجّانيّ العلنيّ والسّرّيّ مع دولة الاحتلال، زعموا أنّهم اتّخذوا قرارات سياديّة! وهم أوّل من يعلم أن لا سيادة لأيّ منهم على قصره أو على المليارات التي نهبها وأودعها في بنوك أجنبيّة، كما زعموا أنّ التّطبيع المجّانيّ "لمساعدة فلسطين وشعبها"!

  ورغم أنّهم جنّدوا وسائل إعلامهم لتبييض صفحة الاحتلال وتشويه تاريخ فلسطين وشعبها، إلّا أنّ الاحتلال لم يحفظ لهم ماء وجوههم حتّى أمام شعوبهم؛ لأنّه لا يراهم أصلا، فمثلا الوزيرة الإسرائيليّة شاكيد التي تدعو إلى قتل العرب وصفت سماعها للأذان من المساجد بأنّه "نباح كلاب"! واستقبلت في الإمارات، وزارت مسجد الشّيخ زايد، لتقرأ الفاتحة على روحه بالعبريّة الفصحى! وعندما زار وزير إماراتي القدس، دعا أحد وزراء الحكومة الإسرائيليّة من أحزاب المتديّنين إلى عدم استقباله وعدم مصافحته قائلا: "هؤلاء حمير موسى يجب ركوبهم وعدم استقبالهم." وهل سمع "حمير موسى" هتافات حاملي الأعلام الإسرائيليّة" الموت للعرب" وهل سمعوا الهتافات المسيئة لخاتم النّبيّين؟

وإذا كانت إدارة الرّيس الأمريكي بايدن"العقلانيّة" ترسل مبعوثيها إلى دول عربيّة، كي تطبّع علانية مع دولة الاحتلال، فإنّ التّقسيم المكانيّ للمسجد الأقصى كما جرى في المسجد الإبراهيمي في الخليل، قد بدأ علنا وأمام الصّحافة، ووسط استنكار وشجب عربيّ رسميّ يدعو إلى التّقيّؤ، فهل تعي الشّعوب العربيّة والإسلاميّة أنّ التّفريط بالأقصى سيلحق به التّفريط بالكعبة المشرّفة وبالمسجد النبويّ الشّريف؟

والحديث يطول.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط