كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأقصى والقيامة توأمان لا ينفصلان

الأقصى والقيامة توأمان لا ينفصلان

تاريخ النشر: 2015-12-13 | 09:50

لأنه مسيحي عربي فلسطيني أكد المطران المناضل عطا الله حنا ، وصلى من أجل بقاء " المسجد الأقصى المبارك – الحرم القدسي الشريف وكنيسة القيامة توأمان لا ينفصلان في مواجهة العدو الواحد " .

تلك هي رسالة رجل الدين المؤمن التقي الذي يرتقي في عقيدته إلى مستوى الأيمان الصادق الحقيقي بالأله الواحد لبني البشر ، مهما إختلفت إجتهاداتهم ، وقنوات وصولهم ، وطرق صلاواتهم ، وأنه إبن الشعب الواحد الذي يواجه وجع الإحتلال ، وعذابات المستعمر ، وقهر المستبد الذي يسعى لفرض اللون الواحد والأتجاه المنفرد على المدينة المقدسة ، التي كانت عربية فلسطينية وستبقى لشعبها ، كما كانت دوماً ، وستكون ، رغم محاولات تهويدها وأسرلتها وصهينتها من قبل المشروع الإحتلالي الإستعماري المؤقت ، بما يتعارض مع تاريخها التعددي ، وإرثها الحضاري ، وواقعها ومعالمها العربية الفلسطينية الإسلامية المسيحية .

رسالة المطران تحمل معنييّن أولهما تعاضد أبناء الشعب الواحد من تقاة المسلمين والمسيحيين ، وضرورة تماسكهم ووحدتهم وأدوات كفاحهم المشترك ، ضد عدوهم ، وثانيهما أن عدوهما الواحد حيث لا عدو لهم سواه هو الذي يحتل أرض الفلسطينيين ، ويصادر حقوقهم ، ويتطاول على كرامتهم ، ويحرمهم حق الحياة الطبيعية السوية على أرضهم وفي وطنهم الذي لا وطن لهم غيره .

القدس ، لا يستطيع أحد الأدعاء أنها كانت لدين واحد بمفرده ، بل كانت شراكة وتراثاً للديانات السماوية الثلاثة ، لأن مصدرهم ومرجعيتهم وتوجهاتهم وربهم واحد ، لليهود كما للمسيحيين مثلما هي للمسلمين ، ولا أحد قادر ولا يملك رفض الأخر أو عزله أو إقصاءه ، بل هي شركة إيمانية مقدسة بين الديانات الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية .

وأن ما يسعى له المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي بفرض سياساته وإجراءاته وتطاوله على مقدسات المسلمين والمسيحيين لصالح المشروع الصهيوني وفرض اللون اليهودي الواحد على حساب المسلمين والمسيحيين ، إنما يكرس الكره والبغضاء وتوظيف الدين لأسباب ودوافع سياسية غير نبيلة وإستعمارية ، ومثلما إندحرت جموع المستعمرين الأوروبيين الذين حاولوا غزو بلادنا بإسم الصليب والمسيحية بالحملة والحروب التي كان الراحل أبوعمار يرفض تسميتها الحملات الصليبية ، أو الحروب الصليبية ، بل كان يُصر على تسميتها بحرب الفرنجة وحملات الفرنجة على بلادنا وقد كان محق في ذلك ، ولهذا ستندحر الحملة الصهيونية والمشروع الصهيوني في عملية جلب اليهود الأجانب وزرعهم عنوة في بلادنا ، مثلما سبق وأن إندحرت حملات الفرنجة الأوروبية في محاولات غزو بلادنا تحت رايات الصليب .

الغرب سرق المسيحية منا ومن بلادنا وإدعى مركزها خارج بلادنا ، مع أن كنائس المهد في بيت لحم ، والقيامة في القدس ، والبشارة في الناصرة وغيرها من مظاهر وتراث المسيحية ولدت في بلادنا وبقيت تراثاً قيماً يحظى بإحترام المسلمين والمسيحيين على السواء ، مثلما حظي إبراهيم الخليل عليه السلام في الخليل ، وقبر راحيل في بيت لحم وقبر يوسف في نابلس وغيرهم من شواهد اليهود وتراثهم بإعتبارها تراثاً لشعب فلسطين العربي من المسلمين والمسيحيين واليهود ، قبل قيام المشروع الصهيوني بإقامة دولة لليهود الأجانب الذين هاجروا إلى بلادنا إما هرباً من إضطهاد النازيين أو طمعاً في إستعمار بلد أخر كما حصل للأوروبيين الذين هاجروا إلى أميركا على حساب الأقلية البسيطة من الهنود الحمر سكان أميركا الأقدميين ، وهذا ما حصل في فلسطين حيث تعرض شعبها للغزو وللترحيل ولكل وسائل الأنهاك والتبديد والتشرد ، ولكن شعب فلسطين على الرغم من تهجير نصفه وبقي نصفه الأخر على أرض وطنه صامداً سواء في مناطق 48 في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، أو في مناطق 67 في الضفة والقدس والقطاع ، يشكلون شعباً واحداً مقسوم جغرافياً ويفتقد للتواصل اليومي المعيشي الحياتي ما بين مناطق 48 ، وبين قطاع غزة المفصول والمحاصر ، إلى القدس المقطوعة والمفصولة عن باقي مدن الضفة الفلسطينية ، رغم ذلك يشكل أولئك وهؤلاء شعباً واحداً فاق الستة ملايين إنسان وهو أول مدماك الأنتصار الفلسطيني بوجود شعب عربي فلسطيني على أرض وطنه من المسلمين والمسيحيين والدروز ومعهم أقلية يهودية صغيرة تدرك أهمية ربط مصيرها مع باقي مكونات الشعب الفلسطيني ، مثلما هو أول عنوان لفشل المشروع الإستعماري الصهيوني في محاولاته لإحتلال كل الأرض الفلسطينية وطرد كل الشعب الفلسطيني ، ولكنه إذا نجح في إحتلال الأرض لأنه الأقوى والمدعوم من الطوائف اليهودية في العالم ومن قبل الولايات المتحدة ، ولكنه فشل في طرد كل الشعب الفلسطيني ، الذي بقي نصفه على أرضه يشكلون إمتداداً لفلسطين الأمس وعنواناً لفلسطين الحاضر وأملاً وملاذاً وخياراً وقوة وحضوراً لفلسطين المستقبل .

المطران عطا الله حنا ، ليس فقط رجل دين تقي يؤدي واجباته بإيمان ، ولكنه رجل وطني يُجيد الجمع والتوحيد ، مثلما يضع البرنامج الكفاحي المشترك لكل الفلسطينيين ، للمسلمين كما للمسيحيين بدون أن ينصب العداء لليهود ، بل يعمل على توحيد الجميع من أبناء الديانات في معركة وطنية واحدة لكل أبناء الشعب العربي الفلسطيني ضد العدو الواحد الذي لا ثاني له ، والمتمثل بالمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي العنصري الذي يحتل أرض الفلسطينيين وينهب حقوقهم ويعتدي على كرامتهم ، ولذلك مأله الهزيمة والأندحار لأنه مستعمر ، ولأنه يستعدي المسلمين والمسيحيين على السواء .

والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة توأمان لن ينفصلان ولهذا ستنتصر قضيتهما لأنهما على حق ولأنهما مقدسان بنفس القيمة والمعيار ، ولهذا سيتوحد كل المسلمين على وجه الأرض ، وكل المسيحيين في العالم لحماية مقدسات الفلسطينيين ضد محاولات التهويد والأسرلة والصهينة الإستعمارية المهينة البغيضة .

 

[email protected]

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط