كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأقصى وسياسة القضم الإسرائيلية‎

تتصاعد في هذه الأيام حملات اقتحام المسجد الأقصى المبارك من قبل الجماعات اليهودية الدينية المتطرفة ، مدعومة من قوات الاحتلال ، وذلك ضمن إستراتيجية إسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً ، على غرار ما قامت به قبل ذلك في الحرم الإبراهيمي الشريف .

فور احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في حزيران عام 1967 ، بدأت زيارات المتطرفين اليهود للحرم الإبراهيمي بشكل دائم ، وترافق ذلك مع الاعتداء على المصلين واستفزازهم ،

وفي 12 يناير 1972 استولت سلطات الاحتلال على الحضرة الإبراهيمية واعتبرتها بمثابة كنيس يهودي ، بعدما كان اليهود يصلون بالمكان بشكل متقطع منذ العام 1969 ، وفى31 أكتوبر 1972 ، استولت سلطات الاحتلال على الحضرة اليعقوبية واليوسفية .

ولم تتأخر سلطات الاحتلال كثيراً ، ففي 17 سبتمبر 1972 سمحت للحاخام المتطرف مائير كاهانا بأداء الصلاة مع مجموعة من المتطرفين وبشكل جماعي في الحرم الإبراهيمي ، وتصاعدت سياسة القضم الإسرائيلية وبشكل متواصل للحرم ، وفي 19 يناير 1979 ، وافق وزير الحرب الإسرائيلي عيزرا وايزمن للمتطرفين اليهود بالصلاة بالمكان المخصص للمسلمين ، والمسمى بالحضرة الإسماعيلية ، لقد ترافقت تلك الممارسات الإسرائيلية ، مع مصادرة وتهويد قلب مدينة الخليل ذات البعد التاريخي والديني ، واقتلاع مئات العائلات الفلسطينية وتوطين غلاة المستوطنين وسط السكان الفلسطينيين .

في صباح يوم الجمعة ، الخامس عشر من شهر رمضان المبارك لعام 1414 هجري ، الموافق 25 فبراير 1994 ، وأثناء صلاة الفجر ، قام المستوطن باروخ غولدشتاين ، باقتحام الحرم الإبراهيمي ، ولمدة عشر دقائق متواصلة ، استمر بإطلاق النار على المصلين اﻷبرياء العزل ، فقتل 29 مواطن و أصاب العشرات ، تحت مرأى وحماية قوات الاحتلال ، والتي أكملت المجزرة وقتلت بذات اليوم 31 مواطن فلسطيني . وأصابت المئات بجروح متفاوتة الخطورة .

غولدشتاين الذي تتلمذ على أيادي المستوطنين المتطرفين في مستوطنة كريات أربع ، والتي أقيمت على أراضي المواطنين الفلسطينيين شمال شرق مدينة الخليل ، بعدما أصدر الحاكم العسكري أمراً ، بمصادرة 1200 دونم في 21 أغسطس 1970 ، ليؤسس بذلك ﻷكبر وأخطر تجمع للمستوطنين في الضفة المحتلة .

وكعادتها قامت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بخطوة تحمل في طياتها عدة أهداف ، ومن ضمنها التحايل على القانون واستكمال حلقات المؤامرة ، المخطط والمعد لها جيداً وبكل عناية ، فشكلت لجنة تحقيق برئاسة القاضي مئير شمغار رئيس المحكمة العليا ، والذي خدم سابقاً مستشاراً قضائياً لحكومة الاحتلال من عام 1968 - 1975 .

وكان من أبرز تلك التوصيات ، تقسيم الحرم الإبراهيمي بين المسلمين واليهود بنسبة 60% لليهود، 40 % للمسلمين ، وقيدت وبشكل سافر حقوق المسلمين بالصلاة في الحرم ، وقامت بتبرئة كافة المستويات في جيش الاحتلال ، وقادة المستوطنين ، واعتبرت أن غولدشتاين خطط ونفذ تلك الجريمة بمفرده ، لجنة شمغار وضعت اللمسات الأخيرة للمخطط الإسرائيلي للاستيلاء على الحرم الإبراهيمي ، وعلى الفور تبنت حكومة الاحتلال تلك التوصيات ، وقامت في 29 أغسطس 1994 بتقسيم الحرم الإبراهيمي زمانياً ومكانياً .

وفور قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باحتلال القدس ،شرعت في تدمير و طمس معالم المدينة التاريخية المسيحية والإسلامية ، فدمرت 138 مبنى في حي المغاربة ، ودمرت مدرسة الأفضلية ومسجد المغاربة وجامع البراق ، وصادرت حائط البراق وأجزاء من الوقف الإسلامي .

لقد تزامنت ممارسات في الأقصى والحرم الإبراهيمي ، ولكنها أخذت بعداً آخر ، بالمسجد الأقصى ، لغياب اﻹجماع الديني اليهودي ، والخلافات بين الحاخامية حول الهيكل المزعوم .

وفي 21 أغسطس 1969 ، قام المتطرف اليهودي دينيس مايكل روهن بإضرام النار بالمسجد الأقصى ، مما أدى إلى احتراق جزء من المسجد واحتراق منبر صلاح الدين التاريخي بالكامل ، والذي يبلغ عمره 800 عام ، يومها ارتعدت أوصال غولدا مائير ، خوفاً ورعباً من ردة فعل المسلمين ، وجاء رد الأمة الإسلامية باهتاً ، فتنفست رئيسة الوزراء الصعداء ، وأعطت أوامرها بمواصلة تهويد القدس ، ورفع وتيرة الاعتداءات على المسجد الأقصى .

في 2 نوفمبر 1969 قام نائب رئيس حكومـــة الاحتلال إيغـــال ألون باقتحام باحــــــــات المسجد الأقصى مع مجموعة كبيرة من مساعديــــه في خطوة استفزازيــــة أخـــــرى ، لتتوالى بعدها عمليات الاقتحـــــام بشكل دائــــم على كافة المستويات .

وفي 18 أكتوبر 1990 قامت جماعة ما تسمى " أمناء الهيكل " ، باقتحام الأقصى ، تحت حماية شرطة الاحتلال لوضع حجر اﻷساس للهيكل المزعوم ، مما أدى إلى مواجهات ، قتلت خلالها قوات الاحتلال 21 مواطن فلسطيني وأصابت العشرات بالرصاص الحي ، وعلى إثر اكتشاف النفق تحت المسجد الأقصى والممتد بطول 450 مترا ، والذي كانت تنوى حكومة نتنياهو افتتاحه ، اندلعت مواجهات شملت اﻷراضى المحتلة ، في 25 أيلول 1996 ، في انتفاضة النفق ، راح ضحيتها 40 شهيداً .

وفي 28 أيلول سمح رئيس وزراء الاحتلال أيهود باراك ﻹريك شارون رئيس الوزراء اﻷسبق ، وصاحب الملف الدموي ، باقتحام الأقصى وسط حراسة مشددة من قوات الجيش والوحدات الخاصة ، وذلك بعد فشل مباحثات كامب ديفيد ، ورفض الرئيس الشهيد ياسر عرفات التنازل عن القدس والقبول بتقسيم الأماكن الإسلامية المقدسة ، مما أدى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى .

إسرائيل و كقوة احتلال غاشم ، تمارس أبشع سياسات التطهير العرقي والاقتلاع والتمييز العنصري والاستيطان والقتل الممنهج والاعتقال ، ضاربة بعرض الحائط ، بكافة القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ، وحقوق الإنسان ، فما تريده حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة هو إطباق السيطرة على المسجد الأقصى ، وتقسيمه بين اليهود والمسلمين على طريق منع أي مسلم من دخول حتى الجزء المخصص للمسلمين ﻻحقاً ، بعدما قامت بتقويض أساسات المسجد الأقصى من كافة الجهات ، وتسير بثبات مضطرد في التهويد الكامل لداخل وخارج أسوار القدس ، حيث قامت بزرع أكثر من ربع مليون مستوطن في القدس وضواحيها .

ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال قبل عشرين عاماً في الخليل من تقسيم زماني ومكاني للحرم الإبراهيمي ، كان بمثابة بالون اختبار للأمة الإسلامية والعالم أيضاً .

إن ما يجري اليوم ، وكل يوم في الأقصى من اقتحامات ، يدلل على أن الخلافات داخل المدارس الدينية اليهودية المتطرفة آخذة في الانحسار ، وأن اليوم الذي ربما تبيح فيه الحاخامية الصلاة في باحات المسجد الأقصى قد اقترب ، ذلك يعني أن المشهد سيختلف تماماً ، وأن الأقصى سيتعرض لموجات من غلاة المتطرفين المتدينين اليهود ، وسيكون من المستحيل على المواطنين الفلسطينيين المرابطين داخل المسجد الأقصى التصدي لتلك اﻷعداد الهائلة ، والمدعومة والمحمية من قوات الاحتلال ، إن الشجاعة الاستثنائية لأهالي القدس وللمواطنين الفلسطينيين الذين يستطيعون الوصول إلى القدس ﻻ يمكن أن يتم تحميلها فوق طاقتها ، وحقيقة ، فالدفاع عن المسجد الأقصى ليست مهمة شعب لوحده أو دولة بعينها ولكنها مهمة الجميع .

ولكن على ما يبدو أن الحلقة النهائية للمخطط الإسرائيلي لم تأتِ بعد ، فيجب أن يرتكب أحد غلاة المستوطنين مجزرة بحق المصلين المسلمين ، لتقوم حكومة الاحتلال باجترار مسرحية لجنة شمغار ، وتقسم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً .

إن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية خاصة ، تجاه نزعة حكومة الاحتلال لتفجير صراع ديني ، تعرف كيف ومتى تطلق شرارته ، ولكنها ﻻتعرف أبداً أين ومتى ينتهي .

هل ينتظر العالم الإسلامي ، غولدشتاين آخر ، أم ينتظر المسلمون مذبحة أخرى ، حتى يقسم الأقصى ، ويسدل الستار على المسجد الأقصى المبارك ، أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين !!!؟؟؟

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط