كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأقطش ولعنة التهافت

الأقطش ولعنة التهافت

تاريخ النشر: 2019-02-21 | 14:57

من حق كل إنسان الإدلاء برأيه، والتعبير عما يعتقده، ويتبنى ما يراه منسجما مع توجهاته لكن ما تقدم من حرية الرأي والتعبير والتفكير ليس مطلقا، لإن الإطلاقيات تحمل في ثناياها إنعكاسات فوضوية، وعبثية، ويكون لها مردود عقيم على المجتمع المحدد. وهو ما يفرض ان يكون عند كل إنسان في مجتمع محدد ضوابط ومعايير تحكم محاكاته للواقع، ويخدم قضيته الفكرية السياسية، والإجتماعية، أو الثقافية. لا سيما وأن الأفراد والجماعات، والأحزاب والتيارات، والطبقات، والنقابات، والبرلمانات كل منها يعمل على أرضية صيانة وحماية وحدة المجتمع، وتعزيز العقد الإجتماعي فيه، والعمل على نهوضه، وتطويره، والإرتقاء بمنظوماته القانونية والسياسية، لا العكس. 

الدكتور نشأت الأقطش، رئيس دائرة الإعلام في جامعة بير زيت، له وجهة نظر، يدعي إنها خاصة، لا ترتبط بأحد. وأنا شخصيا قلت له أكثر من مرة في لقاءات جمعتنا، أن رؤيته تصب في خدمة الجماعات والتيارات الإسلاموية المتناقضة مع المشروع الوطني، وخاصة حركة الإخوان المسلمين في فلسطين. ودائما كان ينفي ذلك، ويؤكد انه مستقل. ومن موقعي كمستقل، فنحن معشر المستقلين، لسنا مستقلين بالمعنى الحرفي للكلمة، فنحن لنا رؤانا وإنحيازاتنا الفكرية والسياسية، وبالتالي الإستقلالية نسبية، وليست مطلقة. ولا يمكن لإي مستقل إلآ ان يكون له خلفيته، وإنحيازة لهذا التيار أو ذاك.

وما أدلى به الدكتور الأقطش في برنامج الإتجاه المعاكس أمس الثلاثاء (19/2/2019) بمشاركة الصهيوني إيدي كوهين، مع الإعلامي في فضائية الجزيرة، فيصل القاسم دليل قاطع على ما ذكرته آنفا. فعندما يفتي الإعلامي الفلسطيني، بأن منظمة التحرير الفلسطينية، لم تعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، لإنها لا تمثل أكثر من 30% من الشارع الفلسطيني، متذرعا بإنتخابات 2006، على إعتبار انها معياره، وهو ما يؤكد إستخلاصي. لإن ما طرحه يتساوق تماما مع ما جاء من مواقف متناقضة مع مصالح الشعب وثوابته من القوى الإسلاموية (حركتي الجهاد وحماس) في لقاءات موسكو الفلسطينية في ال12 من شباط / فبراير الحالي.

ويتناغم في ذات اللحظة مع ما تعمل عليه دولة الإستعمار الإسرائيلية، حيث إدعى احد قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية أول أمس الثلاثاء ايضا، بأن "إسرائيل تمكنت من إفراغ منظمة التحرير من محتواها، وأنها تمكنت من تحويل الفلسطينيين إلى مجموعة من القبائل والعشائر وروابط القرى، وبالتالي لم يعد موضوع الدولة المستقلة مطروحا، بل دويلات عشائرية وقبلية منتشرة في الضفة الغربية، وحماس تحكم قطاع غزة، لإنها ووفق ما ذكر ذلك الجنرال، تمكنت من فرض سيطرتها على المواطنين بالإرهاب." كما ان ما جاء على لسان المقطوش الأقطش، ينسجم مع ما جرى في وارسو، وما تسعى إليه الإدارة الأميركية من تمرير صفقة القرن المشؤومة. 

وعليه فإن ما جاء في رسالة الإعتذار، التي ارسلها الدكتور نشأت للجامعة، لم يتخلى فيها عما جاء على لسانه. ولم يستنكر موقفه وخطيئته ضد الممثل الشرعي والوحيد، منظمة التحرير الفلسطينية. وكأن ظهوره مع الإسرائيلي المستعمر كوهين، هي المشكلة؟ لا ليست المشكلة الظهور مع ايدي كوهين، بل المشكلة في تواطؤك مع الرؤية، التي صفق لها الإعلامي الإسرائيلي. ولا المشكلة في الظهور مع فيصل القاسم، الذي يبحث عن الأكشن، واللمعان الفاضي والفارغ، وتمرير هدف فضائيته المتصهينة (الجزيرة) التطبيع المجاني مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، بل في إنغماسك في متاهة الإعتداء على تمثيل م.ت.ف، للشعب، والإنتقاص من مكانة العمود الفقري للشعب العربي الفلسطيني، منظمة التحرير. 

وعود على بدء، انت إستندت إلى الإنتخابات التشريعية 2006، وانا شخصيا أعيدك لنتائج تلك الإنتخابات وبالنسب المئوية، حيث حصلت فتح على الأغلبية في صناديق الإقتراع، ونسبة ما حصلت عليه يمثل 54%، ولكن مشكلة فتح تمثلت في تشرذم وتنافس مرشحيها ضد بعضهم البعض، وترشح 75 عضوا خارج قائمتها ودوائرها، وهم اعضاء من حركة فتح، مما أفقدها الأغلبية في تلك الإنتخابات؛ وثانيا منظمة التحرير لا يقاس تمثيلها بما حصلت عليه حركة فتح، لإن فتح على مركزية دورها في منظمة التحرير، ليست وحدها تمثل منظمة التحرير، فهناك فصائل ومستقلين وقطاعات من الشعب لا إنتماءات لها، تتمسك بمنظمة التحرير، كممثل شرعي ووحيد لها، كما ان مكانة منظمة التحرير لا يرتبط بما تقدم، انما بما لها من دور مركزي وتمثيلي للشعب الفلسطيني معترف به عربيا ودوليا.

إذا مكانة ووزن منظمة التحرير ايها الإعلامي المنحاز حتى النخاع لحركة الإنقلاب الحمساوية، لا تقاس بما تحصل عليه الفصائل من نسب ومقاعد في البرلمان، بل برصيدها، وبالتضحيات الجسام، التي قدمت على مذبح الثورة دفاعا عن اهداف ومصالح وثوابت الشعب. ولم يأت الإعتراف بالمنظمة تبرعا من الأنظمة العربية، والأمم المتحدة، ولا لسواد عيون قيادتها، ولا لإنها حصلت في صناديق الإقتراع على اعلى نسبة في التصويت، أنما لإدراكهم أنها، هي الممثل الشرعي والوحيد، وللثمن الذي قدمته فصائل المنظمة على طريق الدفاع عن الثورة، عندما عند كان الفاسدون، اتباع جماعة الإخوان المسلمين، يعتبرون شهداء الثورة "فطائس"، وغيرها من العبارات الدونية والمجرمة بحق دماء ابطال الثورة، والذين هم انبل منا جميعا، وما قدموه من دماء اعظم الف مليون مرة من كل صناديق الإقتراع، التي تتحدث عنها. وبالتالي معاييرك ساقطة، وواهية، ومقطوشة، ولا اساس علمي لها، بل هي إسقاطات رغبوية مجافية للواقع والحقيقة، وفيها ركض في متاهة الآخر الإسلاموي والقطري والإسرائيلي. وعليك ان تعتذر للشعب العربي الفلسطيني، ولدماء الشهداء جميعا، ولمنظمة التحرير عن السقطة الخطيئة، إن كنت معنيا بتصويب موقفك، مع انني اعتقد، انك تتماثل مع حركة حماس بإستعمال فلسفة "التقية"، وبالتالي يمكن ان تعتذر لحين، ثم تعود لموقعك، ومربطك.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط