كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأقلية العربية والانتفاضات الفلسطينية

الأقلية العربية والانتفاضات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2015-12-03 | 08:25

لم يتوان فلسطينيو 1948 عن التعبير عن تضامنهم مع أبناء شعبهم في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال مراحل الكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتجلى ذلك في الانتفاضة الأولى بإرسال قوافل من المساعدات الغذائية، كما اجتاحت التظاهرات العارمة المدن والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر دعماً لانتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية أيلول (سبتمبر) 2000، وسقط خلال تلك التظاهرات 13 شهيداً، لتؤكد الهبة الجماهيرية الحالية والتي انطلقت مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي على مشاركة فلسطينيي 48 دعماً للضفة والقدس، ورفضاً لسياسات الاحتلال العنصرية بحقهم.

لقد اعتبرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 وجود الأقلية العربية في أرضها خطراً عليها، فانتهجت حيالها إستراتيجية الإرهاب والتمييز العنصري لإجبار الفلسطينيين على الرحيل وإفراغ الأرض من أهلها، وتبعاً لذلك قام الجيش الإسرائيلي بارتكاب العديد من المجازر، كمجزرة اللد والرملة وكفرقاسم وقبية والطنطورة وبلد الشيخ، لطرد العرب الى خارج أرضهم. 

وبعد ذلك اتبعت السلطات الإسرائيلية سياسات استهدفت قطع اتصال الأقلية العربية مع محيطها العربي، وحاولت في الوقت ذاته استيعابها في المجتمع الإسرائيلي. كما عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على طمس الهوية العربية، فحاولت جعل الدروز والشركس قوميات منفصلة، وفرضت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي منذ عام 1958، وحاولت التفريق بين العرب المسلمين والمسيحيين وتقسيم المسيحيين إلى طوائف شرقية وغربية، والمسلمين إلى مذاهب مختلفة. 

وتؤكد الدراسات أن العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر مروا بثلاث فترات بين عامي 1948 و2015، وتميزت الفترة الأولى (1948- 1966) وهي فترة الحكم العسكري الإسرائيلي، باستصدار إسرائيل 34 قانوناً لمصادرة الأراضي العربية، سواء تلك التي تعود ملكيتها للاجئين الفلسطينيين في الشتات، أو من أصحابها الموجودين في إسرائيل، الحاضرين الغائبين الذين يقطنون في قرى ومدن غير تلك التي طردوا منها.

فعلى سبيل المثال، يقطن جزء من أهالي قرية صفورية في قضاء مدينة الناصرة في الجليل بالقرب من قريتهم التي طردوا منها عام 1948 ويمنعون من العودة إليها، ويقدر مجموع الحاضرين الغائبين بنحو 270 ألف فلسطيني خلال العام الحالي.

توالت السياسات الإسرائيلية لمصادرة مزيد من الأراضي العربية، وبلغت المصادرة أوجها في شهر آذار (مارس) 1976، حيث صادرت السلطات الإسرائيلية 21 ألف دونم من قرى سخنين وعرابة وغيرها من القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، وعلى خلفية ذلك قامت الأقلية العربية بانتفاضة «يوم الأرض» في 30 آذار 1976، وسقط خلالها ستة شهداء من القرى المذكورة، ليصبح يوماً وطنياً، تتجسد فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية دفاعاً عن عروبة الأرض وضد مصادرتها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. 

وتبعاً لمصادرة الأراضي العربية من قبل الجيش الإسرائيلي تحت حجج الأمن، فإن الفلسطينيين على الرغم من ارتفاع مجموعهم من 151 ألفاً عام 1948 إلى نحو مليون و500 ألف يمثلون نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، بيد أنهم لا يملكون سوى 2 في المئة من الأراضي التي أقيمت عليها إسرائيل في عام 1948، والتي تقدر بنحو 78 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية.

وفي محاولة لتهويد ما تبقى من أراضٍ بحوزة الأقلية العربية داخل الخط الأخضر، وضعت السلطات الإسرائيلية مخططات لتهويد الجليل وكسر التمركز العربي في المنطقة المذكورة، وذلك عبر أسماء مختلفة، مثل مشروع تطوير منطقة الجليل، ومشروع نجمة داود لعام 2020، إضافة إلى ظهور مخططات لكسر التمركز العربي في منطقة النقب التي تشكل مساحتها 50 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، ومن تلك المخططات مخطط «برافر»، الذي يسعى لمصادرة 800 ألف دونم، وتجميع عرب النقب البالغ عددهم نحو 200 ألف نسمة في مساحة أقل من مئة ألف دونم، أي على أقل من 1 في المئة من مساحة صحراء النقب. 

واللافت أنه خلال السنوات القليلة الماضية استصدرت المؤسسة الإسرائيلية عدداً من القوانين للسيطرة على مزيد من أراضي الفلسطينيين المتبقية بحوزتهم، ناهيك عن استصدار قوانين من شأنها تعزيز وترسيخ فكرة يهودية إسرائيل، ومن أخطر تلك القوانين قانون الجنسية وقانون النكبة الذي يحظر على الأقلية العربية إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، فضلاً عن قوانين تمنع التزاوج بين أفراد من الأقلية داخل الخط الأخضر مع العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بغية الحد من التواصل الديموغرافي. لكن الأخطر كان استصدار قانون المواطنة والولاء الذي يفرض على الأقلية العربية الاعتراف -من خلال قسم- بيهودية إسرائيل قبل الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

وتكمن مخاطر تلك القوانين الإسرائيلية التي تسارعت وتيرة صدورها إبان حكومة نتانياهو، بتداعياتها المستقبلية الخطيرة على وجود الأقلية العربية. وقد يكون التحدي الأهم الذي سيواجهه الفلسطينيون في الداخل تلك السياسات الإسرائيلية الرامية إلى زعزعة وجودهم كأقلية في أرضها بغية طردهم في نهاية المطاف. ولهذا يتطلب الأمر الكشف عن تلك السياسات ومخاطرها، بالاعتماد على خطاب موحد من الأحزاب والقوى العربية داخل الخط الأخضر، حيث يعتبر مجرد استمرار وجود الأقلية العربية في أرضها -عبر أشكال الدعم المختلفة- رصيداً ديموغرافياً ووطنياً له دلالة مباشرة على الهوية العربية للأرض التي أقيمت عليها إسرائيل عام 1948.

ويبقى القول إن التعبيرات التضامنية المختلفة للأقلية العربية داخل الخط الأخضر مع انتفاضات أهلها في الضفة والقدس وقطاع غزة، تحمل في طياتها رداً واضحاً على سياسات الاحتلال العنصرية والتهويدية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط