كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإقناع وليس الإجبار لحل أزمة أوكرانيا

الإقناع وليس الإجبار لحل أزمة أوكرانيا

تاريخ النشر: 2022-11-09 | 08:26

عاطف الغمري
عاطف الغمري

قفز مصطلح «القوة الناعمة» إلى سطح الأمواج الهائجة للنزاع حول أوكرانيا بين أمريكا والغرب وبين روسيا.

ولما كان المفكر الأمريكي الذي ذاعت شهرته على مستوى العالم، «جوزيف ناي» هو أول من صك تعبير القوة الناعمة عام 1990، فكان من المهم قراءة متأنية لما كتبه في مقالين متتابعين عام 2022، وهو يطرح رؤيته عن حل أزمة حرب أوكرانيا.

ناي يشرح أن مكونات القوة الناعمة تعني امتلاك القدرة على تحقيق أهداف السياسة الخارجية، بما تعنيه من استخدام ما تمثله تلك القدرة من جاذبيته لدى الآخرين، وليس عن طريق الإرغام والإجبار. وأنت بالقوة الناعمة تلك تستطيع أن تجذبهم لفعل ما تريده، وليس إرغامهم على فعل ما لا يريدون.

في مقاله الأول بعنوان «القوة الناعمة بعد أوكرانيا.. الحرب لا تزال مشتعلة ولا أحد يعرف متى ستنتهي»، يقول ناي إن الزعماء السياسيين العقلانيين كثيراً ما فهموا أن قيمك ومبادئك يمكن أن تزودك بالقوة، في حالة ما إذا أردت دفع خصمك لأن يفعل ما لم يكن يريد أن يفعله.

وجاء مقاله الثاني بعنوان «ما الذي حدث للقوة الناعمة»، وهو يتساءل فيه عما إذا كانت هناك وسيلة لإنهاء كابوس أزمة أوكرانيا وبسرعة؟. ويتساءل هل الفرصة متاحة أمام الصين لتلعب هذا الدور؟.. وهو وإن كان يستبعد ذلك فوراً، إلا أنه يرى أن تلك فرصة قد تكون متاحة في وقت ما.

ناي يربط المقالين بمفهومه المعروف مسبقاً عن القوة الناعمة. فهو اعتبرها الوجه الآخر للقوة بمعناها التقليدي، كوسيلة للتأثير على سلوك الآخرين. وأن تستطيع بالقوة الناعمة أن تستخلص منهم ما تريده. والقوة الناعمة حسب مفهومه، تعني جذب الطرف الآخر، باستخدامك مكوناتها الناعمة مثل جاذبية الثقافة بكافة مكوناتها.. أدبية، وفنية، وإبداع إنتاجي ينتشر في العالم، حتى ولو كان في صورة ملابس الجينز، أو سلاسل المأكولات مثل ماكدونالد وغيرها. وجميعها على اختلافها كانت تمثل في وقت من الأوقات مركز الإلهام بقوته الجاذبة للآخرين.

ويستخلص من كل ذلك الوضع الراهن للحرب في أوكرانيا، بقوله إذا كنت أريد كقوة كبرى أن أجعلك تقبل ما أريده، فليس مطلوباً أن أرغمك على فعل ما لا تريده. وتلك هي نفس صورة الحرب الجارية الآن.

هذه المفاهيم لم تكن بعيدة عما جرى في أواخر ثمانينات الماضي، عندما لاحظ خبراء الاستراتيجية أن القوة الأمريكية تتراجع. وهو ما سجلته مجموعة من الخبراء شكلها مركز الدراسات الدولية والأمنية بتنسيق مع البروفسور ريتشارد هاركنت أستاذ العلوم السياسية بجامعة سينسيناتى.

وهو ما رد عليه جوزيف ناي مؤكداً قدرة القوة الناعمة على تحقيق أهداف السياسة الخارجية عن طريق جاذبيتها، وليس عن طريق إجبار الآخرين. وأن توسيع نطاق ما تتضمنه القوة الناعمة من وسائل، يمكن أن يعوض الهبوط في التفوق العسكري والاقتصادي.

وفى عام 1996 تحرك ناي خطوة أبعد من ذلك، في مقالة بال «فورين أفيرز»، حين قال إن اللجوء إلى الاستراتيجية الذكية، يمكّن أمريكا من زيادة قوتها الكلية بالنسبة لبقية العالم.

وتستمد أفكار جوزيف ناي أهميتها من الدويّ الذي يحدثه صداها داخل مؤسسات السياسة الخارجية، والعسكرية الأمريكية وهو ما سبق حدوثه من وضع نظرياته محل الدراسة من جانب صناع القرار السياسي.

إن الأفكار التي عرضها أكثر من مرة جوزيف ناي، باعتباره من أبرز المفكرين المهتمين بالاستراتيجية في السياسة الخارجية، والتي صاغ لها من وجهة نظره صورة تحت مسمى القوة الناعمة، لا ترى فائدة من التصعيد في المواجهة العسكرية، والضغوط الاقتصادية والنفسية، وهو ما تمارسه دول في التعامل مع حرب أوكرانيا، والأزمة مع روسيا. وفى تشخيصه لتلك الأزمة الملتهبة فهو يرى أن اللغة التي استخدمت من جانب أمريكا والغرب عامة، وجاءت على ألسنة مسؤولين عسكريين وسياسيين كبار، بعبارات منها إذلال روسيا، وإننا نريد روسيا ضعيفة، قد جانبها التوفيق. منبهاً إلى أن روسيا دولة كانت لها مكانتها التاريخية كقوة عظمى، وهو أمر مستحكم بقوة في وجدان شعبها، ويصعب عليه تقبل ذلك. ولو حدث مثل هذا التكالب على مكانة روسيا وشعبها، لحدثت مأساة تطول الجميع، ولا تقتصر على روسيا وحدها.

ويعيد جوزيف ناي تأكيده بأن نفوذ وتأثير الدولة لا يتحقق إلا عن طريق قدرتها على أن تكون مركز جذب للآخرين، وسيظل هذا المعنى هو المكون الرئيسي والأهم لسياستنا في العالم.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط