كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الالتباس المضلل

كشفت معركة مجلس الأمن الأخيرة، أن الفلسطينيين واقعون تحت وطأة الالتباس في فهم من معهم ومن ضدهم، وكيف يمارس الـ«مع» والـ«ضد»، وهذا الالتباس هيأ لهم ربيعا عالميا مزدهرا في دعمهم والتعاطف مع كفاحهم من أجل حقهم في تقرير مصيرهم دون الانتباه إلى أن للعالم اجتهادا مختلفا في كيفية التعبير عن هذا الدعم، وتحويله من تعاطف مبدئي وأخلاقي إلى حقائق سياسية تفضي في وقت معقول إلى قيام دولتهم وتسوية بقية حقوقهم.
العالم يصوت لمصلحة الفلسطينيين في كل محفل، ما دام التصويت لا يتعدى ضغط الزر على نعم أو لا، ولقد حدث ذلك في كل البرلمانات، ودورات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، وغيرها، وغيرها من المحافل، إلا أن هذا التصويت ذا الطابع الأخلاقي والتضامني، يبدو عديم القيمة حين يصطدم بمؤسسات القرار الفعلي التي يقع في مركزها دوليا مجلس الأمن، وعمليا الكونغرس الأميركي صاحب التأثير الجهنمي على قرارات الإدارة وتوجهاتها.
القرار الأساسي الأميركي هو تحريم الذهاب إلى مجلس الأمن تخصيصا، تحت حجة أن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لا يعالج إلا على موائد المفاوضات، وحين يقال لهم إن المفاوضات لم تجد نفعا على مدى سنوات، يجيبون.. وكذلك مجلس الأمن لم يجد على مدى عقود.
ووفق هذا المنطق، يتحد المجدي وغير المجدي في السياسة الأميركية، ويدفع الفلسطينيون دائما ثمنا باهظا بين حدي هذه المعادلة.
وفي الوقت الحاضر، الوقت الذي لم يبق فيه محفل عالمي إلا واعترف بحق الفلسطينيين في دولة، ولم يبق برلمان، بما في ذلك البرلمان الإسرائيلي، إلا واعترف صدقا أو تحايلا بحل الدولتين.
في هذا الوقت، يرتسم الالتباس المدمر على مستوى العالم بأسره، لتشهد مواقف أخلاقية صريحة تعطي الفلسطينيين ما يطلبون، مقابل سياسات ممارسة تجعل من حصولهم على ما يطلبون أمرا مستحيلا، المسألة هنا ليست حالة تمويه وخداع، بل إنها جوهر العمليات السياسية الفعلية إقليميا ودوليا، ولنأخذ حقيقة الإجماع العربي والإقليمي في دعم الفلسطينيين علنا بالذهاب إلى مجلس الأمن، وفي الوقت ذاته، لندقق جيدا في مواقف كل دولة على حدة من هذا الإجماع، لنجد أن الممثل الأبرز للموقف العربي في أمر الذهاب الفلسطيني إلى مجلس الأمن، هو الجامعة العربية المحتضرة، عديمة الفاعلية والنفوذ، أما المواقف الفعلية من الأمر فيهمس بها في الآذان بالقول، لا لزوم للذهاب الآن، ووراء هذه الجملة ألف حجة وحجة، إلا أن السبب الجوهري في هذا الموقف هو الحسابات والأولويات التي ليس من بينها القضية الفلسطينية في هذا الوقت بالذات.
ضمن هذه الشبكة يقف صانع القرار الفلسطيني، وهو غير متأكد من معه ومن ضده، وغير متأكد كذلك من أن من معه اليوم قد يتحول إلى ضده بعد ساعات وتحت ضغوط مكثفة ومساومات على المصالح، وغير متأكد كذلك من أن من أيد في الجمعية العامة أو مجلس الأمن، يملك بعض قدرة لدفع المطالب الفلسطينية المتواضعة بضعة سنتيمترات إلى الأمام، أم أن الدعم التصويتي يكفي أصحابه شر الفعل والالتزام.
وما حدث بشأن مجلس الأمن من شعور فلسطيني بخيبة الأمل والإحباط، مع أن الصورة كانت واضحة مسبقا، لا بد وأن يحدث مثله عندما يذهب الفلسطينيون إلى مؤسسات أخرى، ذلك أن القدرة الأميركية المباشرة وغير المباشرة على إحباط التوجهات الفلسطينية لا تزال في أوجها. أما قدرات المصوتين بضغطة زر فهي لا تزال تراوح في مكانها، أي دون قدرة فعلية على التأثير.
هذا هو الالتباس الذي يصيب صناع القرار الفلسطيني بحالة من عدم اليقين، ولا خلاص من هذه الحالة سوى إعادة النظر في الحسابات الملتبسة، لمصلحة الحسابات الواقعية، وبعد ذلك قد تكون القرارات والتوجهات أكثر حكمة وفاعلية.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط