كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإمارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فما العمل فلسطينياً؟

الإمارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فما العمل فلسطينياً؟

تاريخ النشر: 2020-08-16 | 16:18

عندما أعلن نتنياهو عن عزمه ضم أراضي من الضفة لإسرائيل وفرض السيادة عليها في بداية يوليو من هذا العام كان يدرك خطورة هذه الخطوة وما ستتركه من ردود فعل دولية رافضة، ولكنه كان يأمل من هكذا تصريح خلط الأوراق والهروب إلى الأمام ليتخلص من المتابعات القضائية ضده بتهم الفساد، وليضع أسس جديدة للتفاوض مع الفلسطينيين بعد أن صرحت القيادة الفلسطينية عن استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات، ليفاوض من موقع قوة ليس على الاحتلال ومبدأ الأرض مقابل السلام، ولا على المستوطنات والاستيطان، ولا على خطة ترامب والقدس، بل على خطة الضم، وكان له ما أراد ووقع الفلسطينيون والعرب في فخ نتنياهو.

أصبحت المشكلة عند القيادة الفلسطينية راهناً هي الضم وليس الاحتلال القائم منذ 1967 وما قبلها، وليس الاستيطان وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وأعلنت القيادة بأنها (في حل من الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل) رداً على سياسة الضم تنفيذاً لقرارات المجلسين الوطني والمركزي التي تم اتخاذها قبل سنوات وكانت تشمل وقف التنسيق الأمني وإعادة النظر في الاعتراف بإسرائيل وإنهاء الانقسام، وكانت القرارات آنذاك رداً على استمرار الاستيطان وصفقة القرن وقبل الإعلان عن الضم، ولو تم تنفيذ قرارات المجلسين في حينها ما كان نتنياهو واصل عربدته وهدد بالضم وما جرؤت الدول العربية على التطبيع .

وهكذا بمناورة الإعلان عن ضم الأراضي وما أثاره القرار من ردود أفعال قوية ومتعددة في إسرائيل وخارجها استطاع نتنياهو جر الطبقة السياسية الفلسطينية إلى ما يريد بحيث أصبح تأجيل تنفيذ الضم وكأنه انتصار لها سواء في الضفة أو غزة، وبالتالي حدث تراخ في تنفيذ كل الاتفاقات الموقعة أو إنها قرارات معلقة إلى حين رؤية ما ستؤول إليه الأمور بعد الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، كما تراجعت حركة حماس عن التهديدات التي أطلقها المتحدث باسم كتائب القسام، وحتى التهريج الإعلامي الأخير حول المصالحة كان حول رفض ضم الأراضي فقط .

وعربياً، استغلت دول عربية كانت تتحين الفرصة للتطبيع مع إسرائيل الموقف الفلسطيني من الضم واعتبار الضم الخطر الاستراتيجي الذي يهدد قيام دولة فلسطينية ويقطع الطريق على عملية السلام، وما آلت إليه أوضاع السلطة من حصار وانهيار مالي، وظفت كل ذلك لتتقدم وكأنها المنقذ المُخلِص. وهكذا كتب سفير الأمارات في واشنطن يوسف العتيبي في مقال له في يونيو الماضي وفي أهم الصحف الإسرائيلية عن مبادرة إماراتية تحت عنوان (إما الضم أو التطبيع) معتبراً أن الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل ستقدم خدمة جليلة للفلسطينيين من خلال وقف الضم والحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية، وكان مقال سفير الإمارات أساس الاتفاق الثلاثي الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي الذي تم الإعلان عنه في الثالث عشر من شهر أغسطس الجاري، والذي وصفه الرئيس ترامب وانساق معه مسؤولون إماراتيون وعرب بأنه اتفاق سلام تاريخي !!! .

 لا شك أن الموقف الفلسطيني وخصوصاً موقف القيادة الرافض لسياسة الضم ولمجمل خطة ترامب كان وراء الموقف الدولي الرافض لهما ووراء تأجيل اتخاذ قرار الضم، ولكن نتنياهو وترامب لم يتراجعا عن الصفقة أو عن سياسة الضم بل تم تأجيل التنفيذ أو البحث عن طرق خبيثة للضم دون الإعلان الرسمي، ولكن المشكلة ليست في الضم بل في الاحتلال والاستيطان وفي تعثر عملية السلام وفي الانقسام الفلسطيني وفي توتر العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومحيطها العربي وسواء طَبعت الدول العربية أو لم تُطبِع فالأوضاع في فلسطين كانت تسير نحو مزيد من التدهور ، وأن تعلن الإمارات عن التطبيع فهي ليست أول دولة مُطَبِعة ولن تكون الأخيرة حيث الحالة العربية الرسمية كلها منهارة وفقدت حصانتها أمام التغول والإرهاب الأمريكي الإسرائيلي، إلا أن التطبيع الإماراتي والبيان الثلاثي يخفيان ما هو أكثر خطورة على الفلسطينيين من التطبيع.

الخطورة في البيان الثلاثي حول تطبيع الإمارات أنه وظف بشكل فج القضية الفلسطينية لتمرير تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية وإعادة ترتيب المنطقة وتغيير طبيعة الصراع فيها لتصبح إيران هي الخطر والعدو الرئيس لدول المنطقة وليس إسرائيل، كما أنه لجأ للخداع عندما ذكر أن الإمارات تطبِع مقابل تراجع إسرائيل عن الضم ،وقد سبق أن أوضحنا أن المشكلة ليست في ضم جزء من الضفة بل في احتلال كل فلسطين ومواصلة الاستيطان وضياع القدس، وقد رد نتنياهو مباشرة على الإمارات بعد ساعات عندما أعلن في مؤتمر صحفي أنه لم يتراجع عن سياسة الضم وأنه ملتزم بإعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة أو ما سماها يهودا والسامرة ، ولا نعتقد أنه في حالة إعلان إسرائيل الضم أو تمريره بطرق ملتوية ستتراجع الإمارات عن التطبيع، لأنه كما ذكرنا فالتطبيع له حسابات أخرى لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية وتطوراتها .

الخطورة الأكبر في التطبيع الإماراتي أو الاتفاق التاريخي كما جاء في البيان أنه يتحدث عن السلام وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون تنسيق مع قيادة الشعب الفلسطيني ودون أي ذكر لها، وهذا ما أثار القيادة الفلسطينية وغضب كل الشعب الفلسطيني حيث الخوف على تجاوز القيادة الفلسطينية والتعامل مع أطراف أخرى فلسطينية و عربية للتفاوض على تنفيذ صفقة القرن، والخوف من مؤامرة لتجاوز القيادة الفلسطينية الرسمية والشرعية، وهذا يستحضر ما تم الحديث عنه قبل سنوات قلائل حول نفس الموضوع ومن نفس الأطراف، وحصار السلطة ووقف الدعم المالي لها يعزز من هذه التخوفات.

وأخيراً وكما سبق الذكر، الإمارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ولا يمكن مع كل تطبيع مع دولة عربية أن تتوقف القيادة عند التنديد والاستنكار، بل يجب العودة للذات وإعادة النظر في مجمل السياسة الفلسطينية ورهاناتها سواء الداخلية أو الخارجية والبحث عن مصادر قوة داخلية وهي موجودة إذا ما تم تجاوز الانقسام وإعادة بناء البيت الفلسطيني، لأن من يتابع ردود الفعل المؤيدة للتطبيع مع إسرائيل سيلاحظ أن كلها تُحمِل الفلسطينيين المسؤولية لأنهم منقسمون وغير قادرين أو مؤهلين لتدَبُر أمورهم الوطنية،

على الطبقة السياسية الفلسطينية أن تعلم أن العالم يتغير وأن زمن المراهنة على الأمتين العربية والإسلامية قد ولى، ليس بالضرورة لأن الشعوب العربية والإسلامية خانت الشعب الفلسطيني بل لأن رياحاً عاتية ضربت المنطقة مع فوضى ما يسمى الربيع العربي وغيرت في الأولويات وشبكة التحالفات عند الأنظمة وصيَّرت الخوف على الوجود الوطني وعلى النظام القائم لكل دولة بل والخوف على الأمن الشخصي للمواطنين سابق على أي اهتمامات والتزامات قومية بما فيها القضية الفلسطينية، وعندما يقول توانسة أو مصريون أو مغاربة الخ بأن فلسطين ليست قضيتهم الأولى في هذا الوقت فهم على صواب، وكل ما نأمله ألا يكون الاهتمام بالقضايا الداخلية لكل دولة وشعب على حساب خيانة القضية الفلسطينية كما تفعل بعض الأنظمة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط