كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإمارات ومصر :إحياء لمفاهيم عربية مشتركه

لعل من ابرز التداعيات الإيجابية لثورات التحول العربية ، وللثورة في مصر ، العودة للتأكيد على البعد العربى في العلاقات العربية العربية ، وهذا ما أكدت وحرصت عليه دولة ألإمارات في إنفتاحها على العلاقات مع مصر، ونحن هنا أمام نموذج جديد للعلاقات العربية يصلح لأن يكون اساس لإحياء مفاهيم العمل العربى المشترك، وهو نموذج يقوم على العلاقة المتوازنة بين دولة صغير من منظور المساحة والسكان ، وكمؤثرة في محيطها العربى والخليجى والدولى وتجسده دولة ألإمارات التي تقوم سياستها على التوازن والتكامل مع دور الدولة المركزية والمحورية في المنظومة العربية ، وهى مصر، وهذه العلاقة لا تقتصر على العلاقة مع مصر، بل مع علاقة دولة الإمارات بغيرها من الدول ، فهى لا تنتهج كما غيرها من الدول سياسة مناوئة أو منافسة مثلا، بل دولة تعرف حدود دورها ، وأبعاده ، وأولوياته ، في إطار من الكل. هذه السياسية تترجم في العديد من القرارات والسياسات التي تقوم عليها السياسة الخارجية لدولة الإمارات. حتى في علاقاتها مع إيران وعلى الرغم من إحتلال الأخيرة للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات لم تقم هذه السياسة على النفور والصدام، بل أخذت مسار الحوار ، ومسار تثبيت الشرعية الدولية لهذه الجزر, دولة تنأى بنفسها عن سياسات المحاور ، والأحلاف ، والحروب، والتدخلات في شؤون الدول الأخرى ، وترفض أن تقوم بسياسة الدور بالوكالة الذي تلعبه العديد من الدول، وترفض أيضا أن تلعب بسياسة الفواعل من غير الدول بتنبى جماعات وقوى وأحزاب كحزب الله وغيره. وأستطيع إن اقول أن دولة الإمارات تقدم نموذج القدوة في سياستها العربية وألإقليمية والدولية . في هذا السياق يمكن فهم العلاقات بين ألإمارات ومصر ، ولا يمكن تفسير هذه العلاقة كما يحلو للبعض تقزيمها وإختزالها في إطار مصلحة مشتركة ضيقة ، او حصرها بموضوع الإخوان المسلمين وخسارتهم الحكم في مصر، او فقط بموضوع التصدى للإرهاب الذي يعرض امن الإمارات ، كما مصر وكل الدول العربية للخطر, العلاقات أكبر من هذه القضايا، ولا بد من وضعها في السياق العام ، وفى إطار الثوابت والمبادئ العامة والثابتة التي تقوم عليها سياسة مصر، وربط ذلك بتوجهات التحولات السياسية التي تقودها مصر، وما تمثله مصر من مشروع قومى عربى جديد، يعطى أولوية بل ، إستعادة للبعد العروبى في السياسة المصرية ، ومن ثم إحياء للمشروع العربى في مواجهة المشاريع التي تستهدف عروبة المنطقة ، وهوية الدول العربية ، هذا ما ينبغى أن تدركه كل الدول العربية ، وتعمل علي تفعيله في سياساتها .فى هذا السياق يمكن فهم المناورة المشتركة بين جيشين الدولتين ، فالهدف من المناورة هو إحياء وتفعيل لمعاهدة الدفاع العربى المشترك، وكان بقدور دولة ألإمارات أن تجرى هذه المناورات مع دولة أخرى حتى الولايات المتحدة ، والتي تتمنى مثل هذه المناورات . وأكبر الدلالات السياسية العميقة لهذه المناورة هو التأكيد من جديد علي مفهوم ألأمن العربى ببعده القومى ، وهو المفهوم الذي بدا يخبو في أعقاب التحولات التي شهدتها الدول العربية ، وبدانا نسمع من خلالها مفاهيم أخرى تتصادم مع مفهوم ألأمن القومى العربى ، والدلالة الثانية توحيد العقيدة العسكرية التي تعتبر من أهم أسس وركائز ألأمن العربى . والدلالة الثالثة رسالة لكل من يهدف لضرب هذا المشروع العربى الذي بروزه وإحيائه يعتبر خطرا امام المشروع الإيرانى ، والمشروع التركى والإسرائيلى ألأمريكى المتمثل في مشروع الشرق ألأوسط الجديد، وكلها مشاريع ستأتى على حساب الأمة العربية ، وعلى حساب مصلحة كل الدول العربية ، هذا الإدراك هو الذي أسس له مؤسس هذه الدولة الشيخ زايد رحمه الله، ويذكرنا بالدور الكبير الذى لعبه في عودة مصر والجامعة العربية لمقرها في القاهرة في أعقاب تجميد عضوية مصر في الجامعة العربية على أثر توقيع إتفاقات كامب ديفيد، هذا ألإدراك هو الذي قامت دولة ألإمارات من جديد بإحيائه، وهذا ما عبرت عنه الدولة عبر العديد من الوسائل والآليات على اهمية هذه العمق في زمن التحولات اللاعربية.والموقف الثانى الذي يحكم عمق هذه العلاقات هو قبول دولة الإمارات بعقد القمة العربية القادمة في القاهرة ، تأكيدا على هذا الدور ، وأهمية إستعادة دور مصر العروبى ، وليس عدم قدرة بشرية او مادية في تنظيم وإستضافة القمة . اهمية هذا القرار واضحة ، ودلالاته السياسية تدعم التوجهات الثابتة في سياسة دولة الإمارات والتي تقوم على إن العروبة لها أولوية في هذه السياسة . في هذا السياق العام والشامل يمكن فهم العلاقات بين مصر ودولة الإمارات ، ومن الخطأ الجسيم إختزالها في مساعدات، او مبادرات مالية ، بقدر ما ترتبط بأمن وبقاء مشترك ، في أدوار تكمل بعضها البعض وصولا لمنظومة عربية جديدة ، تقدم علاقة الإمارات بمصر نموذجا لها.

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط