كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الامة العربية والبحث عن مليء الفراغ في واقع المتغير الاقليمي والدولي

منذ عقود يفتقر الوطن العربي إلى مظلة فاعلة لتحمي مصالحه الاقليمية والدولية ، منذ عقود وبشكل مضطرد يزداد الأزمات على الأمة في ظل تراجعات وانقسامات في البرنامج إلى أن فقد الوطن العربي أجزاء مهمة في منظومته الأمنية بمقابل تصاعد للبرنامج الأمريكي نفوذا وجبروتا ً على واقع الأمة المجزء المهتك الهلامي الي يفتقر إلى المنهجية في تعامله مع الصراعات القائمة والفرضيات القائمة .

تحولات كبيرة أتت على المنطقة بعد غزو العراق وانهيار سيادة الدولة في ليبيا واليمن وما توجهه الدولة السورية والشعب السوري من مخاطر تستهدف وحدة الارض ووحدة الشعب والسيادة وكانت ردات الفعل باستثناء المقاومة العراقية والفلسطينية ومقاومة الجيش السوري تحولات مضطردة نحو وضع الكيانية العربية تحت فكي الأمريكان .

أزمات متصاعدة حتى خرج العراق من منظومة الأمن العربي والسودان المهدد بل الذي وقع تحت حيز التنفيذ للبرنامج الأمريكي والغربي بدء من الجنوب وعمليات التبشير المستمرة إلى أزمة دارفور وافتعالها وتضخيمها وتكبيرها برغم أن أزمة دارفور لا تعني إلا منظور واحد هي تجزئة السودان والهيمنة على ثرواته الطبيعية التي يمكن أن تمثل أملاً لأزمة الغذاء العربي ويمكن أن تمثل أملاً كركن أساسي من أركان الخامات العربية الهامة ولخدمة التكونولوجيا العربية .

أزمات متصاعدة من تهويد لمدينة القدس وتغيير البنية الديموغرافية لها ، تلك الحملة المستمرة إلى يومنا هذا وبعد يومنا هذا ، أزمات متصاعدة من حملة نازية بربرية على غزة نالت الطفل والحجر وكل أركان قطاع غزة في حملة هجومة عدوانية ليست على فصيل بل على ارادة شعب ووجوده لم يشهد لها مثيل بعد الحرب العالمية الثانية .

ثلاث ازمات حادة في شرق الوطن العربي وشمال افريقيا وغزة قلب الاستهداف للشعب الفلسطيني وارادته ازمات حادة بركنها الرابع اليمن ، كل تلك الأزمات لم يتعظ منها حكام السياسة العربية ليجدوا قواسم مشتركة لحفظ القيمة البنائية للأمة العربية ولو كان هناك وجه من أوجه الديمقراطية والاصغاء للمواطن العربي لكان برنامج الشارع العربي أكثر تقدماً من برامج راسمي السياسة العربية ولكان الحكام العرب أصبحوا محل مسألات لدى شعوبهم ولأنه في نهاية الأمر المتضرر الوحيد من هذا الواقع هي الشعوب العربية والمصالح العربية التي تخص الحاضر والاجيال القادمة .

خطوة متأخرة يقوم بها الآن الرؤساء والملوك في ظل خلاف واضح ورؤية مختلفة فيما بينهم تحول دون جمع الصف العربي ، خطوات عاطفية لا تغني عن برنامج موضوعي يتناول الأمن القومي العربي ، خطوات متأخرة في حركات مكوكية ومواقف متناقضة بين ما يسمى معسكر الاعتدال ومعسكر الممانعة ، ربما يجد الملوك والرؤساء العرب شيئاً متبقياً من المفقود هذا إذا استطاعوا وضع العلاجات اللازمة لما تم اهداره من مفاقيد أضرت بالمستقبل الاستراتيجي للامة العربية فهناك القوى النامية والمتحدية للبرنامج الأمريكي والتي قطعت شوطاً في فرض نفسها على المعادلة الاقليمية والدولية شاء من شاء وأبى من أبى وهي ايران ،ففي حالة السلام والحرب لا يمكن استثناء الدور الايراني وانعكاساته على الأمة ، لم يلتفت العرب لهذا الواقع منذ غزو العراق ووقعوا في نفس الازمة التي وقع فيها البرنامج الأمريكي سواء عن قصد أو عن جهل كما صورته الدبلوماسية الأمريكية بأنها معلومات خاطئة كانت عن العراق أدت إلى الغزو ، فضيحة كبرى على المستوى الأمني والانساني تقوم بها أكبر دولة ويقع ضحيتها أكثر من 30 مليون عربي في العراق وسوريا وليبيا واليمن ويقع ضحيتها مستقبل الأمة العربية والذي كان له ردود فعل عميقة على المغرب العربي وعلى المشرق العربي وشماله وجنوبه ، كارثة انسانية تقوم بها أكبر دولة في العالم وينصاع لها حكام وملوك العرب في عملية تخريب تقترب ( ويخربون بيوتهم بأيديهم ) .

أمام حكام العرب قضايا هامة على المستوى الاستراتيجي أهمها :-

1- مستقبل العلاقات العربية الايرانية واعتقد يجب الابتعاد عن المصطلح القائم أن الصراع الآن مع النفوذ الايراني في المنطقة والابتعاد عن البرنامج الامريكي الذي يدعو إلى شرق أوسط تكون فيه دولة الصهاينة عنصر أساسي في التحالف بين الأنظمة العربية والصهيونية تحت الوعاء الأمريكي لمجابهة ما يسمى الخطر الايراني .

2- يجب أن ينظر العرب بشكل واقعي لمستقبل العلاقات مع امريكا والغرب وأن يضعوا ما لديهم من امكانيات لرسم سياسة جديدة مع أمريكا والغرب بصدد وضع مظلة عربية جديدة مع تجديد في صلاحيات الجامعة العربية حيث ان الجامعة العربية ومنذ تأسيسها هي وعاء فقط لبرنامج عربي ممزوج بالتخلف والشرذمة والتبعية باستثناء حقبة وجود الزعيم عبد الناصر ومقاومة صدام والقذافي للهيمنة الامريكية.

3- مستقبل الصراع العربي الصهيوني والدراسة بجدية للعودة للمصطلح التاريخي للصراع وهو صراع ( عربي صهيوني ) وليس صراعاً فلسطينيا ً صهيونيا ً .

4- يجب ان يكون هناك تعديل لأزمة التمثيل في الكينونة الفلسطينية وفي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية فلا يصح في عصر المتغيرات الهامة على وقع القوى في الساحة الفلسطينية وعلى التغيرات الاقليمية الآتية على المشرق من دور تركي بارز ودور ايراني متحدي ويطمح على أن يكون رقماً هاماً في المعادلة الاقليمية في المنطقة أن تبقى الاطروحات العربية في اتجاه تعزيز دور قيادات أوسلو التي فشل برنامجها وأتت بالويلات على واقع القضية الفلسطينية ويجب على العرب أن يفتحوا أفقاً جديداً في اتجاه تعزيز القوى المحافظة على الثوابت الفلسطينية والميثاق الوطني الفلسطيني الذي تم الموافقة عليه من قبل الجامعة العربية منذ انشاء منظمة التحرير الفلسطينية .

5- يجب على العرب استثمار الاختراق العربي لأفريقيا وتطوير التجمع الافريقي إلى الاتحاد الافريقي ورئاسة دولة عربية هامة لهذا الاتحاد باعتبار أن أفريقيا عمق استراتيجي للأمة العربية فلا يصح أن تبقى أفريقيا مرتعاً للنشاط الصهيوني وعدم الاستقرار ، فاستقرار أفريقيا يصب في مصلحة الواقع العربي على المدى الاستراتيجي وخاصة القرن الافريقي والمنافذ الاخرى .

6- إذا كان العرب جادون بأن يصبح لهم كيانية مستقلة أمام الأزمات الداخلية والعالمية أعتقد من الواجب اقرار مركز دراسات عربي يتمتع بجميع الصلاحيات في تناول الازمات الداخلية والخارجية والتحديات التي تواجه الأمة ورسم السياسات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل القائمين على السياسة العربية بعيداً عن واقع التشرذم والاقليمية والمذهبية .

7- أمام العرب مشكلة شائكة وهي بوادر تقسيم العراق تحت كنتونات طائفية ومذهبية أو منظور الفدرلة هذا مما يقوض المساعي بوجود عراق موحد يأخذ موقعه الطبيعي في الامن القومي العربي وبالتالي يجب على مؤتمر القمة أن يكون مظلة راعية لايجاد قوى سياسية قاومت الاحتلال ودافعت عن العراق أمام عمليات التشرم والانفصال تقود العراق نحو الوحدة والانصهار في برنامج عربي موحد على المستوى القومي والاقليمي .

تحديات صعبة أمام العرب لانقاذ ما تبقى من أوراق لاحياء واقع الأمة وحفظ كرامتها وهذا يحتاج كما ذكرت إلى فكر وإلى برنامج بعيد عن العصبوية وعمليات التجاذب بين ما يسمى قوى الاعتدال وقوى الممانعة فمصير الأمة جميعه مهدد ومستقبل الأبناء مهدد والقضية الفلسطينية مهددة تحت واقع التهويد واطروحات الارهابي ليبرمان واعتقد من السخف التمسك بالمبادرة العربية التي أتت في مرحلة انتهت ويجب فتح أفق جديد في التعامل مع البرنامج الأمريكي وبشكل مبدئي يجب اخذ رسالة أوباما الأخيرة الموجهة للشعب الايراني والقيادة الايرانية بالدراسة الوافية لأن فيها الكثير الذي يمكن أن يحدد منهجية السياسة العربية اذا بحث العرب عن كرامتهم وان استقلالهم في ضمن موازين قوى جديدة يجب أن يتعامل معها الجميع باحترام ومراعاة لمصالح الأمة العربية وفتح خطاب سياسي جديد مع ايران والدخول معها في مفاوضات واقعية والبحث في نقط التوافق والاختلاف وأهمها الجزر العربية طمب الكبرى وطمب الصغرى وابو موسى وكذلك يجب التركيز على أن من حق الشعوب مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل بما فيها الكفاح المسلح .

 

سميح خلف

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط