كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمة أمام الخيار الوحيد

الأمة أمام الخيار الوحيد

تاريخ النشر: 2017-12-27 | 12:46

حقا لقد بلغ السيل الزبى ، وأصبحت أمتنا أمام الخيار الأخير تحت عنوان "تكون أو لا تكون" هذه ليست نظرة تشاؤمية بقدر ماهي تقدير موقف لوضع بغاية الخطورة ..وإذا لم تتحرك الشعوب العربية وأعني الشعوب العربية ..فإن خسارة القدس سوف تكون إيذانا بتأسيس مرحلة جديدة في حياة هذه الأمة والتي لن تكون أمة بل مجموعات من العبيد للعدو وأعوانه...ومن يعتقد أن أطماع الأعداء سوف تتوقف عند القدس فهو واهم ..ولن يملك سيادة أو مال أو ماء أو موارد طبيعية ...وعليه أن يستعد للحصول على تصريح إسرائيلي ليتنقل من مدنه وقراه والتي يعتقد الأن أنها بعيدة وغير مستهدفة..وأن سياسة حكامه المتصهينين سوف تؤمن له حياة كريمة..بل سوف تجلب له الرفاهية من خلال العدو المتقدم ...عليه ان يعود للتاريخ ويقرأه جيدا .

منذ دخول أسرائيل عملية السلام مع العرب في نوفمبر1977 ولغاية الأن لم تكف عن محاربة شعوبنا وبطرق غير مرئية ومدمرة أكثر من الحروب وقد حولت عملية السلام إلى مساومات طويلة لا تنتهي ،في قضايا فرعية تبعدنا عن القضايا الأساسية ، وعلينا أن ندرك أن هذا ليس مجرد أسلوب تفاوض، وإنما هو أستراتيجية مقصودة لذاتها ،ولتحقيق نتائج سيكولوجية محددة ، تضخم في شعور المواطن الفلسطيني والعربي أنه يتفاوض مع دولة عظمى وليس مجرد دولة صغيرة ، وهي تكرس في الوعي العربي أنها هي التي تمنح وتمنع..وأن القوة العظمى في العالم بكل ما تملك من قوة وتأثير هي خاتم في أصبعها...تعبئها وتجيشها إلى أي إتجاه ترى مصالحها فيه...

 

وهنا جدير بالذكر أن الأحساس بالقوة له منطق خاص به، يجعل صاحبه يتصور دائما أنه على كل شئ قدير..،وهكذا تأتي إلينا إسرائيل سواء في قتال أو تفاوض متصورة أنها تحمل في جيبها بطاقة توصية من السماء بأنها شعب الله المختار ،وأنها العبقرية التي ستهدي تخلفنا العقلي سواء السبيل، فنحن نصبح إذن أمام حالة شرسة من طغيان وعربدة القوة ،حالة شرسة ولكن ليست فريدة ،ففي الحرب العالمية الأولى كان الجنود الألمان يتمنطقون بأحزمة تحمل عبارة (إنها إرادة الله) وفي الحرب العالمية الثانية دخل هتلر مع العالم في حرب إبادة إيمانا منه بأن لديه تفويضا من الله بوضع باقي البشر تحت حذائه..إنه إغراء القوة..وأخيرا جورج بوش الأبن خاض حروبه في المنطقة بإيحاء من الله ومحاربة يأجوج ومأجوج كما أخبر الرئيس كما ذكر الرئيس الفرنسي شيراك ،ووواضح بشكل جلي أن إسرائيل لديها جدول أعمال مبرمج ومحدد منذ عقود وتسير في تنفيذه خطوة خطوة بلا تردد ولا توقف ويمكن أن يتخلله بعض التكتيك مثل الخروج من تلك البقعة من الأرض العربية هنا أو هناك ولكن هذا تسكين فقط للتمكين في بقعة أخرى والعودة في المرحلة المناسبة، هذه هي الأستراتيجية الصهيونية واضحة المعالم ولا تحتاج لبذل مجهود للتعرف عليها فهي تعرف ما تريد وتسير نحوه بخطوات ثابتة منذ أن تحالفت مع بريطانيا العظمى وحصلت على وعد بلفور وأخذت منه ما تحتاج وتركت مالا تريد.... وهجرت اليهود لفلسطين ونقلت السلاح والعتاد وإرتكبت المذابح وإنتزعت الإعتراف الدولي بكيانها إعتمادا على جزء من القرار رقم 181 وحاربت ضد تنفيذ الجزء الآخر منه... وتآمرت مع فرنسا وبريطانيا وقيادات عربية عميلة على مسرحة وإخراج حرب عربية عليها في عام 48 (حرب الماكو أوامر)ليتسنى لها تأسيس (يوم تحرير) والسيطرة على أجزاء آخرى من فلسطين (لغاية خط الهدنة لعام1949-ما تعرف بحدود 67) وشنت حرب 67وأحتلت كامل فلسطين والجولان وسيناء ثم أجتاحت لبنان في 78 و82 وحاصرت أول عاصمة عربية ودمرت المفاعل النووي العراقي وأعتدت على تونس والسودان وسوريا علنا وعلى كافة الدول العربية سرا وشتت أوصال هذه الأمة وسلاح جوها يصول ويجول في الأجواء العربية وبتفوقها العسكري أصبحت كافة الدول العربية منزوعة السلاح وجعلت من هذه الدول دول كارتونية..لا تملك سوى خطابات ونداءات وإستغاثات تدعو فيها الآخرين للعطف علينا ووقف بطش إسرائيل، ولم تعد تملك هذه الدول أية وسيلة ضغط مادية واحدة لمواجهة إسرائيل.وتشرذم العرب وبالتالي الفلسطينيون هذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها ونقر بأننا عجزنا أن نكون أسود الغابة وأيضا للأسف عجزنا أن لا نكون فئرانها.. وعجزنا عن إقامة السلام العربي بالمنطقة وأمتثلنا وأذعنا للسلام الإسرائيلي للأسف وهكذا عملت إسرائيل على نصيحة هنري كيسنجر الذي قال يوم ما " يجب أن يصاب العرب أولا بحالة من اليأس الكامل... قبل أن يتحدث معهم أحد من إسرائيل عن السلام....".

 

وشعوبنا نسيت أو تناست أن الشعوب تتقدم وتنهض بألف طريقة وطريقة ... ليس بينها أبدا أن تدير لعدوها خدها الآخر.. ، ويبدو أن هذا المبدأ لا ينطبق على أمتنا في العصر الحديث ودليل ذلك أنه مع كل عربدة إسرائيلية جديدة تتقزم الدول العربية أكثر أمام مواطنيها ، وتصبح نفسها أصغر داخل مكانها على الخريطة ، ومع كل هجمة إسرائيلية جديدة تزداد كل دولة عربية إنكماشا من الذعر وتتراجع إلى الخلف... لتحصل في النهاية على شهادة حسن سير وسلوك ليس من شعبها ولكن من أعداء شعبها...

 

ألم يحن الوقت لأنهاء المأساة العربية في الصراع العربي الأسرائيلي وإصلاح الخلل المتمثل في أعتمادنا على قوة الحق وإستبداله بحق القوة كما تفعل أسرائيل...؟

 

فأذا كانت القوة ليست الحق ، فالحق وحده أيضا ليس بديلا عن القوة ،على أعتبار أن الأمة التي تعمل على مصالح وكرامة شعبها في الداخل ، هي التي تضطر فيها إلى مواجهة التهديد من الخارج، والأمة التي تنهض لمواجهة الخارج هي الأمة التي تملك حكمة إدراك الخطر وإرادة هزيمتة وهي وحدها الأمة التي تعيش في عالم اليوم... ومن يعتقد أن الخطر الأسرائيلي ليس موجها له ولدولته، أحيله إلى الحروب الصليبية والتي شنت علينا بإسم الصليب لكي تقوم ( بتحرير)القدس من ( المحتل)الأجنبي... الذي هو الفلسطينيون ( الكافرون)وإذ بالصليبيون يتقدمون لأحتلال القاهرة والأسكندرية وغيرها من المدن المصرية ...وسرعان ما أكتشف الصليبيون أن الذي يريد إحتلال فلسطين أمامه إحتمالين ، الأول إما الذوبان أو الأنسحاب والثاني السيطرة على كل الدول المحيطة بفلسطين.....وقد قال نابليون بونابرت " إن مصير الشرق يعتمد على هذه المدينة الصغيرة .وكان يقصد عكا ..".

 

وأخيرا علينا أن نفهم بأن نبدأ متأخرين خيرا من أن لا نبدأ...و إذا لم يطيب الموت بشرف اليوم أيها العرب فهنيئا لكم الموت في طوابير الخبز..وغدا في طوابير المياه...وبعد غد على حواجز التفتيش الصهيونية بين مدنكم وقراكم ..أما حكامكم سوف يتمتعون بثرواتهم بعيدا عن المنطقة كلها .....ولكم واسع النظر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط