كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمة بين ذكرى النكبة وعيد التحرير

بين الفرث والدم، وبين الحزن والألم، وبين النكبة والنصر، والاحتلال والتحرير، تعيش أمتنا العربية والإسلامية، ذكريات الحزن والفرح، وأيام الهزيمة والنصر، وحروب الانكسار ومعارك النصر والاستعلاء، التي كشفت عن حقيقة هويتها، وأبانت جوهر معدنها، وأظهرت قوة العرب الكامنة، وإرادتهم الصادقة، وعزمهم الأكيد، ومقاومتهم العنيدة، وجهدهم الجبار، وشبابهم المقاتل، وأجيالهم المناضلة، وتنافسهم في القتال والمقاومة، واستبسالهم في الحرب والمواجهة، وقدرتهم على الصمود والثبات، ونجاحهم في إفشال العدو وإحباط أهدافه، ومنعه من تنفيذ مخططاته، والوصول إلى غاياته، رغم تهديداته الواسعة، واستعداداته الكبيرة، وآلته العسكرية وقدراته التدميرية الهائلة.

بعد انتصار المقاومة الأول في لبنان، والذي تلاه انتصاراتٌ مجيدةٌ في غزة ولبنان من جديد، أصبحت أمتنا برجالها الصِيدِ الكماةِ المقاتلين، قادرة على جرح العدو وإيلامه، وقتله وإيذائه، وقصف أهدافه والوصول إلى عمقه، وتهديده في حصونه وثكناته، وتخويفه في معسكراته وملاجئه.

وقد كبدته خسائر حقيقة، وأجبرته على إعادة حساباته، وتغيير خططه وأهدافه، ومحاسبة قادته، وإقالة ضباط جيشه، ومحاكمة مسؤوليه وحكامه، وتحميلهم مسؤولية الفشل، وأسباب الضعف والخسارة، بعد أن فقد شعبهم الهجين الثقة في جيشهم الذي لا يقهر، وفي قادتهم العسكريين الذين يتوهمون بأنهم لا يهزمون، ولا يعرفون الإنسحاب من ساحات المعارك، إلا أن المقاومة أجبرتهم على الانسحاب مرغمين ومكرهين، بذلٍ ومهانة، بعد أن اعتادوا على تحقيق أهدافهم، وفرض شروطهم، والاستمتاع بالنصر، والرقص بنشوةٍ وطربٍ على أشلاء العرب.

انتصارات المقاومة العربية والإسلامية أظهرت أن ماضي العرب المهزوم، وإرادتهم المنكسرة، وكرامتهم المستباحة، وحقوقهم الضائعة، وعورتهم المكشوفة، قد أصبحت شيئاً من الماضي، وتاريخاً لن يتكرر، وصفحاتٍ لن تبقَ مدى العمر سوداء كما بدأت، وأن عار الهزيمة، وبشاعة اللجوء، وذل النكبة لن يستمر طويلاً على جبين الأمة، بعد أن سكن الأمل قلوب أبنائها، وعمر اليقين نفوسهم، بأنهم أقوياء وقادرين على النصر، وأننا بتنا أصعب من أن نهزم، وأكرم من أن نذل، فأجيالنا الجديدة قد تعلمت وأدركت أنها بما تملك من إيمانٍ راسخٍ، وعقيدةٍ ثابتة، ويقينٍ بأنها قوية، فإنها ستنتصر، إذ أن أولى مراحل الانتصار ومغادرة مربعات الهزيمة والانكسار، أن نؤمن بقدرتنا على النصر، وأن نتيقن من إمكانية تحقيقه، فمن ملكه يقيناً في قلبه، وإصراراً في عقله، فإنه سيحققه على الأرض، مهما كانت الصعاب، وبلغت التحديات، فالعقيدة الراسخة، والإيمان بحتمية النصر، أقوى من أي سلاحٍ، وأشد مضاءاً من أي قوة.

إننا في هذه الأيام نكابد أحزان ماضٍ أليم، ونكبةٍ قاصمة، أضاعت وطناً، وشردت شعباً، وخلقت للأمة مشكلةً كبيرة، وتحدياً ضخماً، في الوقت الذي نعيش فيه أفراح نصرٍ جديد، وتحريرٍ لأرضٍ عربية، بقوة السلاح، ومضاء المقاومة، التي تمكنت بعد سنواتٍ من المقاومة المبادرة، والقتال المتحفز، والنجاح المتكرر، والانتصارات المتوالية، من دحر العدو الإسرائيلي وطرده، فأجبرت وهو المتكبر المتغطرس على الإنسحاب من جنوب لبنان، بعد انكفأ عن مدنه نتيجة المقاومة، التي أرغمته على أن يخرج بليل، وأن يفر تحت جنح الظلام، دون إعدادٍ منظم، أو إعلانٍ مسبق، ليتجنب ضربات المقاومة الإسلامية التي يعرف قوتها، ويدرك عمقها، ويئن من أثرها، ويشكو من شدتها، ويعلم يقيناً أنها دقيقة الإصابة، بالغة الأثر.

لكن الانتصار الحقيقي والناجز لا يكون فقط بسواعد الرجال وهمة المقاومة، ولا يتحقق بالسلاح وبكثافة النيران، ولا بالتدريب والاستعداد العالي، مهما كانت المقاومة قديرة، والقيادة حكيمة، والخبرة كبيرة، بل إن المقاومة في حاجةٍ إلى شعبٍ يحميها ويحتضنها، ويردفها ويمدها، ويزودها بالرجال، ويحفزها بالأماني والآمال.

وهي في حاجةٍ إلى ولاةِ أمرٍ يدافعون عنها ولا يخذلونها، ويصدون الهجمات عنها ولا يطعنونها، ويكونون لها خير جيشِ، وأصدق سلطة، كما هي في حاجةٍ إلى إعلامٍ صادقٍ، مقاومٍ مقاتل، ومتحدي جسور، وجرئٍ مقدام، يكون كتابه وإعلاميوه لسان المقاومة المعبر، وترجمانها البين، ومنبرها المتقدم، فلا انتصار دون مقاومةٍ صادقة، وشعبٍ عنيدٍ صابر، وإعلامٍ ينافح ويقاوم ويتقدم ويفضح، وسندٍ ظهير وحليفٍ قوي.

ولكي لا تكون نكبةٌ جديدة، ولا تتكرر انتكاسةٌ أخرى، ولئلا نعيد اجترار الماضي بكل آلامه، لا بد أن نعيش أجواء النصر، ونحيي أفراح التحرير، فرحاً في صدورنا، ويقيناً في قلوبنا، وقوةً على أرضنا، واستعداداً بيننا، لنطوي بها صفحات الذل، وننطلق بها نحو مستقبل العزة، ومراحل القوة، فقد دخلنا عصراً آخر، وزمناً جديداً، فيه نحقق النصر، ونكتب على عدونا الهزيمة، ونفرض عليه شروطنا، ونجبره على التراجع والانكفاء، وندفعه لطلب الهدنة، ومخاطبة الوسطاء، للوصول إلى اتفاقيات وقف إطلاق النار، فراراً بجلده، وطلباً للسلامة لحياته وجنده.

أيها العرب ونحن نطوي صفحة الحزن على النكبة، ونحتفل بأعياد النصر ويوم التحرير، فإننا ندخل مرحلةً جديدة، لا إحباط فيها ولا ضعف، ولا إحساس بالدونية ولا بالخور، فنحن برجالنا نستطيع أن نصنع النصر، وأن نحقق ما نصبوا إليه ونتمنى، وعدونا بات يعرف ذلك عنا، ولكن النصر لا يتحقق بالأماني فقط، ولا بالأحلام الجميلة، ولا بالركون إلى انتصاراتٍ قديمة، بل ينبغي لنيله مواصلة الجهد، والعمل ليل نهار، بهمةٍ عالية، ومثابرةٍ كبيرة، ويقينٍ راسخ، وإيمانٍ كبير، بأننا نستطيع النصر، ونملك مفاتيح الغد.

هنيئاً للمقاومة الإسلامية في لبنان، ولقائدها حزب الله، ولرجالها المقاومين وشهدائها الأولين، وأسراها الأحرار، وجرحاها الميامين، وأهلها الصابرين، وهنيئاً للبنان وشعبه، ولأمتنا العربية والإسلامية، عيد المقاومة والتحرير، ويوم النصر والتمكين، أعاده الله علينا أياماً وسنيناً، وكرره بأيدينا على عدونا في كل مكانٍ وزمانٍ نصراً مبيناً، وجعل مثله لأمتنا فتحاً قريباً.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط