كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمم المتحدة تكافئ الكيان الصهيوني وتكرمه

الأمم المتحدة تكافئ الكيان الصهيوني وتكرمه

تاريخ النشر: 2017-06-08 | 08:29

في خطوةٍ مستنكرةٍ ومدانةٍ، ومرفوضةٍ وغير مقبولة، وإجراءٍ غريب الشكل ومتناقض المضمون، وقرارٍ يخالف العقل ويتصادم مع المنطق، ويتعارض مع مفاهيم العدالة وقيم الحق والمساواة، قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بانتخاب السفير الإسرائيلي نائباً لرئيسها، وهو ثاني أعلى منصب فخري في الأمم المتحدة بعد رئيس جمعيتها العمومية، وهو مقامٌ تكريمي وتشريفي أكثر مما هو منصب تنفيذي وسلطوي، ورغم ذلك ما كان ينبغي على المجتمع الدولي أن يكرم الكيان الصهيوني وأن يرشحه لهذا المنصب، ولا أن يكافئه ويعينه في هذا المقام، وهو الذي يرتكب الجرائم ويقترف الموبقات، ويعارض الأمم المتحدة ويخالف قراراتها، بل ويعمل على الضد منها، ويستهزئ بأحكامها ويستخف بقوانينها.

ما كان ينبغي على الأمم المتحدة، وهي أرفع مؤسسة دولية تضم دول العالم كافةً، وتعمل على ترسيخ الأمن والسلام في ربوع العالم، وتدعو إلى احترام السيادات الدولية وحقوق الإنسان، ومحاربة الظلم والعدوان والاستعباد والاستعمار، وتراقب مناطق التوتر في العالم وساحات الحروب والمعارك، وتوثق الجرائم وتدون الخروقات، وتصنف المجرمين وتدعو لمحاكمتهم ومحاسبتهم، أن تقوم بتعيين سيد هذه الجرائم كلها، وأكثر من يقترفها ويصر عليها، إلا أن قدمها قد زلت وانزلقت في حمأة التناقض، وأخطأت بقرارها وتجنت على مصداقيتها وأضرت بمفاهيم العدالة والسلام التي تدعو إليها، عندما سهلت انتخاب مندوب الكيان المجرم القاتل، وممثل الاحتلال الوحيد الذي ما زال في العالم قائماً.

أصيب الفلسطينيون ومؤيدوهم ومناصروهم، وأصحاب الضمائر الحية من الدول التي ما زالت تحارب الظلم وتقف في وجه الاحتلال، بصدمةٍ عنيفةٍ وخيبة أملٍ كبيرة، وفاجأهم قرار التكريم في الوقت الذي كان ينبغي فيه على الأمم المتحدة أن تحاسب قادة الكيان الصهيوني على جرائمهم، وأن تقدمهم إلى المحاكم الجنائية الدولية، وأن تدينهم على عدوانهم، وأن تحاسبهم على تجاوزاتهم، وأن تقف إلى جانب الشعب المظلوم المكلوم، وأن تنتصر له في وجه من يعتدي عليه، ويمارس ضده كل صنوف القتل والقهر والعدوان، في الوقت الذي لا يستطيع أن يخفي فيها جرائمه المفضوحة المكشوفة، التي تشهد عليها كثير من دول العالم التي وافقت على ترشيحه، وقبلت به في هذا المنصب الأخلاقي القيمي الكبير.

السفير الإسرائيلي المنتخب ليس شخصيةً عادية، ولا هو شخصية سياسية أو مدنية، وهو ليس بالدبلوماسي الموظف في الخارجية الإسرائيلية، النظيف السجل البريء من الاتهام، وغير المتورط في جرائم دولية وانتهاكاتٍ حقوقية، إنه داني دانون نائب وزير حرب الكيان الصهيوني الأسبق، صاحب السجل الأسود والصفحات القاتمة، المتهم المدان بشخصه وصفته، والمجرم بقوله وعمله، والمطلوب للعدالة الدولية بتهمٍ ارتكبها بنفسها، واقترفها جيش كيانه بعلمه وبأوامر مباشرة منه، إذ عمل نائباً لوزير الحرب الإسرائيلي، وشاركه جميع جرائمه ضد الشعب الفلسطيني، فهل ينسى المجتمع الدولي ماضيه ويصفح عنه ويبرؤه، ويجعل منه وهو المجرم داعياً للسلام وراعياً له.

والغريب في الأمر، أن الأمم المتحدة قد سمته لهذا المنصب الرفيع، في نفس اليوم الذي قتل جيشه الطفلة الفلسطينية نوف انفيعات ذات الستة عشر ربيعاً، وقد أطلق عليها جنود الجيش الذي يدعون أنه الجيش الأكثر أخلاقية ومناقبيةً في العالم، فأردوها قتيلةً في وقتٍ لم تكن تشكل عليهم خطراً، ولم تكن تحمل في يدها الصغيرة سكيناً، وقد سجلت عدسات المصورين حركتها أمامهم، فيما ينفي عنها قطعاً الاتهامات الكاذبة التي أطلقها ناطقٌ كاذبٌ باسم جيش العدوان.

فهل رأى مندوبو دول العالم هذه الجريمة النكراء بحق الطفلة الفلسطينية، وشهدوا عملية الإعدام التي نفذها جنوده بدمٍ باردٍ، فقاموا بمكافئته على جريمته، بعد أن صدقوا روايته وآمنوا بفريته، وصدقوا أن طفلةً تقتل جندياً مدججاً بالسلاح، ومحمياً برفاقه وزملائه، ومحصناً في موقعه وثكنته، وبدلاً من أن يعاقبوه على اعتدائه على حرمة الأطفال التي ترعاها قوانين الأمم المتحدة، وتحرص على حمايتهم والاهتمام بهم وتقديم الرعاية لهم، قاموا بتبرئته من هذه الجريمة، وتقليده منصباً يتعارض مع ما قام به.

داني دانون فرحٌ بهذا المنصب الجديد ومزهوٌ به، ويراه انتصاراً جديداً لكيانه على القوى الانعزالية المهووسة التي تريد أن تعزله عن المجتمع الدولي، معتبراً أن انتخابه لهذا المنصب يؤكد مكانة إسرائيل الدولية، واحترامها لقوانين الأمم المتحدة، وأن هذا الفوز سيؤهلها للنجاح في مواقع أممية أخرى.

هل سيضع دانون الذي سبق له أن شارك في مؤتمرٍ دوليٍ عقد في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإن كان قد برر مشاركته فيه بصفته الدولية رئيساً للجنة القضاء في الأمم المتحدة، على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة مشاريع قرارات تدين سلوك جيشه، وتندد بممارساته في الأراضي المحتلة، وهل سيترأس جلساتٍ تناقش اختراق حكومة كيانه وجيشه للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني، أم أنه سيحمي نفسه بعلاقاته الجيدة مع بعض السفراء العرب، الذين يشاطرونه الهموم والمخاطر، ويناقشون معه التحديات والتهديدات التي تشهدها المنطقة.

على جمعيات حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية والأهلية المعنية أن ترفض هذا الإجراء، وأن تقف ضده وأن تعمل على إبطاله وإفشاله، فهذه الخطوة لا ينبغي أن نقابلها بالصمت، أو أن نقف إزاءها بالإدانة والاستنكار، بل يجب الضغط على الجمعية العمومية التي سبق لها أن ناصرت العدل، ووقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني، وأيدت حقه في أن تكون له دولة كاملة السيادة على أرضه الوطنية، وأن يعود لاجئوه إلى وطنهم وبيوتهم وديارهم التي أخرجوا منها بالقوة.

لعل العالم الحر اليوم مدعوٌ لأن يقف على قدميه، وأن ينعتق من التبعية للأقوى، والخضوع للأظلم، وأن ينتصر لإرادته الحرة، وأن يقول كلمة الحق، وينطق بالعدل، ويعلن رفضه أن يكون الظالم هو عنوان العدل، والمعتدي هو مثال المسالم، وأن يكون المجرم هو الراعي للسلام والحريص على الأمن

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط