كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمم المتحدة والقنبلة الفلسطينية الجديدة !!!

أدت الإخفاقات السياسية المتكررة للوصول إلي تسوية للقضية الفلسطينية ووصول عملية السلام الي طريق مسدود، خصوصاً بعد فرض إسرائيل سياسة الأمر الواقع التي تسعي إلي تصفية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة ، إلي ضرورة توجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة، ليس لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين فقط!!!، بل لتفعيل كافة القضايا في المنظمات الدولية كاستراتيجية من استراتيجيات النضال الوطني الفلسطيني، ورافد إضافياً لها, مما يعطي قوة أكبر للسياسة الفلسطينية في فرض رؤيتها تجاه القضايا المصيرية.
فمع غياب المَخرَج للمفاوضات والحل مع الكيان الإسرائيلي، قررت القيادة الفلسطينية التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، والانضمام إلى عضوية الأسرة الدولية "وهو ما حدث بالفعل"، وذلك استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية منذ عام 1947، وعملاً بحق تقرير المصير لجميع الشعوب وفق ميثاق الأمم المتحدة. وقد دعت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية جميع دول العالم من دون استثناء إلى دعم هذا التوجه، خلال الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2011.
وكان الزعيم الراحل الشهيد ياسر عرفات قد تحدث عن أهمية النضال السياسي والدبلوماسي في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والأخرى حيث قاله في خطابة بالأمم المتحدة عام 1974 : ومن خلل حركة التحرير الوطنية الفلسطينية المناضلة نضج نضال شعبنا وتعددت أساليبه فشمل النضال السياسي والاجتماعي بالإضافة للنضال المسلح... وإننا حين نتكلم من على هذا المنبر الدولي فإن ذلك تعبيراً في حد ذاته عن إيماننا بالنضال السياسي والدبلوماسي مكملاً ومعززاً لنضالنا المسلح.
لذلك لجأت منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية إلى آلية التحرك في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى كأحد الخيارات المطروحة والبدائل المتاحة والذي يمثل طريق ثالث غير المفاوضات وعملية التسوية من جانب أو العودة إلي الكفاح المسلح من جانب آخر، وذلك بعد أن فقدت القيادة الفلسطينية الأمل في أن تقدم لها حكومة الكيان الصهيوني أي شيء يسمح بالعودة إلى آلية التفاوض من جديد. في البدء كان الرفض الصهيوني الحازم لوقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات، ولاحقاً كان الرفض أيضاً من نصيب أساس عملية التسوية الذي طرحه الرئيس الأمريكي باراك اوباما في خطابه بتاريخ 19 مايو 2011، وهو العودة إلى حدود عام 1967، والمطالبة باعتراف بإسرائيل كدولة يهودية .
وجاءت تلك الخطوة في ظل انتهاك إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية العامة والقرارات الأممية الخاصة بقضية فلسطين ،وعدم تجاوبها مع مبادرة السلام العربية ،وجهود اللجنة الرباعية الدولية، وعدم انتهاجها سلوكاً يوحي بقناعتها بحل الدولتين الذي سعت إليه مختلف المبادرات، بما فيها رؤيتي الرئيسين الأمريكيين جورج بوش الابن ،وبراك اوباما ،وعدم رغبتها في تحقيق السلام وفق المفهوم النسبي للتسوية العادلة، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة قوامها الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مما دفع المفاوض الفلسطيني إعمال الشرعية الدولية للوصول لأهدافه.
وترتكز الاستراتيجية الفلسطينية في التحرك على المستوي الدولي على عدة مسارات أهمها:
المسار الدبلوماسي: الذي يعمل على تجنيد المزيد من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين ورفع التمثيل الدبلوماسي من قبل الدول من خلال العلاقات الثنائية بين دول العالم دولة فلسطين.
المسار السياسي: في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، بعد رفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة وحصولها على دولة مراقب غير عضو. الأمر الذي مهد الطريق أمام انضمام فلسطين لكافة الوكالات والمنظمات الدولية المختلفة.
المسار القانوني: من خلال التوقيع على ميثاق روما والانضمام لمحكمة الجنايات الدولية والذي يوفر آلية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمها للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني سواء بغزة أو في الضفة الغربية.
وشكلت خطوة حصول فلسطين على العضوية المراقبة في الأمم المتحدة بعد نضال سياسي ودبلوماسي عظيم، أهمية ذات شأن كبير لاستعادة القضية الوطنية إلي إطارها الدولي، القادر في هذه المرحلة على إجتراح حل متوازن لها، ومثلت أيضا خطوة مهمة على طريق التدويل، فقد كان من أهم نتائجها المباشرة تمكين دولة فلسطين من الانضمام إلي كيانات دولية تقع ضمن منظومة الأمم المتحدة .
لذلك يأتي الخطاب المنتظر للرئيس الفلسطيني محمود عباس" أبو مازن" من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة كأحد أدوات النضال السياسي والدبلوماسي للشعب الفلسطيني وقيادته، والذي أعلن فيه "أبو مازن" عن نيته تفجير قنبلة سياسية من العيار الثقيل، لكي يشكل تحدي جديد للسياسة الإسرائيلية المتطرفة التي تقوم على التنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية وأهمها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، بهدف وضع العالم أمام مسؤولياته التاريخية في إنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م، ومن جانب آخر تشكل هذه القنبلة السياسية تحدي للولايات المتحدة الأمريكية بعد تقاعسها عن القيام بدورها السياسي كراعي رئيسي لعملية السلام في الشرق الأوسط وفشلها في إجبار اسرائيل علي الالتزام بمبادئ عملية التسوية وفق مبدأ الأرض مقابل السلام.
في النهاية يمكننا القول أن العالم أصبح يتنظر خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة، كحدث سياسي هام، شغل بال المراقبين والمحللين السياسيين علي مدار الأيام الماضية لمعرفة حجم تأثير القنبلة السياسية المنوي تفجيرها في الأمم المتحدة وتداعياتها المحلية والإقليمية والدولية على جميع الأطراف.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط