كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمن الثقافي.. خط الدفاع الأول عن الهوية والرواية الوطنية

الأمن الثقافي.. خط الدفاع الأول عن الهوية والرواية الوطنية

تاريخ النشر: 2026-07-19 | 11:29

وسام زغبر
وسام زغبر

في عالم يشهد تحولات متسارعة وثورة رقمية غير مسبوقة، لم تعد معارك الشعوب تقتصر على الحدود والجغرافيا، بل امتدت إلى الوعي والهوية والثقافة. وأصبحت الحروب الحديثة تستهدف العقول بقدر ما تستهدف الأرض، وتسعى إلى إعادة تشكيل الذاكرة الجمعية وتشويه الحقائق وإضعاف الانتماء الوطني. ومن هنا يبرز مفهوم الأمن الثقافي بوصفه أحد أهم ركائز الأمن الوطني، لأنه يحمي منظومة القيم واللغة والتراث والذاكرة الجمعية، ويصون الشخصية الوطنية من محاولات الطمس والتزييف والاختراق.

ولا يعني الأمن الثقافي الانغلاق أو رفض الانفتاح على الثقافات الأخرى، بل يقوم على تعزيز الثقة بالهوية الوطنية، والقدرة على التفاعل مع الثقافات الإنسانية المختلفة من موقع الندية والوعي، مع التمييز بين ما يثري الثقافة الوطنية وما يستهدف تفكيكها أو إضعافها. فالثقافات الحية هي التي تتطور وتتجدد، دون أن تفقد جذورها أو تتخلى عن ثوابتها.

وتواجه الشعوب اليوم تحديات ثقافية متصاعدة، تبدأ بانتشار المعلومات المضللة وخطابات الكراهية، ولا تنتهي بمحاولات تزوير التاريخ وطمس الهوية الوطنية. وفي الحالة الفلسطينية، يكتسب الأمن الثقافي أهمية استثنائية، لأن الصراع لا يدور على الأرض وحدها، بل يمتد إلى الرواية والذاكرة والحق التاريخي. لذلك، فإن الحفاظ على التراث الفلسطيني، واللغة، والأدب، والفنون، والموروث الشعبي، وتوثيق الجرائم والانتهاكات، يمثل شكلاً أصيلاً من أشكال المقاومة الثقافية، التي تحمي الهوية الوطنية وتواجه محاولات التزييف والسرقة والمصادرة.

ولا يمكن بناء منظومة فاعلة للأمن الثقافي من دون شراكة حقيقية بين الأسرة، والمدرسة، والجامعة، ونقابة الصحفيين، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الثقافية، ومنظمات المجتمع المدني. فهذه المؤسسات مطالبة بترسيخ قيم الانتماء الوطني، وتعزيز التفكير النقدي، وتشجيع القراءة والإبداع، وتمكين الشباب من التعامل الواعي والمسؤول مع الفضاء الرقمي، بما يعزز قدرتهم على مواجهة حملات التضليل والحرب النفسية.

ويؤدي الإعلام الوطني دورًا محوريًا في حماية الأمن الثقافي، ليس فقط من خلال نقل الأخبار، بل عبر إنتاج محتوى مهني يعزز الهوية الوطنية، ويحافظ على الرواية الفلسطينية، ويفضح حملات التضليل، ويبرز التاريخ والثقافة والتراث الفلسطيني للأجيال الجديدة وللعالم. كما تضطلع نقابة الصحفيين الفلسطينيين بمسؤولية مهمة في حماية الصحفيين، والارتقاء بالمهنة، والدفاع عن حرية الإعلام، بما يعزز قدرة الإعلام الوطني على أداء رسالته في صون الهوية الثقافية.

إن الاستثمار في الثقافة ليس ترفًا فكريًا، بل هو استثمار في الأمن والاستقرار والتنمية. فالمجتمعات التي تمتلك هوية ثقافية راسخة تكون أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات، وأكثر تماسكًا في مواجهة محاولات التفكيك والإقصاء والهيمنة الثقافية.

وفي ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب تستهدف الإنسان والأرض والرواية، يصبح الأمن الثقافي خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، وعن الذاكرة الجماعية، وعن حق الشعب الفلسطيني في رواية تاريخه وصون تراثه ونقله إلى الأجيال القادمة. فحماية الثقافة ليست دفاعًا عن الماضي فحسب، بل هي حماية للحاضر، واستثمار في المستقبل، وضمان لاستمرار الهوية الوطنية مهما اشتدت التحديات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط