كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمن الداخلي في غزة مسألة سياسية

الأمن الداخلي في غزة مسألة سياسية

تاريخ النشر: 2019-09-07 | 11:11

أثبتت جريمة التفجيرات افتقار غزة لاستراتيجية سياسية، وسهولة اختراق المنظومة الأمنية للقطاع التفجيرات الانتحارية التي طالت حواجز الأمن في غزة، في حادثين متلاحقين، ليست مجرد عملية عابرة، يمكن معالجتها عبر التحقيقات الأمنية، وعبر الإحالات إلى القضاء.

هي، وقبل كل شيء، حدث سياسي خطير، إذا لم تتم معالجته بالعمق المطلوب، فإنه معرض لأن يتكرر، وإن بأساليب وأشكال أخرى.

والدليل على أنه حدث سياسي، أن حركة حماس، وقبل أن تحقق بالحادثين، وأن تجلو الحقيقة حولهما، سارعت إلى اتهام جهاز المخابرات في السلطة الفلسطينية، ما يعني أن حماس أرادت إدراج الحادث الشنيع، في إطار الانقسام بينها وبين فتح، في ظل حالة احتراب بين الطرفين وصراع على السلطة.

اللافت للنظر، أن أطراف الحركة الوطنية، حين كانت تتعرض لحادث مماثل، كانت توجه أصبع الاتهام فوراً إلى الموساد الإسرائيلي وعملائه. أن تتوجه حماس فوراً بإصبع الاتهام إلى فتح، قبل التحقيق، وبالمقابل، أن تتهم فتح بدورها حماس بأنها تريد زرع الفوضى في الضفة، (في إشارة غريبة عجيبة إلى تصاعد الانتفاضات والهبات الشعبية المتنقلة) فهذا في حد ذاته، أمر يعكس خطورة الحالة السياسية التي يعيشها هذان الطرفان، وكأن كل طرف منها بات خصماً رئيساً للطرف الآخر، على حساب الصراع مع الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، ولا ينظر إلى الطرف الآخر إلا بعين الريبة والتوجس.

والدليل على أنه حدث سياسي، أن المجموعة التي قامت بالجريمة، تنتمي إلى جهة أصولية، ليست نبتة برية، بل نبتت في ظل سياسيات كانت حركة حماس أدمنت على فرضها على القطاع، مباشرة بعد انقلابها على السلطة في 14/6/2007، بدعوى أسلمة (حمسنة) غزة.
ولما اصطدمت بالجدار، بدأت تتراجع عن مواقفها وسياساتها، وترخي قبضتها الأمنية (المغلفة بالدعوات الدينية)، لتبدو في عيون أطراف أصولية (تساوقت في زمن ما مع حماس) أنها بدأت ترتد عن مواقفها الإسلامية، وتتراجع عن وظيفتها «الإخوانية»، وتقترب من المشروع الوطني (خاصة بعد ورقتها السياسية الشهيرة، وتصريحات قياداتها بشأن القبول بالبرنامج الوطني). وبالتالي فإن خلفية التفجير الإجرامي كانت بالأساس خلفية سياسية بذرائع دينية.

وأخيراً وليس آخراً، وللتأكيد أن الحدث سياسي، أن المجموعة الإرهابية تخفت خلف ستائر وطنية إسلامية، عبر التسلل، والتعايش، ما يطرح سؤلاً كبيراً عن مدى خطورة الاندساس الذي يمكن أن تتعرض له القوى الوطنية والإسلامية بعدما تبين أن شروط الانتماء، القائمة على خلفيات دينية، سهلت على المندسين خطواتهم، وفي ظل استهداف متعدد الألوان، والمقاصد تتعرض له حركتا حماس والجهاد، بشكل خاص.

ولعل من أهم الخلاصات، التي يمكن إضافتها، في هذا السياق، هو ضعف، بل ربما، (وبحذر شديد) غياب المنظومة الأمنية في قطاع غزة. وإلا ما الذي يفسر وجود خلية تجاوز عدد أفرادها العشرة، خططت، ونفذت، على دفعتين، والمنظومة الأمنية عاجزة عن كشف الحدث قبل وقوعه.

الأمن الحقيقي، هو الذي يمنع الحدث قبل وقوعه، وليس فقط من يكشف حقائق الحدث وملابساته، بعد وقوعه.

وهذا ما يقودنا إلى خلاصتين:

الأولى أن سلطة الأمر الواقع (أي حماس) تفتقر إلى رؤية سياسية تدير من خلالها القطاع

الثانية أن القطاع يفتقر إلى منظومة أمنية.

* * *

• في القضية الأولى، لا يمكن لحماس أن تمتلك رؤية سياسية تصب في خدمة المشروع الوطني، إلا من خلال إنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، الحامل الوطني الموحد للمشروع الوطني الموحد. ونحن هنا، لا نكرر كلاماً يكاد يفقد مضمونه وتأثيره، بل نحاول أن نشير إلى الثغرة الأكبر التي تنخر السور الوطني الفلسطيني، وتكاد أن تدمره. وإلا ماذا يفسر لنا أن حماس، سارعت إلى توجيه الاتهام إلى السلطة الفلسطينية. وأن السلطة اتهمت حماس أنها تعيش صراعات داخلية، بينما الفاعل الحقيقي كان خارج دائرة الاتهام.

وعندما ندعو لإنهاء الانقسام، وتحميل السلطة الفلسطينية مسؤولياتها إزاء القطاع، فليس ذلك معناه أننا نوافق على الرؤية السياسية للسلطة، بل هي خطوة في إطار مشروع متكامل، لإنهاء الانقسام السياسي والإداري والمؤسساتي والبرنامجي، لصالح برنامج العودة وتقرير المصير والاستقلال، أي البرنامج البديل لأوسلو، برنامج المقاومة والانتفاضة سبيلاً إلى الخلاص من الاحتلال.

أما في القضية الثانية، وهي ليست مفصولة عن الأولى، بل واحدة من ترجماتها العملية، فإن الخلاصة المهمة أنه لا يمكن صون أمن القطاع بمعزل عن صون أمن المقاومة، والعكس صحيح، وإلا فإن هذا الأمر معرض للاختراق. فالمنظومة الأمنية يسهل اختراقها، والعبث بها.

وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها أمن القطاع وأمن المقاومة لحدث خطير. والذاكرة حافلة بالأمثلة، وإن لم نكن هنا في معرض استعراضها. الأمر الذي يتطلب حل أزمة الانقسام، ووضع نهاية لسياسات التوجس، ووضع نهاية للحالة الفلسطينية التي يستطيع أطراف كثر أن يخترقوها، مستفيدين من حدة الاستقطاب الثنائي، القائم على الإحتراب، وعلى الصراع غير المبدئي.

وفي ظل إنهاء الانقسام، يصبح ممكناً الفصل بين الأمن الداخلي للقطاع، وبين أمن المقاومة، ووظيفة الدفاع عنه، في سياق منظومة أمنية متكاملة، يكون لكل طرف فيها وظيفته ودوره، وآليات أدائه، لا تزاحم فيها ولا تنافس، ولا نظرات شك وريبة.

فضلاً عن أن إعفاء المقاومة من مسؤوليات الأمن الداخلي، يمكنها من الاستدارة نحو واجبها الرئيس: الدفاع عن القطاع ومقاومة الاحتلال.

* * *
نشطت وسائل الإعلام العبرية في سرد ما قالت إنه وقائع جريمة التفجير. وتعددت روايات الصحف الإسرائيلية، حاملة في طياتها ما يسهم في زعزعة الثقة بالمقاومة وبأمنها الداخلي، وقدرتها على لعب دور الأمن الوقائي ضد مشاريع التخريب والعدوان. ما وفر الفرصة لصحافة العدو، هو الارتباك الذي أصاب إعلام حماس، وتعدد مصادر المعلومات فيها لديها، والتناقضات بينها، وتصادف الحدث مع زيارة وفدي حماس والجهاد إلى القاهرة، وما حاولت بعض الأطراف تفسيره، بما يخدم مشروع العدو زرع الفتنة في الصفوف.

ولقد سبق لحماس أن وعدت، في حوادث سابقة، أن تكشف الحقائق حولها. لكنها لم تقدم، حتى الآن، للرأي العام، في معظم الحوادث، ما يقنعه بالحقيقة. هذه مسألة من شأنها أن تضعف ثقة المواطن بمقاومته، على تعدد فصائلها، ما يساعد آخرين على مواصلة التعبئة في أن المقاومة باتت عبئاً على المواطن ولم تعد حارساً له وصوناً لأمنه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط