كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمن القومي الإسرائيلي بين وادي عارة وابو ظبي

الأمن القومي الإسرائيلي بين وادي عارة وابو ظبي

تاريخ النشر: 2021-11-20 | 17:36

أحمد عيسى
أحمد عيسى

للوهلة الأولى قد يبدو للقارئ أن لا علاقة تذكر بين وادي عارة وابو ظبي وغيرها من العواصم التي تعاقدت مؤخراً مع تل أبيب ضمن ما يعرف بإتفاقية التطبيع أو (إتفاقية إبراهيم) كالمنامة والخرطوم والرباط، إلا أن قراءة المشهد من زاوية تفكير الأمن القومي الإسرائيلي تظهر أن هناك ترابط وثيق بين الطرفين، لا سيما وأن التهديدات الجارية والمتوقعة للأمن القومي الإسرائيلي وهي المحرك الرئيس لتصريحات أحد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي المتعلقة بتحركات الجيش على شوارع وادي عارة في حال نشوب حرب على الجبة الشمالية أو على عدة جبهات، وكذلك هي المحرك الرئيس للمناورة البحرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وكل من أبو ظبي والمنامة.

من جتها كانت كل من الإمارات والبحرين قد شاركتا في مناورة عسكرية بحرية هي الأولى من نوعها مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في البحر الأحمر يوم الأربعاء الماضي الموافق 10/11/2021، كما أن إسم وادي عارة كان قد سيطر على عناوين الصحف ونشرات الأخبار التلفزيونية الإسرائيلية المركزية على أثر تصريحات رئيس شعبة التكنولوجييا واللوجستيك في الجيش الإسرائيلي (يتسحاق ترجمان) لصحيفة معاريف الإسرائيلية يوم الجمعة الموافق 12/11/2021، والتي قال فيها "في الحرب المقبلة لن تمر المركبات العسكرية التي تنقل الجنود والدبابات والعتاد العسكري من شارع وادي عارة في المثلث الشمالي وذلك تحسباً من إندلاع مواجهات تؤدي إلى تأخير وصول التعزيزات إلى جبهة أو جبهات القتال".

وهنا ينبغي التأكيد أن سيناريو وادي عارة الذي أثاره (ترجمان) هو المحرك الأبرز من بين محركات أخرى للتطبيع مع الدول العربية أو بعضها الذي بدوره قاد للمناورة المشتركة المشار اليها سلفاً، حيث أدرك المؤسسون الأوائل للدولة لحظة الإعلان عن قيامها العام 1948، وكذلك أدرك المراقبون للمشهد الجيوسياسي الإسرائيلي ما بعد العام 1948، "أنه ومن أجل أن تحافظ إسرائيل على وجودها يجب أن تتوفر ثلاثة شروط، يدور الأول حول عمل كل يلزم لمنع توحد العرب في قوة عسكرية واحدة، ويتعلق الثاني بعدم خوض إسرائيل حرب على الحدود بالتزامن مع خروج الفلسطينيين لإنتفاضة تعيق حركة الجيش على الشوارع العامة، ويدور الثالث حول حرص إسرائيل على تحديد زمان ومكان ووتيرة الحرب.

تجدر الإشارة هنا أن هبة الشعب الفلسطيني للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى في شهر مايو/أيار الماضي والتي شارك فيها الشعب الفلسطيني في كافة مناطق العام 1948 بفعالية غير مسبوقة قد كشف عورات شروط البقاء الثلاثة ولم يعد بالإمكان التحايل على الواقع وإخفاء هذه العورات أو تغيبها عن ساحة الجدل العام في إسرائيل.

فمن جهة صحيح أن العرب غير موحدين في قوة عسكرية واحدة، ولكن بالمقابل هناك قوة عسكرية عربية إسلامية موحدة، تمتد من فلسطين (غزة) إلى طهران مرورا بلبنان وسوريا واليمن والعراق، الأمر الذي دأبت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وكذلك مؤسسات البحث المتخصصة في قضايا الأمن القومي منذ أكثر من خمس سنوات بوضعه على رأس قائمة تهديدات الأمن القومي، ومن جهة ثانية أثبت الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلت والنقب ويافا واللد والرملة خلال إنخراطه في هبة الدفاع عن القدس والمقدسات أنه قادر على تشويش وشل الحياة بما في ذلك وقف التنقل على الطرقات سواء داخل المدن المشتركة أو على الطرق العامة التي تمر بالمدن الفلسطينية، ومن جهة ثالثة أثبثت هبة الدفاع عن القدس لا سيما معركة سيف القدس أنه لم يعد بإمكان إسرائيل تحديد مكان وزمان ووتيرة الحرب، الأمر الذي ترى هذه المقالة أنه يفسر مسارعة لندن إلى إدراج حماس في قائمة الإرهاب يوم الجمعة الماضي الموافق 19/11/2021.

أما من حيث دوافع إسرائيل للتطبيع مع الدول العربية، فقد أدركت مؤسسات التقدير في إسرائيل منذ بداية الألفية الجديدة أن التغيرات الإقليمية والدولية التي بدأت تطفو على السطح في نهاية العقد الأول من القرن الجاري تحمل في طياتها تهديدات للأمن القومي الإسرائيلي أكثر مما تنطوي عليه من فرص، لا سيما فيما يتعلق بتموضع أمريكا في المنطقة وتصاعد الأصوات الأمريكية بتقييد المساعدات الأمريكية لإسرائيل، الأمر الذي يجعل من أمن إسرائيل القومي في يد جيرانها أكثر مما هو في يد أمريكا، وذلك من حيث (من بين أهداف أخرى) توفير الأموال الكافية لتلبية إحتياجات إسرائيل الأمنية خاصة وأن موارد الأخيرة الطبيعية ليس بمقدورها توفير هذه الإحتياجات.

تأسيساً على ما تقدم يبدو جلياً لكل ذي بصيرة أن فلسطينيي العام 1948 وبعد أكثر من سبعة عقود على محاولات أسرلتهم، إلا أن عنصرية إسرائيل ظلت أقوى من كل محاولات الأسرلة والدمج، علاوة على أن إنتمائهم لفلسطين ظل أقوى وأصلب من أي وقت مضى، مما يجعلهم تهديدا لأمن إسرائيل القومي ويضع إسرائيل في مشكلة غير قابلة للحل في المدى المنظور، كما يبدو جلياً لأي مراقب أن إسرائيل ومعها أمريكا وعلى الرغم من المناورة المشتركة، إلا أن رهانهم على الأموال الخليجية أكثر من رهانهم على القوة العسكرية لهذه الدول.

وفيما تدرك دول الخليج ذلك، الأمر الذي بدا واضحا في السياسة الخارجية لدولة الإمارات مؤخراً، إذ بدأت تقترب أكثر من إيران وسوريا، إلا أن إنخراط الإمارات في التطبيع مع إسرائيل، يقوي ويشجع الأخيرة على أرتكاب المزيد من الإعتداءات على الحق الفلسطيني في لحظة بدأ فيها الراي العام العالمي يدرك أن إسرائيل هي دولة عنصرية ومصدر تهديد اساسي للأمن والسلم العالمي، الأمر الذي يبقي الصراع مفتوحاً على كل الإحتمالات، ويضع في نفس الوقت مزيد من الأثقال على كاهل الأجيال الإماراتية العربية الأصيلة الشابة في محاولتها تصحيح ما أفسده الشيوخ.     

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط